ترامب قد يتمكن من تحسين وضعه خلال ثلاثة اشهر لكن بصعوبة

يبدو تراجع المرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية دونالد ترامب واضحا في استطلاعات الرأي، لكن التاريخ الحديث للولايات المتحدة يكشف انه قبل ثلاثة اشهر من الانتخابات، يمكن ان ترتفع نسبة مؤيديه مجددا ولكن بصعوبة.

وترامب الذي لا يمكن التكهن بتصرفاته، يملك بالتأكيد اوراقا عدة في جعبته. فالرجل الذي اعتاد اثارة الجدل، اتهم في الربيع وكذلك منذ الثلاثاء، بالتحريض على العنف. كما وجهت اليه اتهامات بمعاداة النساء وبالعنصرية وعدم احترام العسكريين.

لكن الجدل هذا الصيف كان مختلفا لانه يجري امام شرائح من الناخبين اوسع مما هي الحال في الانتخابات التمهيدية وفي وقت اقرب من موعد الاقتراع في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر. وتشير الارقام المتعلقة بمتابعي مؤتمري الحزبين لتنصيب مرشح كل منهما في تموز/يوليو، الى ارتفاع عدد الناخبين المتابعين للاحداث السياسية.

لذلك يعيش الجمهوريون في حالة هلع.

وقال النجم التلفزيوني جو سكاربورو النائب الجمهوري السابق في الكونغرس في مقال انه "على الحزب الجمهوري التفكير بسرعة في الخيارات المتوفرة لسحب الترشيح منه".

ولكن اذا لم ينسحب المرشح طوعا، يكون على القادة الجمهوريين القيام بما هو اقرب الى انقلاب لاستبداله. ومحاولة كهذه لن تؤدي الى التهدئة بل يمكن ان تنتهي في المحاكم وتؤدي الى تفاقم "الحرب الاهلية" الجمهورية.

الى ذلك، ليس هناك اي شخصية جمهورية مستعدة للقيام بدور "المنقذ". فميت رومني الذي كان مرشحا في 2012 عبر عن رأيه في الربيع لكنه التزم الصمت بعد ذلك. وعلى الرغم من شعورهم بالاستياء يبقى قادة الحزب اوفياء لدونالد ترامب.

وقال عضو الهيئة القيادية للحزب الجمهوري مورتون بلاكويل الذي انضم الى ترامب لفرانس برس "لا يمكنهم الانتقال الى استخدام القوة والعدول عن قرار مؤتمر التعيين".

- سوابق نادرة -

بالعودة الى 1988 كان هناك مرشح يتصدر نتائج الاستطلاعات بفارق كبير عن خصمه لكنه تراجع مع انتهاء عطلة الصيف. وتجري الانتخابات الرئاسية دائما في بداية تشرين الثاني/نوفمبر.

وكان مايكل ديوكاكيس المرشح الديموقراطي يتمتع في نهاية تموز/يوليو بتأييد 54 بالمئة من نوايا التصويت مقابل 37 بالمئة للمرشح الجمهوري جورج بوش (الاب) وفق استطلاع اجراه معهد غالوب.

لكن بعد مؤتمر الحزب الجمهوري في آب/اغسطس تقدم جورج بوش وبقي كذلك حتى الانتخابات.

وللمقارنة، استخدم ترامب ورقة المؤتمر الذي عقد في اجواء من الانقسام قبل اسبوع من مؤتمر الديموقراطيين في تموز/يوليو.

وفي 2008، تصدر الجمهوري جون ماكين الاستطلاعات لفترة قصيرة في ايلول/سبتمبر بعد مؤتمر حزبه واختياره سارة بايلين كمرشحة لمنصب نائب الرئيس. لكن الوضع تغير بسرعة وتصدر باراك اوباما نتائج استطلاعات الرأي من منتصف ايلول/سبتمبر الى تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس في اوستن كريستوفر وليزن لوكالة فرانس برس ان "المرشحين الذين تصدروا الاستطلاعات بعد اسبوعين من المؤتمرات فازوا في كل مرة"، مستندا بذلك الى ارقام منذ 1952.

- ثلاث مناظرات -

الخطر على دونالد ترامب يأتي من معاقل محافظة مثل اريزونا وجورجيا حيث كشفت استطلاعات الرأي ان هيلاري كلينتون تتصدر النتائج.

لذلك سيكون استئناف العمل في ايلول/سبتمبر حاسما. وسيبدأ باولى ثلاث مناظرات بين كلينتون وترامب في 26 ايلول/سبتمبر.

واكد المرشح الجمهوري لمجلة "تايم" الثلاثاء "ارغب بشدة في اجراء المناظرات الثلاث". لكنه اضاف "علي ان ارى الشروط"، محتفظا لنفسه بحق النظر في من يديرون المناظرة.

وحددت اللجنة المستقلة التي تنظم المناظرات منذ 1988، موعد ومكان وشكل هذه اللقاءات الثلاثة.

وانتقدت مصادر قريبة من كلينتون "دسائس" ترامب، معتبرة انه يريد التهرب او لفت الانتباه.

ويدل التاريخ على ان هذه البرامج يمكن ان يكون لها تأثير على رأي الناخبين كما حدث في 1960 بين جون كينيدي وريتشارد نيكسون. لكن نادرا ما يكفي الاداء الجيد.

ففي 2012 اخفق باراك اوباما في اول مناظرة مع ميت رومني. وبعد شهر اعيد انتخاب الرئيس المنتهية ولايته بسهولة كبيرة.

 

×