تجمع عفوي على شكل قلب في مهرجان غلاستونبوري المويسيقي في ويلتون اراد من خلاله المشاركون تأكيد تمسكهم بالاتحاد الاوروبي

فنانو بريطانيا قلقون على المصير بعد قرار خروج بلادهم من الاتحاد الاوروبي

تسود مخاوف في اوساط الفنانين البريطانيين اثر فوز المعسكر المؤيد لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في الاستفتاء الذي شهدته البلاد اخيرا، خصوصا حيال تبعات هذا التصويت على تمويل انشطتهم والعوائق المحتملة على حرية تنقل العمال.

ففي 24 حزيران/يونيو غداة الاستفتاء، شكل المتفرجون والموسيقيون في مهرجان غلاتسونبوري الموسيقي الشهير لوحة تشبه قلبا عملاقا خلال تجمع عفوي ارادوا من خلاله تأكيد تمسكهم بالاتحاد الاوروبي.

وروى عازف الة التشيلو البريطاني ستيفن ايسرليس عبر اذاعة "كلاسيك اف ام" كيف رأى في نومه  فوز معسكر الخروج من الاتحاد الاوروبي. وقال "استيقظت وشعرت بالارتياح لكون ذلك لا يعدو كونه حلما، لكني عندما شغلت جهاز الكمبيوتر، اصبت بالذهول لاكتشافي ان هذا الحلم استحال واقعا".

من ناحيتها كتبت المديرة الفنية لمسرح "دونمار ويرهاوس" في لندن تغريدة مقتضبة عبر تويتر جاء فيها "كندا؟" في تساؤل اطلقته ممازحة عن وجهة هجرتها المقبلة بعد تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الاوروبي. 

- اثر "تجديدي" -

ومع أنه من المبكر جدا التكهن في الاثر المحدد لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي على العاملين في مجال الموسيقى والسينما والمتاحف والمسارح، يتشارك اكثرية العاملين في هذه القطاعات الخشية عينها من تأثيرات سلبية.

وأكد المعلق الثقافي النافذ نورمان ليبريخت أن حرية التنقل القائمة في اوروبا كان لها اثر "تجديدي" على الفرق الأوركسترالية البريطانية مع وصول مواهب اوروبية جديدة الى البلاد.

وقال لوكالة فرانس برس إن "جو الفرق الاوركسترالية برمته تغير. اذا ما حصل رجوع الى الوراء... اعتقد انكم ستواجهون ركودا".

وابدى ايضا خشيته ازاء امكان تعليق مشروع بناء قاعة حفلات جديدة لاستقبال قائد الاوركسترا البريطاني سايمن راتل واوركسترا لندن السمفونية بسبب نقص الاستثمارات في مرحلة ما بعد قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

واوضح جون سميث الامين العامة لنقابة الموسيقيين التي تمثل 30 الف موسيقي محترف أن نتيجة الاستفتاء تسببت له بـ"اكتئاب عميق".

وذكر سميث بأن "اعضاء النقابة استفادوا على مر السنوات من الحدود المفتوحة ومن نظام حماية لحقوق المؤلفين ومن تعاميم عدة كان لها اثر ايجابي عليهم في اماكن عملهم".

هنا لا يمكن اغفال ذكر المساعدات الاوروبية المقدمة لعدد من القطاعات وخصوصا السينما. فقد دفع البرنامج الاوروبي "ميديا" اكثر من 130 مليون يورو منذ سنة 2007 لقطاعات السينما والتلفزيون والصناعة الرقمية في بريطانيا.

كما أن الفيلمين الحائزين جوائز اوسكار "سلامدوغ ميليونير" و"ذي كينغز سبيتش" نالا مساعدات من جانب البرنامج الاوروبي لدعم توزيعهما ما اسهم في تحقيقهما نجاحا تجاريا.

وبحسب ريبيكا اوبراين منتجة افلام المخرج البريطاني كين لوتش الذي انشأت معه شركة "سيكستين فيلمز" للانتاج السينمائي في لندن، من شأن خسارة هذه المساعدة في مجال التوزيع ان تشكل عائقا كبيرا امام صناعة السينما في بريطانيا.

وأوضحت لوكالة فرانس برس "نتحدث عن افلام محلية من صنع سينمائيين بريطانيين، هم الاكثر تضررا" في هذا المجال.

وأشارت الى ان الدعم الاوروبي سمح بانتاج عدد كبير من الافلام المستقلة البريطانية خلال السنوات الاخيرة.

- غموض ومخاوف -

وقالت اوبراين "يمكنكم بالطبع انجاز فيلم في بريطانيا من دون مشاركة اوروبية غير أن هذا الامر عامل مساعد حقا" خصوصا بالنسبة "للانتاجات الاكثر ابتكارا وابداعا اذ انها انتجت كلها في اطار شراكات اوروبية".

ويحدو هذه المنتجة امل كبير في ان يتمكن السينمائيون من ايجاد طريقة للتكيف مع تبعات قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي غير أنها تعتبر ان هذا الخروج "يضع عراقيل على طريق" المسار المعقد اصلا لانتاج الافلام.

ويخشى كثيرون ايضا من الغموض الذي سيلف وضع الفنانين قبل الخروج الفعلي لبريطانيا من الاتحاد الاوروبي المتوقع خلال سنتين، وهي فترة طويلة لأوساط يستغرق اعداد المشاريع فيها اشهرا وحتى سنوات.

 

×