المرشحة الديموقراطية للرئاسة الاميركية هيلاري كلينتون في تجمع انتخابي في مدرسة في كولورادو، 3 اغسطس 2016

مؤسسة كلينتون سلاح الجمهوريين ضد المرشحة الديموقراطية الى البيت الابيض

تهتم "مؤسسة كلينتون" المنظمة الخيرية بتحسين حياة "الملايين من الناس". غير انها تثير شكوكا قوية باحتمال وجود تضارب مصالح مع توق المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون التي تحمل المؤسسة اسمها للوصول الى البيت الابيض.

فقبل ثلاثة اشهر من الانتخابات الرئاسية، يستخدم معارضو هيلاري كلينتون كل اوراقهم ويتهمونها بشكل شبه يومي بأنها استخدمت نفوذها عندما كانت وزيرة للخارجية الاميركية (2009-2013) لصالح مؤسسة كلينتون التي انشأها زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون عام 2001.

وغرد منافسها الجمهوري في السباق الى البيت الابيض دونالد ترامب على تويتر في الاونة الاخيرة "متى سنرى تقارير عبر (شبكة) سي ان ان حول فساد مؤسسة كلينتون؟". وطالب كلينتون التي وصفها ب"المخادعة" بإعادة ملايين الدولارات من التبرعات السعودية لمؤسسة كلينتون.

وفي منتصف تموز/يوليو، حض اكثر من 60 عضوا جمهوريا في الكونغرس كلا من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) ومصلحة الضرائب على فتح تحقيق لتسليط الضوء على مؤسسة "خارجة عن القانون" تعتبر في صلب "قضايا فساد عام كبيرة" بحسب ما كتبوا في رسالتهم التي حصلت عليها وكالة فرانس برس.

من جهتها دافعت كلينتون دائما عن نفسها. وقالت في اواخر تموز/يوليو لشبكة فوكس نيوز "ليس هناك اي صلة بين مؤسسة كلينتون وعملي كوزيرة للخارجية".

- جهات مانحة سخية -

ومن دون أن تثير أي استغراب، ركزت الحملات ضد كلينتون على التمويل الذي تحصل عليه مؤسستها الناشطة في حقلي التعليم والصحة، وذلك بعد ان ارتفعت مواردها المالية بنحو 475 بالمئة في عشر سنوات لتتجاوز 337 مليون دولار وفق ما اظهرت عمليات التدقيق الداخلية في المؤسسة.

وما أثار الفضائح خصوصا هي التبرعات السخية من الجهات المانحة (217 مليون دولار في عام 2014)، ولا سيما تبرعات الحكومات الأجنبية: المملكة العربية السعودية (بين 10 و25 ملايين دولار)، والكويت (ما يصل الى 10 ملايين دولار)، وقطر والامارات العربية المتحدة (ما يصل الى 5 ملايين دولار)، وفقا للارقام الصادرة عن المؤسسة.

كذلك قدمت شركات متعددة الجنسيات (كوكا كولا، باركليز، جنرال الكتريك...) دعما ماليا أيضا لمشاريع هذه المؤسسة التي تدعي أنها ساهمت في تسهيل حصول 11,5 ملايين شخص على علاجات لفيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة.

وهذه التبرعات التي لم تحدد مؤسسة كلينتون تاريخ تسلمها، لا تعتبر غير قانونية، غير ان البعض يدافع عن فرضية انها منحت الى المؤسسة مقابل الحصول على امتيازات من السلطات الاميركية.

واشارت صحيفة نيويورك تايمز في مقال نشر عام 2015، الى ان وزارة الخارجية الاميركية التي كانت تقودها هيلاري كلينتون في ذلك الوقت أعطت الى جانب وزارات اخرى موافقتها على أن تقوم شركة "روزاتوم" الروسية بشراء شركة "يورانيوم وان" الكندية التي كان بعض المساهمين فيها من المانحين الرئيسيين لمؤسسة كلينتون. غير ان اوساط كلينتون نددوا وقتذاك باتهامات لا أساس لها.

- غموض -

لكن هذه القضية كشفت حقيقة مزعجة تتمثل في ان بعضا من التبرعات المقدمة الى المؤسسة لم يتم الكشف عنها علنا، خلافا للالتزامات التي قطعتها كلينتون قبل وصولها الى وزارة الخارجية في اوائل عام 2009.

وأجبرت مذكرة صادرة في عام 2008، مؤسسة كلينتون على كشف اسم المانحين الجدد، والحصول على الضوء الأخضر من وزارة الخارجية تجنبا لحصول اي تضارب في المصالح. غير ان هذه القواعد تم تجاهلها في ما يتعلق بمساهمة قيمتها 500 الف دولار قدمتها الجزائر في عام 2010، حسب ما كشفت صحيفة واشنطن بوست في شباط/فبراير 2015.

وفي السنة نفسها أقرت المؤسسة ب"أخطاء" في تصاريحها الضريبية، ما غذى من جديد وابلا من الشكوك السريالية احيانا.

ولم تجب مؤسسة كلينتون على اتصالات وكالة فرانس برس.

واتهم فريق حملة ترامب الاثنين مؤسسة كلينتون بأنها قبلت تبرعا من مؤسسة "لديها صلات بتنظيم الدولة الاسلامية"، هي تحديدا مجموعة لافارج الفرنسية التي تنشط بحسب صحيفة لوموند في اراض يسيطر عليها التنظيم.

وقال دانيال بوروشوف من مجموعة "شاريتي ووتش" المستقلة المتخصصة في مراقبة المنظمات الانسانية، لوكالة فرانس برس ان "الناس الذين لا يحبون عائلة كلينتون سيختلقون اي شيء لمهاجمة مؤسسة كلينتون"، مضيفا ان التبرعات من الدول الاجنبية باتت أمرا شائعا.

وإذا انتخبت كلينتون رئيسة للولايات المتحدة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، فستشهد مؤسسة كلينتون تغييرات لقطع الشكوك التي تثار حولها بحسب ما قال زوجها بيل كلينتون في حزيران/يونيو. واضاف "علينا أن نكون حذرين لتجنب الصراعات الفعلية والمحتملة".