مهاجرون على متن مركب قبالة السواحل الليبية ينتظرون وصول فرق الانقاذ

مأساة المهاجرين الحالمين ببلوغ اوروبا مستمرة قبالة سواحل ليبيا

تتكثف سفن الانقاذ في البحر المتوسط قبالة السواحل الليبية حيث تم انقاذ اكثر من عشرة الاف و600 مهاجر خلال 48 ساعة لكن حلم الوصول الى اوروبا لا يزال شديد الخطورة ويحصد ضحايا باستمرار.

وتواجد مصور وكالة فرانس برس اريس ميسينيس على متن سفينة الانقاذ استرال التابعة لمنظمة "بروأكتيفا اوبن آرمز" الخيرية الاسبانية، اثناء جهودها الصعبة لمساعدة عدد من اللاجئين الذين كانوا على متن قارب مطاطي مكتظ وسفينة خشبية كبيرة وهم في وضع خطر قبالة الساحل الليبي.

واستمرت عملية انقاذهم من الفجر حتى وقت متاخر مساء الثلاثاء.

ونقل مئات من المهاجرين ومعظمهم من الافارقة الى بر الامان، الا ان العشرات قضوا بطريقة مؤلمة سواء اختناقا نتيجة الدخان السام، او سحقا تحت الاجسام بسبب حالة الفزع، حيث قتل 29 بهذه الطريقة في قارب مطاطي واحد.

وقال ميسينس انه بعد اجراء عملية احصاء نهائية الاربعاء بلغ عدد القتلى 32 شخصا، وعكست صوره مجموعة من المشاعر التي تسببت بها هذه الماساة.

ومن بين اكثر الصور بشاعة تلك التي يظهر فيها الناجون وهم يحاولون عدم الدوس على جثث رفاقهم في القارب نفسه اثناء خروجهم الى بر الامان.

وفي الماء يمسك رجل افريقي بقوة ويأس عوامة رماها له احد المنقذين، ويحاول ان يرفع ساقه النحيفة ليساعد بها احد المهاجرين الاخرين الذي يتخبط في الماء بياس على بعد متر منه.

وتكشف صور اخرى عن وجود العديد من الاطفال الصغار على متن القوارب، وظهر احدهم وهو يبكي ربما بسبب شعوره بالخطر المحدق، بينما بدا اخرون غير ابهين وغير مدركين لما يجري حولهم.

ورفع احد المهاجرين واحدا من الاطفال فوق الحشد وكانه يقدمه قربانا لله.

يقول ميسنيس "لا بد ان عدد من كانوا على متن القارب الخشبي الكبير لا يقل عن الف شخص توزعوا على ثلاثة طوابق".

واضاف "لقد ركبت القارب وشاهدت حالة من الرعب المطلق، فقد كان البعض يقفزون في الماء، واخرون يحاولون الخروج من الطبقة السفلى من القارب".

وقال حرس السواحل الايطالي انه نسق 33 عملية انقاذ مختلفة الثلاثاء، وانه انقذ 4655 شخصا، ما يرفع عدد من تم انقاذهم خلال يومين الى عشرة الاف شخص.

- ولادة اربعة اطفال -

تم انتشال تسع جثث على الاقل الاثنين، وابلغ حرس الحدود الليبي عن غرق قارب اخر قتل فيه 11 شخصا.

واكدت احداث الثلاثاء الضغوط الشديدة التي يمكن ان تتعرض لها بسهولة اجهزة الانقاذ والبحث المتعددة الجنسيات قبالة السواحل الليبية.

وكانت سفينة استرال تعمل لوحدها لساعات بعد رصدها القوارب المنكوبة.

ولم تتمكن السفينة، وهي عبارة عن يخت صغير تم تحويله الى سفينة انقاذ، من المخاطرة بالاقتراب كثيرا من القوارب المنكوبة خوفا من ان يؤدي تدافع المهاجرين المذعورين الى انقلابها اثناء محاولتهم الصعود اليها مرة واحدة.

ولم تحصل استرال على المساعدة سوى عند منتصف النهار بوصول سفينة تابعة للبحرية الايطالية. ولكن الوقت كان قد فات لبعض الضحايا. ولم تنته العملية سوى بعد الساعة العاشرة مساء.

وذكر حرس السواحل ا لايطالي ومنظمة "اطباء بلا حدود" الخيرية الاربعاء ان اربع نساء حوامل كن من بين الناجين الذين انقذوا، انجبن في الطريق الى الموانئ الايطالية.

وقد ازدادت اعداد النساء الحوامل اللواتي يجازفن بالهجرة بشكل كبير هذا العام، وقد سبق ان انجبن بعد فترة قصيرة من وصولهن الى الامان على قوارب النجاة.

وبوصول 10600 مهاجر جديد، يرتفع عددهم المهاجرين واللاجئين الذين وصلوا الى الشواطئ الايطالية الى اكثر من 140 الف مهاجر منذ بداية هذا العام.

ولا تختلف هذه الاعداد عن اعداد المهاجرين خلال العامين الماضيين، الا ان ايطاليا تضطر الان الى تسجيل عدد اكبر منهم وتوفير الاقامة لهم بضغط من شركائها في الاتحاد الاوروبي، ما يضغط ضغوطا كبيرة على مراكز الاستقبال المكتظة وميزانية الدولة.

 

×