احمد اللبابيدي في برلين 28 سبتمبر 2016

اللاجئون السوريون الجدد الى المانيا امام تعلم الالمانية او العمل بشكل غير قانوني

وصل السوريان أحمد اللبابيدي وأحمد د. قبل عام إلى ألمانيا على غرار مئات آلاف اللاجئين، وبعد الخضوع لعملية إدارية طويلة ومعقدة، يجهد أحدهما لإعادة بناء حياته فيما اضطر الآخر إلى العمل بشكل غير قانوني.

تلقى اللبابيدي (23 عاما) الذي كان يدرس الاقتصاد في دمشق رسالة لم يفقه منها شيئا وطلب مساعدة احد المتطوعين لترجمتها، ابلغته فيها السلطات بانه حصل على وضع لاجئ ومنحته اقامة لمدة ثلاث سنوات.

عندها ابتسم اللبابيدي للمرة الاولى منذ 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 عندما قبل ذويه للمرة الاخيرة قبل ان يحزم حقائبه ويغادر الى اوروبا.

 رغبة في الاندماج -

يقول اللبابيدي النحيل القوام وهو يجلس في حديقة يقصدها غالبا للتنزه في برلين "لقد خسرت كل شيء في سوريا بيتي واصدقائي وجامعتي وانا احلم باعادة بناء حياتي هنا".

ويضيف اللبابيدي المصمم على النجاح في الاندماج انه بين دراسة الالمانية والساعات التي يمضيها في المكتبة وفي التحادث مع الماني "لا يزال امامي الكثير لاتعلمه هنا. انه عالم جديد". كما انه يريد استئناف دراسته الجامعية بمجرد ان يتيح له مستواه في اللغة ذلك وايجاد عمل "ايا يكن" لتامين مصاريفه.

لكن ومع قدوم عدد قياسي من المهاجرين بلغ 890 الفا في العام 2015، لا تزال السلطات الالمانية تواجه صعوبات من اجل ضمان عملية اندماج ناجح. والملفات تتراكم ولن تكون السلطات قادرة هذا العام على النظر في طلبات لجوء يتراوح عددها بين 200 و250 الفا.

اما الاستاذ هربرت بروكر من معهد الابحاث حول سوق العمل لدى وكالة التوظيف يقدر ان بين 30 الى 50 الف لاجئ فقط قدموا العام الماضي وجدوا عملا وان 160 الفا فقط لديهم مكان في "دروس الاندماج"، في الوقت الذي يشكل فيه تعلم اللغة الالمانية "مفتاح" الدخول الناجح الى عالم العمل.

هنا تكمن مشكلة احمد د. (36 عاما) الفلسطيني من سوريا الذي لا يحمل شهادة جامعية وليس لديه كفاءات فعلية وكان يعتمد في دمشق على اعمال بسيطة قبل ان ينتقل الى مخيم للاجئين في الاردن، وهو لم يتعلم اي كلمة بالالمانية.

يعتمد احمد على عراقي يشاركه مكان الاقامة لمساعدته في اجراءاته وفي المراسلات الادارية في حياته اليومية. واذا كان احمد حصل على ترخيص بالاقامة لمدة ثلاث سنوات، الا انه لا يزال في مركز الاستقبال بسبب عدم ايجاده عملا بما انه لا يتمتع بمهارات.

تقول احدى العاملات الاجتماعيات في مركز الاستقبال ان مستوى التعليم المتدني للعديد من اللاجئين يشكل عقبة حقيقية. وتضيف "بعضهم امي. كيف السبيل لتعليمهم لغة عندما لا يتقنون القراءة او الكتابة؟".

يقول معهد الابحاث حول سوق العمل ان 35% من المهاجرين القادمين في العام 2015 حصلوا التعليم الثانوي بينما يقتصر المستوى التعليمي ل25% الاخرين على الابتدائي و10% لم يتلقوا اي تعليم ابدا.

- اعمال تنصيب واختلاط  قسري-

لتلك الاسباب ورغم حصوله على ترخيص بالعمل انتقل احمد الى الوظائف غير القانونية ويتنقل بين ورش البناء حيث يدفع له بالساعة او اليوم دون اي تامين صحي، وفي هذه الحالة مخاطر تعرضه للنصب كبيرة.

يروي احمد الذي رفض الكشف عن هويته بسبب عمله بشكل غير قانوني "عملت طيلة اسبوعين والرجل الذي امن لي الوظيفة اختفى ولم اقبض اتعابي ابدا".

ازاء هذه الصعوبات، طلبت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل مؤخرا من الشركات الكبرى بذل جهود اكبر من اجل اندماج المهاجرين في سوق العمل لكن العملية طويلة جدا على ما يبدو.

على صعيد السكن كل الخيارات مؤقتة. فقد امضى احمد واحمد الاشهر التسعة الاولى من اقامتها الجديدة في قاعة للرياضة. تحت سلال كرة السلة كان كل شخصين يتقاسمان كل ما يشبه "الغرفة" يفصلها عن غيرها غطاء من البلاستيك. ويتشارك كل 148 "مقيما" في ثلاث حمامات.

لكنهما يقيمان منذ ايلول/سبتمبر في مبنى تم تحديثه لكن الاختلاط القسري لا يزال سائدا.

ويشكو اللبابيدي "اتقاسم غرفتي مع صديق ولاجئ اخر لم اكن اعرفه قبلا لكنه ليس نظيفا كما انه يصدر الكثير من الضجيج".

وسعى اللبابيدي طيلة الصيف لايجاد شريك في الايجار او شقة صغيرة. كما ترفض بلدية برلين تحمل نفقات الايجار البالغة 364 يورو. ويقول العبابيدي "لقد ارسلت 200 بريد الكتروني لكن احدا لا يريد ان يؤجر للاجئين".

 

×