فيليبينة تحضن جثة زوجها التي قتل برصاص مسلحين مجهولين تركوا قربه لافتة كتب عليها "انا مروج مخدرات" في مانيلا في 23يوليو 2016

الحرب على المخدرات تترافق مع مزيد من القتلى في الفيليبين

بعد شهر على تنصيب الرئيس رودريغو دوترتي، تنتشر في مدن الصفيح الفيليبينية جرائم القتل في الطريق وصور الجثث في بؤر متفرقة، وترتفع حصيلة القتلى في الشوارع والجثث المشوهة المرمية في الأرض الخلاء، ما يشكل تحديا كبيرا لدوترتي الذي اقسم على استئصال الجريمة في البلاد.

وكان دوترتي، الرئيس السابق لبلدية دافاو (جنوب)، توعد اثناء حملته الانتخابية بالقضاء خلال ستة اشهر على تجارة المخدرات والجريمة اللتين تنخران الفيليبين، ولو اضطر الى قتل الاف المجرمين.

وبعد شهر على تنصيبه، لم يتحقق هذا الهدف، لكن وصول هذا المحامي الى الحكم الذي ينادي باعتماد التدابير الامنية المتشددة، اطلق العنان لموجة هائلة من اعمال العنف.

فقد لقي مئات الاشخاص مصرعهم برصاص الشرطة او المدنيين الذين يحاسبون بمباركة  الرئيس.

وتلخص صورة التجاوزات المرتكبة خلال هذه الحملة: فقد سلطت اضواء كاميرات التلفزيون، على مرأى من المارة المذعورين المحتشدين خلف الاشرطة الصفراء للشرطة، على امرأة تغمر جثة زوجها الذي قتله مجهولون للتو.

وبعد اسبوع، اكدت جنيلين اولاريس لدى حديثها عن مايكل سيارون، سائق العربة الدراجة الذي يبلغ الثلاثين من عمره، ان "زوجي بريء. لم يؤذ احدا طوال حياته".

وقد رمى قاتلوه قرب جثته قطعة من الورق المقوى كتبوا عليها بأحرف كبيرة "بائع مخدرات".

- محاكاة ساخرة لتمثال العذراء- 

وتفيد ارقام كشفت عنها الشرطة هذا الاسبوع ان اربعمئة وشخصين مشبوهين بالاتجار بالمخدرات قد قتلوا منذ تولى دوترتي مهام منصبه في 30 حزيران/يونيو. ولا تضم هذه الحصيلة الجرائم التي ارتكبها مدنيون.

من جانبها، ذكرت "اي.بي.سي-سي.بي.ان"، ابرز الشبكات التلفزيونية الفيليبينية، ان 603 اشخاص قد قتلوا منذ انتخاب دوترتي في ايار/مايو، منهم 211 برصاص مسلحين مجهولين. وتكشف هذه الارقام عن ارتفاع واضح لعمليات القتل التي قامت بها قوات الامن بعد تنصيب الرئيس الجديد، سواء أكانت قانونية ام لا.

وتسفر عمليات الدهم التي تقوم بها الشرطة للاوكار المفترضة لمهربي المخدرات، عن سقوط قتلى كل ليلة. وتؤكد السلطات ان جميع المشبوهين كانوا مسلحين وقد قتلوا لانهم ابدوا مقاومة لدى اعتقالهم.

لكن الجرائم التي ارتكبها مدنيون كثيرة ايضا. فبعض الضحايا قتلوا في وسط الشارع، فيما يتم العثور في ارض خلاء عند الصباح الباكر على جثث مغطاة الوجوه بشريط لاصق، والى جانبها لافتة تتهمهم بالانغماس في تهريب المخدرات.

وفي اواخر تموز/يوليو، دافع دوترتي عن التشدد في التصدي للجريمة، وهو الشعار الذي حمل الناس على انتخابه.

في هذه الاثناء، وصف الصورة التي تعبر عن آلام السيدة اولاريس بعد قتل زوجها، بأنها شبيهة بمنحوتة "لا بييتا" لمايكل انجلو التي تمثل العذراء مريم وهي تضع على ركبتيها يسوع المسيح لدى انزاله عن الصليب.

وقال ساخرا "لقد اعتبرت احدى الصحف ان هذه الصورة شبيهة بتمثال العذراء مريم تحتضن جسد يسوع المسيح".

-سيارون انتخب دوترتي-

وكان سيارون الذي قيل انه تاجر، لا يعيش حياة كبار تجار المخدرات كما يشهد على ذلك الكوخ المصنوع من الصفيح والخشب الذي كان يعيش فيه مع اولاريس.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس قبل تشييع زوجها، قالت ان مايكل سيارون واحد من 16 مليون  فيليبيني صوتوا لدوترتي في ايار/مايو الماضي.

وقد حمل تزايد اعمال العنف عشرات الاف المستهلكين او صغار تجار المخدرات ايضا على الاستسلام للسلطات المحلية، وقد قطعوا على انفسهم عهدا بالعودة الى الطريق المستقيم.

وتقول الشرطة ان 565806 اشخاص قد قاموا بهذه الخطوة.

وكان عدد كبير منهم ما زال يضع اساور تحمل اسم دوترتي التي وزعت على نطاق واسع خلال الحملة الانتخابية.