صورة وزعها مكتب رئيس الوزراء في 28 يوليو 2016 لاجتماع القيادة العسكرية العليا برئيس الوزراء بن علي يلديريم في انقرة

تبديلات كبرى في الجيش التركي وتسارع حملات التطهير

التقى رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم الخميس القيادة العسكرية العليا لاقرار تبديلات في الجيش الذي تمت تنحية حوالى نصف جنرالاته اثر محاولة الانقلاب في اطار عملية التطهير التي تطال ايضا وسائل الاعلام.

ولم يرشح شيء من الاجتماع الذي استمر خمس ساعات بين يلديريم وما تبقى من القيادة العسكرية التركية بعد عملية التطهير الواسعة داخل الجيش. واكتفت محطات التلفزيون بنقل صور وجوه الجنرالات وقد علاها الوجوم والجدية.

وقد يصدر اعلان الجمعة بعد هذا الاجتماع الذي يقرر تعويض قسم من القيادة العليا. وفي مؤشر على عدم ثقة السلطات، لم يعقد الاجتماع كما جرت العادة في مقر قيادة الجيش بل في اقامة رئيس الوزراء في انقرة.

واعلن وزير الداخلية افكان علاء لوكالة تي جي ار تي خبر/اخلاص انه سيتم تجهيز الشرطة باسلحة ثقيلة في اجراء يرمي على ما يبدو الى ايجاد قوة مضادة للجيش.

وكثف نظام الرئيس الاسلامي المحافظ رجب اردوغان في الايام الاخيرة حملة "التطهير الواسع" الهادفة الى ابعاد انصار الداعية فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة والمتهم بتدبير الانقلاب الفاشل، وهو ما ينفيه غولن.

واعربت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل مجددا عن قلق بلادها حيال رد فعل النظام التركي على محاولة الانقلاب. وقالت "ان قلقي ناجم عن الافعال القاسية جدا ولان مبدا التناسب لا يسود دائما".

واكد مرسوم رسمي تنحية 149 جنرالا وادميرالا من الجيش بتهمة "التواطؤ في محاولة الانقلاب".

وبين هؤلاء 87 مسؤولا رفيعا في جيش البر و30 في سلاح الجو و32 في البحرية. كما استبعد 1099 ضابطا لانعدام الاهلية.

وقبل ساعات على بدء الاجتماع، اعلن اثنان من اهم الجنرالات استقالتهما وهم قائد جيش البر احسان اويار وقائد التدريب والعقيدة الجنرال كميل باش اوغلو، حسبما اوردت وكالة دوغان الخاصة.

وشارك قسم صغير من الجيش حوالى 1,5% بحسب الارقام الرسمية في محاولة الانقلاب التي اوقعت 270 قتيلا ليل 15 و16 تموز/يوليو وسيطروا على مقاتلات ومروحيات واثاروا الذعر في شوارع انقرة واسطنبول.

- تطهير بلا هوادة في وسائل الاعلام -

بالاضافة الى الجيش، طالت عمليات التطهير خصوصا وسائل الاعلام اذ اعلن الاربعاء عن اغلاق اكثر من 130 منها 45 صحيفة و16 شبكة تلفزيون وثلاث وكالات انباء و23 اذاعة و15 مجلة و29 دارا للنشر. 

وتعذر الاتصال ببعضها الخميس وتوقفت عن البث. 

من جهته، ندد الصحافي السابق في صحيفة "توداي زمان" عبد الله بوزكورت الذي اسس وكالة للانباء بعد سيطرة النظام على الصحيفة "بالاغلاق غير الشرعي" لوكالته.

وتضاف هذه الاجراءات الى 89 مذكرة توقيف صدرت بحق صحافيين بين الاثنين والاربعاء اذ اتهمهم النظام بالارتباط بشبكة غولن.

واعتبر ممثلان لحرية التعبير في الامم المتحدة ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا الخميس ان تكثيف التطهير في وسائل الاعلام التركية يشكل "ضربة خطرة" لحرية الاعلام وطالبا السلطات التركية ب"مراجعة قراراتها".

وحذر الخبيران في بيان مشترك من ان "الاعتقالات المتزامنة لصحافيين مستقلين وغلق وسائل اعلام مكتوبة ومسموعة ومرئية، يشكل ضربة خطرة لحرية الاعلام ومبدا المسؤولية الحكومية".

وقال ديفيد كاي المقرر الخاص للامم المتحدة لحرية التعبير ودنيا ميجاتوفيتش ممثلة منظمة الامن والتعاون في اوروبا لحرية التعبير انهما "يطلبان فورا من السلطات التركية ان تراجع هذه القرارات وتؤكد التزاماتها ازاء حرية الصحافة".

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو في المانيا ان على برلين "ترحيل" القضاة والنواب التابعين "للدولة الموازية" (اتباع غولن) الذين يقيمون في اراضيها.

ونددت منظمة العفو الدولية باجراءات "تفاقم مناخ الخوف" في تركيا فهي "لا تكاد تترك شكا في ان السلطات تنوي اسكات الانتقادات دون مراعاة القوانين الدولية".

وعلق المصور الصحافي صلاح الدين سفي الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف على فيسبوك "كنت دائما ضد اي تنظيم او سلطة تحاول اطاحة حكومات انتخبت ديموقراطيا في تركيا وانا على الموقف نفسه".

وسفي موجود في الخارج حيث يعد لكتاب وذكر بانه نزل الى الشارع للاحتجاج على محاولة الانقلاب.

وكشف وزير الطاقة بيرات البيرق، صهر اردوغان، الاربعاء ان المجلس العسكري الاعلى كان ينوي قبل الانقلاب الفاشل الاجتماع هذا الصيف وفصل كل الضباط الذين يشتبه في انهم على علاقة بغولن.

وتابع انه عندما علم العسكريون الذين يشتبه في انهم مرتبطون بغولن، بانه ستتم اقالتهم "اتخذوا قرار" اطاحة النظام حفاظا على مواقعهم.

 

×