محادثات قياديي الصين برئاسة رئيس الوزراء لي كيكيانغ مع وفد بورما برئاسة وزيرة الخارجية اونغ سان سو تشي في قاعة الشعب في بكين في 18 اغسطس 2016

اونغ سان سو تشي في الصين في اول زيارة لها الى الخارج كوزيرة خارجية

تلتقي وزيرة الخارجية البورمية المعارضة السابقة اونغ سان سو تشي الخميس القادة الصينيين خلال زيارتها بكين، الاولى لها الى الخارج ضمن مهامها الجديدة لتبحث خصوصا مشروع اقامة سد مثير للجدل تموله بكين في بورما.

ويشكل استئناف مشروع سد مياتسون بشمال بورما البالغة قيمته 3,6 مليارات دولار والذي سيمد الصين بالكهرباء اولوية لبكين، اكبر شريك تجاري لبورما.

وتامل اونغ سان سو تشي ايضا بالحصول على دعم الحكومة الصينية في مفاوضات السلام مع مجموعات مسلحة تنشط في بورما. 

والصين كانت احدى ابرز الجهات الداعمة للمجلس العسكري السابق في بورما والذي ابقى المعارضة البورمية السابقة قيد الاقامة الجبرية على مدى اكثر من 15 عاما.

وانذاك كان ينظر الى هذا المشروع الضخم على انه رمز للهيمنة الاقتصادية الصينية على البلاد.

لكن اثر تظاهرات شعبية معارضة لهذا السد في بورما ثم قيام المجلس العسكري بحل نفسه في العام 2011، قرر النظام شبه المدني الذي خلفه في السلطة تجميد المشروع في نفس السنة ما اثار غضب بكين.

وقال كوا زيا مدير عام وزارة الخارجية البورمية لوكالة فرانس برس ان "الصين ستبحث بالتاكيد المشروع لانه يشكل ابرز اهتماماتها".

وبدأت اونغ سان سو تشي زيارتها مساء الاربعاء وستلتقي الخميس رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ ثم الرئيس شي جينبينغ الجمعة.

وخلال اول زيارة لها الى الصين السنة الماضية، واجهت اونغ سان سو تشي دعوات لكي تثير مسالة زميلها الحائز جائزة نوبل الكاتب الصيني ليو شياوبو الذي حكم عليه بالسجن 11 عاما في 2009 بتهمة ترويج عريضة تدعو الى اصلاحات ديموقراطية في البلاد، لكنها لم تفعل.

وتعارض بكين بشدة تدخل اي قادة اجانب في قضايا حقوق الانسان لديها، ومن غير المرتقب ان تطرح هذه المسالة خلال الزيارة.

- "ثقل كبير"-

واختيار اونغ سان سو تشي الصين لاول زيارة تقوم بها الى الخارج بصفتها وزيرة للخارجية يعني انها تعطي اولوية لهذه العلاقة الثنائية بعد الانتخابات التاريخية في بورما التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر ووضعت حدا لهيمنة الجيش.

ومع 15,4 مليار دولار، تبقى الصين اكبر مستثمر في بورما.

وتتراوح مصالحها في هذا البلد من انابيب النفط والغاز الضخمة الى منطقة اقتصادية خاصة وصولا الى السدود والمناجم. وقد استمرت المصانع الصينية في الحصول على عقود كبرى في بورما في الاشهر الماضية.

ورغم ان بورما تقاربت مع الولايات المتحدة ايضا خلال فترة الانتقال الديموقراطي فانها بحاجة لمساعدة بكين لاجراء مفاوضات سلام مع مجموعات مسلحة تعبر حدودها الى الصين لايجاد ملاذ لها وممارسة الاتجار بشكل غير مشروع في السلع.

وادى القتال في منطقة كوكانغ الحدودية بين الجيش البورمي ومتمردين محليين الى فرار العديد من السكان الى الصين، كما تسقط قنابل في بعض الاحيان داخل الاراضي الصينية ما يثير توترا في العلاقات.

وقال كوا زيا "نحن مستعدون لبحث ذلك، اذا ارادوا مناقشته".

واطلقت الصين حملة دبلوماسية في اتجاه السلطات الجديدة بعد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر واوفدت وزير خارجيتها وانغ يي لاجراء محادثات مع سو تشي بعد فوز حزبها التاريخي في الانتخابات.

وحرصت وسائل الاعلام الرسمية الصينية على اعتبار الزيارة الحالية اشارة على ان علاقات بورما مع الصين اقوى من روابطها بواشنطن.

وكتب المعلق وانغ ونوين في صحيفة "غلوبال تايمز" ، "خلافا للرؤية غير الموضوعية بان بورما ديموقراطية ستميل اكثر الى الغرب، فان زيارة شو تشي الى الصين تنطوي على ثقل كبير".