المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشنكوف

مقتل عشرات الجنود السوريين في دير الزور في ضربات جوية لقوات التحالف

لقي عشرات الجنود السوريين مصرعهم السبت في ضربات جوية لقوات التحالف الدولي استهدف موقعا لهم قرب مطار دير الزور في شرق سوريا، فيما أعلن التحالف أن الضربة قد تكون من طريق الخطأ.

وبعد اقل من 24 ساعة على الخلاف بين واشنطن وموسكو داخل مجلس الامن بشأن ترتيبات الهدنة في سوريا، اعلن الجيش الروسي ان اكثر من ستين جنديا سوريا قتلوا واصيب مئة اخرون السبت في ضربات للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة استهدفت موقعا للجيش السوري قرب دير الزور في شرق البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشنكوف في بيان ان "طائرات للتحالف الدولي المناهض للجهاديين شنت اليوم اربع ضربات جوية على القوات السورية التي يحاصرها تنظيم الدولة الاسلامية قرب مطار دير الزور".

واضاف "بحسب المعلومات الواردة من القيادة السورية في دير الزور، قتل 62 جنديا سوريا واصيب مئة في هذه الضربات".

واوضح الجيش الروسي ان مقاتلتين من طراز اف-16 وطائرتي ايه-10 دخلت المجال الجوي السوري من جهة الحدود بين سوريا والعراق.

وتابع البيان "مباشرة بعد الضربات التي شنتها طائرات التحالف، شن مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية هجوما"، مشيرا الى وقوع "معارك ضارية مع الارهابيين" في المنطقة المجاورة للمطار.

وقال بيان صادر عن قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط إنه "في وقت سابق اليوم، شنت طائرة تابعة للتحالف غارة في جنوب دير الزور، في سوريا".

وأضاف أن "قوات التحالف اعتقدت أنها ضربت موقعا قتاليا لتنظيم الدولة الإسلامية كانت تراقبه لبعض الوقت قبل القصف. لقد تم إيقاف الضربة فورا حين أبلغ مسؤولو التحالف من قبل مسؤولين روس بإمكانية أن يكون الأفراد والآليات والمستهدفة تابعين للجيش السوري".

وكان الجيش الروسي أورد أنه "اذا كانت هذه الضربات تعزى الى احداثيات خاطئة للاهداف، فانها نتيجة مباشرة لرفض الجانب الاميركي التنسيق مع روسيا في عملياتها ضد الجماعات الارهابية في سوريا".

وكان اتفاق الهدنة الذي توصلت اليه موسكو وواشنطن تضمن قيام تنسيق عسكري بين الطرفين لضرب التنظيمات الجهادية في سوريا بعد مرور اسبوع على ثبات هذه الهدنة.

كما اعلن الجيش السوري في بيان نقلته وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) "ان طيران التحالف الأميركي قصف أحد المواقع العسكرية للجيش العربي السوري بجبل ثردة بمحيط مطار دير الزور"، لافتا الى ان "القصف ادى الى وقوع خسائر في صفوف قواتنا" لم يحددها.

وقال مصدر عسكري سوري داخل المطار لوكالة فرانس برس إن "ثلاث غارات من طائرات حربية (للتحالف) شنت على نقطتين تحت سيطرة الجيش السوري على جبل الثردة".

وأضاف "بعد دقائق ضرب الطيران نفسه بالرشاشات المسعفين والمصابين ما أدى إلى ارتفاع كبير في عدد الضحايا، وهذا أدى إلى إخلاء معظم عناصر الجيش لمواقعهم".

من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية السورية بيانا قالت فيه إن "الجمهورية العربية السورية تطالب مجلس الامن بإدانة العدوان الأميركي وإلزام الولايات المتحدة بعدم تكراره واحترام سيادة سوريا ووحدة شعبها وارضها".

من جانبه، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل "83 عنصرا على الأقل من قوات النظام وإصابة أكثر من 120 آخرين بجروح".

وعلم المرصد أيضا أن "ما لا يقل عن 20 عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية قتلوا وأصيب العشرات بجروح، جراء الغارات الروسية المكثفة على جبل الثردة المطل على مطار دير الزور العسكري".

وأشار إلى أن الجيش السوري تمكن "من استعادة السيطرة على عدة نقاط في جبل الثردة كان خسرها خلال هجوم تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعقب ضربات التحالف".

وكانت وكالة "اعماق" المرتبطة بالتنظيم الجهادي أعلنت السبت أن "قوات الدولة الاسلامية تسيطر على كامل جبل ثردة الذي يشرف على مطار دير الزور".

وكان الجيش الروسي حذر السبت من ان الوضع في سوريا "يسوء"، وحمل الولايات المتحدة مسؤولية اي انهيار للهدنة.

وقال الجنرال فلاديمير سافتشنكو مدير مركز التنسيق الروسي في سوريا إن "الامر واضح خصوصا في محافظتي حلب وحماة حيث تستفيد فصائل المعارضة من الهدنة لتجميع قواتها وتخزين الذخائر والسلاح، وهي تستعد لشن هجوم للسيطرة على اراض جديدة"، مضيفا "من المحتمل ان تشهد مناطق حساسة مثل حلب ودمشق وطرطوس واللاذقية اعمالا ارهابية".

واضاف "خلال الساعات ال24 الماضية ارتفع عدد الهجمات بشكل كبير" مع تنفيذ 55 هجوما على مواقع حكومية ومدنيين.

ولفت الى "ان 12 مدنيا قتلوا في الهجمات بينهم طفلان واصيب 40 اخرون بجروح" مضيفا ان متطوعة في الهلال الاحمر السوري قتلت في "قصف بالهاون" مصدره مناطق المعارضة المسلحة.

وفي وقت لاحق، اتهمت روسيا "المعارضة المعتدلة" بـ"إفشال" اتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضحت الوزارة في بيانها أن "الجانب الروسي طلب من زملائه الأميركيين الضغط على قادة المعارضة لمنعهم من التصرف بطريقة متهورة، وأبلغهم بأن القيادة السورية ستكون مضطرة لاتخاذ إجراءات رد مناسبة في حالة الهجوم".

الا ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان اعرب قبل ساعات عن تفاؤله بشأن الهدنة في سوريا.

ودخلت الهدنة حيز التنفيذ في سوريا مساء الاثنين بموجب اتفاق روسي اميركي. وجرى تمديدها 48 ساعة اضافية حتى مساء الجمعة، واعربت موسكو عن استعدادها لتمديد العمل بها 72 ساعة.

وفي تصريحات نقلتها وكالات انباء روسية، قال بوتين "شعورنا ايجابي اكثر منه سلبيا" بشأن وقف اطلاق النار.

واضاف الرئيس الروسي "نشهد محاولات بين الارهابيين لاعادة تجميع صفوفهم"، موضحا "اما بالنسبة لروسيا فهي تفي بكل التزاماتها". واكد "ابرمنا اتفاقات مع الرئيس (السوري) ومع الحكومة السورية. وكما نرى فان القوات السورية ملتزمة تماما بهذه الاتفاقات".

واعتبر بوتين ان واشنطن تواجه "مشكلة صعبة في التمييز بين المعارضين والارهابيين".

وترى روسيا ان الولايات المتحدة لم تف بالتزاماتها، وخصوصا في ما يتعلق بفصل الفصائل المعارضة عن جبهة فتح الشام، في حين هددت واشنطن بعدم التنسيق عسكريا مع روسيا في حال عدم ادخال المساعدات الى المناطق المحاصرة.

وكان يفترض ان يناقش سفراء الدول الاعضاء في مجلس الامن الجمعة في جلسة مغلقة امكان دعم الاتفاق الروسي الاميركي، الا ان الاجتماع الغي بطلب من روسيا والولايات المتحدة.

ومن المقرر ان يشارك وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في مناقشات مجلس الامن الاربعاء على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

×