الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثا في مجلس الدوما في موسكو في 5 اكتوبر 2016

بوتين يدعو مجلس الدوما الجديد الى جعل روسيا بلدا "قويا"

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاربعاء النواب المنتخبين حديثا في انتخابات شهدت فوزا كاسح للحزب الموالي للكرملين، الى انجاز المهمة "التاريخية" لروسيا، اي ان تكون بلدا "قويا".

ويأتي انعقاد الدورة الأولى لمجلس النواب الروسي في سياق أسوأ تدهور في العلاقات بين موسكو والغرب.

وادى تعليق المفاوضات هذا الاسبوع بين الروس والأميركيين في الملف السوري الى تصعيد كلامي غير مسبوق منذ ثمانينات القرن الماضي عندما وصف الرئيس الأميركي رونالد ريغان الاتحاد السوفياتي بـ"امبراطورية الشر".

وقال بوتين "علينا تعزيز الامن والقدرات الدفاعية لبلادنا" مشددا على ضرورة "الدفاع عن موقف البلاد على الساحة العالمية".

واضاف "علينا ان نتوحد وننسق جهودنا وحقوقنا وواجباتنا لانجاز الحق الاعلى التاريخي لروسيا في ان تكون بلدا قويا".

وجعل بوتين تحديث الجيش اولويته في الاعوام الاخيرة ونشر قوات اضافية على "الجبهة" الغربية لروسيا قبالة المنشات العسكرية الاوروبية لحلف شمال الاطلسي.

وتابع "كل بلد يملك هذا الحق. ولا نعطي هذا المفهوم- دولة قوية- بعدا امبرياليا. لم نفرض يوما اي امر على اي جهة".

واضافة الى قطاع الدفاع الاستراتيجي لتلبية طموحات موسكو في سوريا، ذكر بوتين بان البلاد تنتظر من المشرعين ان يخوضوا تحديات "التعليم والصحة والاسكان والبيئة".

لكن اولى اعمال النواب الـ450 الذين ينتمي ثلاثة ارباعهم الى حزب روسيا الموحدة برئاسة بوتين، سيطبعها مناخ  المواجهة بين الروس والغربيين.

وستكون اولوية النواب تأييد قرارين للكرملين، الاول تعليق الاتفاق الموقع في أوائل القرن الحادي والعشرين مع واشنطن حول إعادة تدوير عشرات الأطنان من البلوتونيوم الصادر عن الرؤوس الحربية النووية، والثاني انشاء قاعدة جوية دائمة في ايلول/سبتمبر 2015 في حميميم في سوريا يستخدمها سلاح الجو الروسي منذ عام لتنفيذ آلاف الغارات الجوية.

وسيعمل المجلس الجديد ايضا على مشروع الموازنة الذي ستحيله اليه الحكومة. وقد انهارت أسعار النفط والغاز ما اثر على موارد البلاد التي تجهد في الاستقرار بعد عام ونصف عام من الركود ووسط الحاجات الملحة لروسيا في مجال السياسات الاجتماعية.

- لا معارضين في الدوما -

انتخب مجلس النواب الروسي لمدة خمس سنوات اثر انتخابات تشريعية في 18 ايلول/سبتمبر شابها تزوير رغم جهود الكرملين لضمان مزيد من الشفافية.

ويهيمن على المجلس 343 نائبا من اصل 450 ينتمون الى روسيا الموحدة. اما المقاعد الباقية فتتقاسمها ثلاثة أحزاب أخرى لا يمكن اعتبارها معارضة نظرا الى ان تصويتها منسجم عموما مع حزب روسيا الموحدة، في حين لم تحظ المعارضة الليبرالية والاشتراكية الديموقراطية باي نائب.

وبات فياتشيسلاف فولودين المقرب من بوتين الرئيس الجديد لمجلس الدوما. وهو يعتبر مهندس الاجراءات المحافظة والمعادية للغرب التي تبناها الكرملين في السنوات الأخيرة، وقد ادرج اسمه في لائحة الأشخاص المستهدفين بالعقوبات الاميركية على اثر الأزمة الأوكرانية، وكان منذ العام 2010 نائب رئيس الإدارة الرئاسية.

وخلف فولودين سيرغي كيريينكو، رئيس الوزراء الاسبق في 1998 والرئيس الحالي لمجموعة روساتوم الروسية العامة.

وسينضم الى الدوما نواب غير تقليديين بينهم مغنية اوبرا وبطل اولمبي ورائد فضاء سابق أو حتى مجرم سابق.

ومن بين هؤلاء فيتالي ميلونوف النائب البلدي السابق في سانت بطرسبورغ، والمعروف عنه أنه صاغ قانونا يفرض عقوبات على "الدعاية لمثليي الجنس".

وسيتردد من الان فصاعدا صدى تصريحاته الشعبوية ودعواته الى انشاء "شرطة للاخلاق" وتنفيذ مداهمات ضد نوادي المثليين في البلاد، وحظر الشيشة والإجهاض.

وهناك ايضا وافدة جديدة هي نتاليا بوكلونسكايا، المدعية العامة في شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها روسيا عام 2014.

وبوكلونسكايا ممنوعة من دخول الاتحاد الأوروبي وقد شاركت في قمع تتار القرم الذين صنفت معظمهم بانهم "منظمة متطرفة"، وباتت تشكل أحد أوجه مجلس الدوما الجديد.