الرئيس الاميركي دونالد ترامب

كابول ترحب بقرار ترامب إبقاء قوات أميركية في أفغانستان

رحبت الرئاسة الافغانية الثلاثاء بقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب العدول عن اي انسحاب لبلاده من افغانستان ممهدا الطريق امام ارسال جنود اضافيين فيما توعدت حركة طالبان الاميركيين ب"مقبرة جديدة" ردا على هذا الاعلان.

وفي خطاب القاه مساء الاثنين، عرض الرئيس الاميركي استراتيجيته لاطول نزاع في تاريخ الولايات المتحدة وصعد كذلك الضغوط على باكستان متهما اياه بانه "ملاذ لعملاء الفوضى".

وقال الرئيس الافغاني أشرف غني خلال زيارة للقوات الافغانية في قندهار، مهد حركة طالبان الافغانية، "انه يوم تاريخي بالنسبة الينا. اليوم اثبتت أميركا انها تقف معنا بدون اي مهلة زمنية".

وتوجه لحركة طالبان بالقول "لا يمكنهم الانتصار في هذه الحرب. أبواب السلام والمفاوضات مفتوحة أمامكم".

لكن حركة طالبان سارعت للرد على اعلان ترامب متوعدة الاميركيين بـ"مقبرة جديدة" في حال أصروا على البقاء في هذا البلد.

وقال المتحدث باسم المتمردين ذبيح الله مجاهد في بيان "اذا لم تسحب الولايات المتحدة جنودها من افغانستان، فان افغانستان ستصبح قريبا مقبرة اخرى لهذه القوة العظمى في القرن الواحد والعشرين". وقال مجاهد "طالما هناك جندي اميركي واحد على ارضنا، وطالما انهم مستمرون بالحرب ضدنا، سنستمر في جهادنا".

- تغيير في الموقف -

وفي خطاب استمر حوالى عشرين دقيقة، لم يحدد ترامب أي أرقام حول مستوى الانتشار العسكري وأي مهلة زمنية له، معتبرا أن الدخول في هذه التفاصيل يعطي "نتائج عكسية".

لكنه أكد قناعته الراسخة بأن انسحابا متسرعا من أفغانستان سيوجد فراغا يستفيد منه "الارهابيون" من عناصر القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

وفي بادرة نادرة، اقر ترامب صراحة بتبديل موقفه حيال هذا الملف الشائك فقال في الكلمة التي ألقاها من قاعدة فورت ماير إلى جنوب غرب واشنطن وكانت موضع ترقب شديد "حدسي الأساسي كان الانسحاب (...) لكن القرارات تكون مختلفة جدا حين نكون في المكتب البيضاوي".

وأيد ترامب مرارا قبل وصوله إلى البيت الأبيض انسحاب بلاده من افغانستان وكتب على تويتر في كانون الثاني/يناير 2013 "لنغادر افغانستان" مضيفا "قواتنا تتعرض للقتل بيد افغان تولينا تدريبهم ونحن نهدر المليارات هناك. هذا عبث. يجب اعادة اعمار الولايات المتحدة".

وقال مسؤول أميركي كبير إن ترامب أعطى الضوء الأخضر للبنتاغون من أجل نشر تعزيزات يصل عديدها إلى 3900 جندي إضافي.

ورحب الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ الثلاثاء ب"المقاربة الجديدة" للولايات المتحدة. وقال ان الحلف الذي تدخل في افغانستان بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر بطلب من الولايات المتحدة لن يسمح ابدا بان يصبح هذا البلد مجددا "ملاذا للارهابيين".

لكن عدة خبراء اعتبروا انها ليست مقاربة حديدة وانما "اجراءات سبق ان تمت تجربتها في الماضي" بحسب ما قال البروفسور جيمس در ديريان من مركز دراسات الأمن الدولي في جامعة سيدني. وقال المتخصص في شؤون الدفاع الأفغانية فدا محمد إن خطاب ترامب كشف عن "خطة طوارىء (أكثر من) "استراتيجية طويلة المدى (...) إن الأمر لا يتعدى خطة مؤقتة لاحتواء الحرب والتقدم الذي أحرزته طالبان".

وبعد 16 عاما على اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر التي حملت الولايات المتحدة على شن هجوم واسع النطاق في أفغانستان لطرد نظام طالبان الذي كان حاكما في كابول ويؤوي زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، تواجه الديموقراطية الهشة التي تدعمها واشنطن في هذا البلد تمردا تشنه حركة طالبان، ما يهدد استقرارها.

وإن كانت هذه التعزيزات متواضعة بعدما وصل عديد القوات الأميركية المنتشرة في افغانستان إلى مئة الف جندي قبل سبع سنوات، إلا أنها تشير إلى تغيير في التوجه المسجل في السنوات الأخيرة.

وينتشر حاليا حوالى 8400 جندي أميركي في أفغانستان في إطار قوة دولية تعد بالإجمال 13500 عنصر وتقوم بصورة أساسية بتقديم المشورة لقوات الدفاع الأفغانية.

- رد باكستان -


باكستاني يتابع خطاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب على جهاز لوحي.
© اف ب عامر قريشي

دعت باكستان الثلاثاء الى احلال السلام في افغانستان المجاورة وتعهدت بالعمل على القضاء على الارهاب بعد الانتقادات التي وجهها لها في خطابه.

وفي سياق عرضه استراتيجيته بشأن أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة في تاريخها، وجه ترامب تحذيرا شديد اللهجة إلى إسلام اباد التي اتهمها بأنها قاعدة خلفية لحركة طالبان.

وقال "إن باكستان ستكسب الكثير إن تعاونت مع جهودنا في افغانستان. وستخسر كثيراً إذا واصلت إيواء مجرمين وإرهابيين" مضيفا "يجب أن يتغير هذا، وسيتغير على الفور".

ودعت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان الى "السلام والاستقرار في افغانستان"، مؤكدة على "رغبة باكستان المستمرة في العمل مع المجتمع الدولي على القضاء على آفة الارهاب". 

واستبق الجيش الباكستاني الاثنين خطاب ترامب باعلانه ان باكستان، الداعمة لحركة طالبان، لن تؤوي بعد الان "أي بنية تحتية لأي منظمة ارهابية".

وعلقت وزارة الدفاع الأميركية الشهر الماضي مساعدات عسكرية بقيمة 50 مليون دولار لباكستان، معتبرة أن إسلام اباد لا تبذل جهودا كافية لمكافحة شبكة حقاني المتحالفة مع حركة طالبان الأفغانية.

في نيودلهي، رحبت وزارة الخارجية الهندية في بيان بخطة ترامب قائلة "نرحب بتصميم الرئيس ترامب على تعزيز الجهود لتجاوز التحديات التي تواجهها افغانستان ومواجهة مسائل الملاذات الآمنة والاشكال الاخرى من الدعم عبر الحدود الذي يحظى به الارهابيون".

لكن الصين التي تستثمر حوالى 50 مليار دولار في باكستان، دافعت عن حليفتها اسلام اباد قائلة ان جارتها تستحق دعما من المجموعة الدولية بعد "التضحيات الكبرى" التي قدمتها في مكافحتها التطرف.