وزير الخارجية الاميركي جون كيري

روسيا تعلن انها ستواصل غاراتها في سوريا وكيري يكاد ينعي المحادثات مع موسكو

أعلنت روسيا الخميس أن لا نية لديها لتعليق غاراتها الجوية الداعمة لقوات النظام في سوريا، في حين اكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان بلاده توشك على تجميد محادثاتها مع روسيا بشأن تسوية النزاع السوري.

وأشارت الأمم المتحدة إلى الوضع القاتم في الأحياء التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة في شرق حلب، ثاني أكبر المدن السورية، مشددة على ضرورة إجلاء "مئات" الأشخاص لأسباب طبية، ولافتة الى أن المساعدات الغذائية لا تكفي سوى ربع السكان هناك.

وفي موقف جديد يدل على تدهور العلاقات الاميركية الروسية حيال سوري قال كيري "نوشك على تعليق المحادثات لانه بات من غير المنطقي وسط هذا القصف، ان نجلس ونحاول أخذ الامور بجدية".

وتابع مهاجما روسيا دون ان يسميها بالاسم "وسط كل ما يحصل حاليا، لا توجد اي اشارة الى مسعى جدي".

واضاف "بلغنا مرحلة يتوجب علينا في اطارها ان نبحث (...) عن بدائل، ما لم يعلن اطراف النزاع بوضوح استعدادهم للنظر في مقاربة اكثر فعالية".

وردت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ان "افضل هدية للارهابيين ستكون رفض واشنطن التعاون مع روسيا لحل النزاع في سوريا". 

وكان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف اعلن أن روسيا ستواصل "عمليتها الجوية دعما للحملة ضد الارهاب التي تخوضها القوات المسلحة السورية"، معتبرا أن التصريحات الأميركية عشية مرور عام على بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا "غير بناءة".

تأتي هذه التصريحات بعدما هدد كيري موسكو بتعليق التعاون حول سوريا في حال عدم التوقف عن قصف مدينة حلب. 

ودعا كيري موسكو إلى اتخاذ "تدابير فورية لوضع حد للهجوم على حلب واعادة العمل بوقف الاعمال القتالية".

وأشارت عواصم غربية إلى أن قصف النظام السوري وحليفته روسيا قد يرقى إلى "جرائم حرب".

وسط هذه التطورات ندد الرئيس الاميركي باراك اوباما والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل بحزم الخميس بالغارات "الوحشية" للطيران الروسي والسوري على الاحياء الشرقية لحلب الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة.

واعتبر كل من ميركل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن روسيا تتحمل "مسؤولية خاصة" لخفض مستوى العنف في سوريا.

ولم تمنع هذه الانتقادات والدعوات الكرملين من إعلان استعداده لاستئناف التعاون مع واشنطن "من أجل تطبيق اتفاقات واردة" في اتفاق وقف إطلاق النار، وبهدف "زيادة فاعلية الحملة ضد الإرهاب في سوريا".

إلا أن بيسكوف أشار إلى أن "موسكو تأمل ايضا في احترام الالتزامات التي وافقت عليها واشنطن. وحتى الان لم يتم احترامها".

وتطالب روسيا بأن تمارس الولايات المتحدة ضغوطا على فصائل المعارضة السورية لكي تنأى بنفسها عن الجماعات الجهادية مثل جبهة فتح الشام (النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة).

-"أخطر كارثة إنسانية"-

وفجر الأربعاء، أصيب أكبر مستشفيين في شرق حلب الواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة بضربات جوية ما أرغمهما على وقف عملياتهما، بحسب ما أعلنت الجمعية الطبية السورية الاميركية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا.

وبحسب منظمة أطباء بلا حدود، قتل اثنان من المرضى على الأقل وأصيب اثنان من الطاقم الطبي في الضربتين اللتين اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنهما تشكلان "جريمة حرب".

في السياق، اعتبر مدير العمليات الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبريان الخميس ان الوضع في حلب هو "اخطر كارثة انسانية تشهدها سوريا حتى الان"، لافتا الى ان الاطفال "هم الاكثر تأثرا" بالازمة.

وقبله، قال نائب مبعوث الامم المتحدة إلى سوريا، رمزي عز الدين رمزي ان "كل تفكيرنا يتركز على الحاجة الى معالجة الوضع الطبي المقلق جدا" في شرق حلب.

وحذر من ان الامدادات الطبية تنفد سريعا وبقي فقط 35 طبيبا في شرق حلب، حيث يعيش 250 الف نسمة تحت حصار تفرضه القوات الحكومية منذ بداية ايلول/سبتمبر.

وقال رمزي "هناك ما يصل الى 600 جريح لا يمكن توفير العلاج المناسب لهم".

ميدانيا اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان 11 مدنيا على الاقل قتلوا الخميس في قصف جوي استهدف محافظة ادلب (شمال غرب)  التي يسيطر عليها "جيش الفتح" منذ العام 2015.

واوضح ان ستة مدنيين بينهم اربعة اطفال قتلوا في مدينة ادلب في حين قتل خمسة مدنيين بينهم ثلاثة اطفال في مدينة جرجناز في المحافظة نفسها.

ولم يكن المرصد قادرا على تحديد ما اذا كانت طائرات روسية او سورية هي التي شنت القصف.

وأسفرت الحرب السورية عن مقتل أكثر من 300 ألف شخص منذ بدايتها في العام 2011.

 

 

×