مقاتلون موالون للنظام في الراموسة قرب حلب 9 سبتمبر 2016

البنتاغون يستعد بحذر للتعاون مع الخصم الروسي في سوريا

تستعد وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) لبدء تعاون غير معهود مع الخصم الروسي في سوريا في حال صمدت الهدنة المعلنة في هذا البلد الذي يشهد حربا منذ خمس سنوات.

وبدا تطبيق الهدنة عند الساعة 19,00 (16,00 ت غ) من الاثنين اول ايام عيد الاضحى، بموجب الاتفاق الذي تم التوصل اليه الاسبوع الماضي في جنيف بين وزيري الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف. وفي حال صمدت الهدنة لمدة اسبوع، ستوافق القوات الاميركية على التعاون مع الجيش الروسي في سوريا.

وكرر كيري الاثنين "نعتقد ان الحل الواقعي والممكن الوحيد للنزاع هو حل سياسي في نهاية المطاف"، معتبرا انه "من المبكر جدا الخروج بخلاصات" حول الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ قبل ساعات.

واوضح مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية ان "الجميع مستعدون لتطبيق الاتفاق بسرعة اذا تجاوز العتبة (الاسبوع) لكننا مستعدون ايضا للتراجع عنه اذا لم تصمد الهدنة".واضاف ان "هناك خططا كثيرة لكن لم ننتقل للتنفيذ بعد".

الا ان مسؤولا ثانيا في البنتاغون قال انه حتى اذا صمدت الهدنة لسبعة ايام فان ذلك لا يعني بدء التعاون بشكل تلقائي. وقال ان "المهل قصيرة لكن الريبة كبيرة". 

وطلب كل المسؤولين والخبراء في البنتاغون وخارجه الذين اتصلت بهم وكالة فرانس برس حول التعاون العسكري بين واشنطن وموسكو عدم ذكر هوياتهم.

في الوقت الحالي، سيقوم التعاون الاول على اقامة "مركز مشترك" لتقاسم المعلومات حول المواقع التي يمكن استهدافها. وسيكون مقر هذا المركز في جنيف وسيحرص الاميركيون على عدم اطلاع الروس على مصادر معلوماتهم حول الاهداف المحتملة.

ولن يتم في مرحلة اولى على الاقل شن غارات جوية مشتركة بين طيارين روس واميركيين اذ سيقتصر تبادل المعلومات على تقاسم لوائح الاهداف، بحسب المسؤولين الذين اتصلت بهم فرانس برس.

وتنص الهدنة على ان يمتنع النظام السوري عن الاعمال القتالية في المناطق التي تتواجد فيها المعارضة "المعتدلة" مما يعني ان "جبهة فتح الشام" او "جبهة النصرة" سابقا وتنظيم الدولة الاسلامية لا تشملهما الهدنة.

واكد مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية"ليس لدى اسباب للتفاؤل ازاء صمود الهدنة لكن في حال حصل ذلك علينا العمل على ان يتم ذلك بافضل شكل ممكن"، في اشارة الى التعاون مع روسيا.

- تعاون اقرب -

بدات روسيا تدخلها العسكري في النزاع السوري في 2015 بشن غارات لدعم نظام الرئيس السوري بشار الاسد. في الوقت نفسه، تقود الولايات المتحدة تحالفا من ستين دولة يستهدف جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق منذ عامين.

ولتفادي تحول اي حادث او تصادم بين المقاتلات الاميركية والروسية، اعد البلدان مذكرات تتضمن الاجراءات اللازمة التي يجب الالتزام بها.

الا ان الاتفاق الجديد يفترض ان يؤدي الى تعاون اوثق. فالجانبان لم يتقاسما ابدا اي معلومات حول اهدافهما.

يشير المسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية الى عدم وجود اي سابقة لتعاون مشابه منذ مطلع القرن الحالي. ولا يشعر عدد كبير من هؤلاء المسؤولين بالارتياح ازاء فكرة العمل مع روسيا التي يرون ان تصريحاتها لا تتطابق مع افعالها على الارض.

وقال مسؤول اخر ان "الوقائع تتكلم عن نفسها"، مضيفا "سنعلم عاجلا بشكل او باخر هل سيلتزمون بالهدنة ام لا. وسنرد بناء على ذلك".

ويخشى المسؤولون في البنتاغون خصوصا ان تستخدم روسيا "قنابل غير ذكية" اي غير مسيرة واهدافها عشوائية توقع الكثير من الضحايا بين المدنيين في غاراتها في سوريا.

وصرح مسؤول اخر في وزارة الدفاع الاميركية ان "تفادي وقوع ضحايا بين المدنيين يجب ان يكون اولوية" لاي تعاون عسكري.

ويبدو وزير الدفاع اشتون كارتر حذرا. فقد اعرب قبل اعلان التوصل الى الاتفاق مع روسيا الاسبوع الماضي عن الاسف "للمساعي الواضحة من اجل تقويض مبادئ النظام العالمي".

 

×