بدء محادثات السلام بين الحكومة التايلاندية ومجموعة متمردة جنوبية

بدأت مفاوضات غير مسبوقة بين الحكومة التايلاندية ومجموعة متمردة انفصالية من جنوب البلاد الخميس في ماليزيا بهدف الحد من عدد الضحايا المدنيين في نزاع مستمر منذ تسع سنوات اوقع اكثر من 5500 قتيل.

وفي مؤشر الى هشاشة عملية السلام، استهدف اعتداء بالقنبلة صباح الخميس دورية امنية موقعا ثلاثة قتلى من القوات شبه العسكرية في اقليم ناراثيوات الجنوبي قبيل بدء المفاوضات في العاصمة الماليزية.

وقال نائب رئيس الوزراء التايلاندي شاليرم يوبامرونغ في بانكوك "ان اعمال العنف هذا الصباح مرتبطة بالمحادثات في ماليزيا"، مشيرا الى ان بعض المتمردين لا ينظرون بعين الرضا الى بدء المفاوضات.

وهذه المحادثات التي تجري مع الجبهة الوطنية الثورية، احدى المنظمات المسلحة التي تنشط في جنوب تايلاند المسلم، هي الاولى التي تجري في العلن بين المتمردين الجنوبيين والسلطات التايلاندية.

وهي تشكل فرصة غير مسبوقة براي بانكوك لتسوية نزاع غرقت فيه الحكومات التي تعاقبت على البلاد.

غير ان شكوكا ظهرت حول قدرة هذه المفاوضات على تحقيق سلام شامل، ولا سيما بسبب الجدل حول الصفة التمثيلية لقادة المتمردين الذين يشاركون فيها، اذ ان حركة التمرد تضم مجموعة كبيرة من الحركات التي تتباين في بعض الاحيان من حيث اهدافها.

حتى ان نائب رئيس الوزراء التايلاندي نفسه شكك بالصفة التمثيلية للجبهة الوطنية الثورية. وقال في هذا الصدد "ليس لدي الثقة بانهم فعلا ابرز قادة" التمرد.

وهذا ما حمل السلطات التايلاندية على تحديد اهداف اكثر تواضعا من وقف النزاع بالكامل، والاكتفاء بالسعي لوضع حد للهجمات ضد المدنيين.

وقال بارادورن باتاناتابوت رئيس مجلس الامن الوطني الذي يشارك في المفاوضات ان "الهدف الرئيسي هو الحد من اعمال العنف".

وحذر من ان المفاوضات التي لن تستمر سوى يوم واحد في هذه المرحلة الاولية، ستستغرق وقتا طويلا، مشيرا الى ان المطلوب حاليا احلال "ثقة متبادلة وعلاقات جيدة" مع المتمردين.

واضاف "ان الجبهة الوطنية الثورية منظمة كبيرة وعلينا ان نترك لها الوقت".

وعبر بارادورن ايضا عن امله في ان تتمكن الجبهة الوطنية الثورية "بصفتها اكبر مجموعة وتتمتع باكبر نفوذ في التمرد من نقل الرسالة الى مقاتليها"، مضيفا "عندئذ سنستطيع رؤية نتيجة ملموسة".

وكان المسؤول اكد الاربعاء ان الهدف الاول من المحادثات هو الحد في مرحلة اولى من عدد الهجمات التي تستهدف الضحايا المدنيين الابرياء.

وتستمر اعمال العنف بوتيرة شبه يومية وتضرب البوذيين والمسلمين على حد سواء.

والمتمردون ليسوا جزءا من حركة جهادية عالمية بل يحتجون على التمييز الذي يشعرون به ضد اتنية المالاي والديانة الاسلامية في بلد غالبية سكانه من البوذيين.

وكان الجنوب التايلاندي ملحقا بماليزيا المسلمة حتى مطلع القرن العشرين قبل ان تضمه تايلاند.

 

×