المستشارة الالمانية انغيلا ميركل

ميركل مصرة على موقفها بشأن اللاجئين رغم الاعتداءين

دافعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الخميس بشدة عن سياستها استقبال اللاجئين رغم الانتقادات التي تصاعدت بعد الاعتداءين اللذين شهدتهما بلادها ونفذهما طالبا لجوء.

وكانت المستشارة الالمانية اطلقت قبل عام وبينما كان آلاف المهاجين يتدفقون على ابواب المانيا، شعار "سننجح!"

ويرى معارضوها اليوم في الاعتداءات دليلا على فشلها. لكن ميركل كررت هذا الموقف الخميس في مؤتمر صحافي في برلين دعا اليه مكتبها بينما كانت تمضي عطلة بسبب حالة الصدمة التي تعيشها البلاد.

وقالت "انني اليوم مثل الامس مقتنعة باننا سنتمكن من تجاوز هذا الاختبار التاريخي في عصر العولمة هذا". واضافت "سننجح واصلا نحن نجحنا في كثير من الامور في الاشهر الاخيرة".

واضافت ان "الارهابيين يريدون التشكيك في استعدادنا لاستقبال الناس الذين يواجهون صعوبات وسنعارض ذلك بحزم".

واكدت ميركل ان "الناس خائفين" بعد الاعتداءات الاخيرة لكن "الخوف لا يمكن ان يشكل اساسا للعمل السياسي".

وتابعت ان "المبدأ الاساسي الذي يفيد ان بلدا مثل المانيا لا يمكنه التخلي عن مسؤوليته الانسانية، بل بالعكس عليه تحملها، يبقى صالحا".

وفي الوقت نفسه اعلنت المستشارة تعزيز قوات الشرطة ووعدت بتسهيل ابعاد طالبي اللجوء الذين ترفض طلباتهم او يخالفون القانون، ورصد التطرف الاسلامي لدى طالبي اللجوء. كما تحدثت عن امكانية تدخل الجيش الالماني في الامن لداخلي في حال وقوع اعتداءات كبيرة.

وهذا الامر عادي في بلد مثل فرنسا وبلجيكا لكنه سيشكل تغييرا كبيرا في المانيا حيث تفرض قيود كبيرة على العمل العسكري بعد الحقبة النازية.

- "تاثير نفسي" -

وتتعرض المستشارة لضغوط كبيرة منذ اعتداءين وقعا في بافاريا (جنوب) خلال اسبوع واعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عنهما وارتكبهما طالبا لجوء.

وحدث الاعتداء الاول في 18 تموز/يوليو في قطار في فورتسبورغ والثاني في الاحد بالقرب من مهرجان للموسيقى في انسباخ. من جهة اخرى، قام شاب مختل عقليا بقتل تسعة اشخاص في ميونيخ في 22 تموز/يوليو في حادث لا علاقة له بالتيار الاسلامي.

واستأنف المسؤولون المحافظون في بافاريا هجومهم على ميركل بعدما اوقفوا حملاتهم ضدها مع تراجع عدد اللاجئين الذين وصلوا اخيرا. ويبلغ عدد هؤلاء حاليا مئة يوميا بعد وصول اكثر من مليون مهاجر في 2015.

وقال زعيم حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي هورست سيهوفر ان"الارهاب الاسلامي وصل الى المانيا".

اما يواكيم هيرمان وزير الداخلية في بافاريا الذي ينتمي الى الحزب نفسه، فقد صرح "ننتظر ان تتحرك الدولة الفدرالية واوربا بسرعة". واضاف "نحتاج الى الامن والشفافية والقانون والنظام في ما يتعلق باللاجئين في المانيا".

ويأتي رهان ميركل قبل اسابيع من انتخابات المقاطعات التي تشكل اختبارا لها وخصوصا في معقلها ميكلمبورغ (شمال شرق) حيث يحل اليمين الشعبوي في المرتبة الثانية بعد حزبها، وقبل عام ونيف على الانتخابات التشريعية.

وكتبت صحيفة "سوددويتشه تسايتونغ" (يسار الوسط) الخميس "يبدو ان حالة الجنون التي سقط فيها قتلى (في ميونيخ) والاعتداءين اللذين وقعا خلال اسبوع لها تاثير نفسي يشبه اعتداءات ليلة رأس السنة في كولونيا".

وكانت سلسلة اعتداءات جنسية على نساء في كولونيا ارتكب الجزء الاكبر منها لاجئون، ساهمت الى حد كبير في تأليب الشعب على اللاجئين وتراجع حزب ميركل لصالح اليمين الشعبوي المتمثل في حزب "البديل من اجل المانيا".

وتمكنت ميركل في الاسابيع الاخيرة من استعادة بعض ما خسرته. لكن مارتن ايمر الاستاذ في جامعة برلين الحرة قال لوكالة فرانس برس انه بعد الآن "بات الخطر قائما بان ينعكس ذلك بشكل كامل على السياسة المتبعة حيال اللاجئين".