شموع وازهار امام مقر شرطة دالاس

اوباما يزور دالاس بعد مقتل عناصر الشرطة وسط احداث أججت العنصرية

قرر الرئيس الاميركي باراك اوباما اختصار زيارة الى اوروبا للتوجه الى دالاس بجنوب الولايات المتحدة حيث قتل خمسة شرطيين برصاص قناص اراد الانتقام لتجاوزات الشرطة بحق السود، وسط احداث تعيد طرح مسالة العنصرية في البلاد.

واعلن البيت الابيض مساء الجمعة ان اوباما سيعود الى واشنطن مساء الاحد اي "قبل يوم مما كان مقررا"، وسيتوجه الى دالاس "في مطلع الاسبوع" المقبل بدعوة من رئيس بلدية المدينة مايك رولينغز.

وتظاهر الاف الاشخاص سلميا الجمعة في عدد من المدن الاميركية بينها اتلانتا (جورجيا) هيوستن (تكساس) وسان فرانسيسكو (كاليفورنيا) وكذلك امام البيت الابيض في واشنطن.

وعرفت الشرطة عن المشتبه به بانه ميكا جونسون، وهو جندي سابق اسود عمره 25 عاما خدم خصوصا في افغانستان.

واعلن جونسون خلال المفاوضات التي جرت معه قبل ان تقوم وحدة نخبة بقتله بعد مواجهات طويلة مع الشرطة، انه يريد "قتل اميركيين من البيض، وخصوصا شرطيين من البيض".

وقال وزير الامن الداخلي جيه جونسون ان الرجل تحرك بمفرده، مستبعدا، كما البيت الابيض، اي ارتباط مع "منظمة ارهابية" في المرحلة الراهنة من التحقيق.

وعثرت الشرطة في منزل مطلق النار على ترسانة حقيقية تحتوي على مواد يمكن استخدامها لصنع قنابل وبنادق وذخائر، ومفكرة شخصية تتضمن تكتيكات حربية.

والى مقتل خمسة شرطيين، اوقع اطلاق النار مساء الخميس تسعة جرحى بينهم سبعة من عناصر قوات حفظ الامن. وهي اسوأ حصيلة تسجل في صفوف الشرطة الاميركية منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001.

- "فوارق عنصرية" -

وعثر على صفحة باسم ميكا جونسون على موقع "فيسبوك" تم اغلاقها في ما بعد، على رسائل توحي بدعمه لمنظمات للدفاع عن السود وتدعو الى الكراهية، بحسب ما افاد مركز "ساوذرن بوفرتي لوو سنتر" الذي يتابع هذه الحركات في الولايات المتحدة.

ويظهر جونسون في صور منشورة على الصفحة رافعا قبضته في الهواء، في اشارة ترمز الى الصراع من اجل تحرر السود في اميركا.

وليس لميكا جونسون اي سوابق، وهو كان احتياطيا في الجيش الاميركي وخدم في افغانستان بين تشرين الثاني/نوفمبر 2013 وتموز/يوليو 2014، بحسب البنتاغون. وكان يقيم في ميسكيت بضاحية دالاس.

وندد الرئيس باراك اوباما من وارسو بـ"هجمات حاقدة ومحسوبة ومقززة"، مؤكدا ان "لا شيء يمكن ان يبررها".

وسيتم تنكيس الاعلام في الولايات المتحدة حتى 12 تموز/يوليو.

وألمح اوباما الى مبادرة للحد من البيع الحر للاسلحة الحربية، وقال "حين تكون اسلحة قوية بحوزة الناس، فهذا يجعل للاسف هذا النوع من الاعتداءات اكثر دموية وماساوية. وسيتحتم علينا خلال الايام المقبلة اخذ هذا الواقع بالاعتبار".

كما يعتزم الرئيس بحث "اجراءات سياسية تعالج الفوارق العنصرية التي لا تزال كامنة في نظامنا الجنائي".

وألغى المرشحان الى الانتخابات الرئاسية الاميركية الديموقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب تجمعاتهما الانتخابية ليوم الجمعة.

وقال ترامب "انه هجوم على بلادنا" منددا بـ"الهجوم المروع الاشبه بعملية اعدام".

- "خطيئة الاستعباد" -

ودعا رئيس بلدية دالاس خلال تجمع ضم الاف الاشخاص الى تضميد جراح العنصرية.

وقال مايك رولينغز "هل يمكن لمجتمعنا ان يفهم بصدق وعمق المعاناة التي تسبب بها التمييز العنصري والاستعباد، خطيئة اميركا الكبرى، عبر التاريخ؟".

وكانت شرطة دالاس تحدثت في بادئ الامر عن قناصين واوقفت عددا من المشتبه بهم، غير انها تخلت في ما بعد عن فرضية عملية منسقة.

ووقعت المجزرة اثناء تظاهرة للتنديد باعمال العنف التي ترتكبها الشرطة بحق السود، واثارت فوضى عارمة في وسط دالاس.

وتحدث شهود عيان عن انتشار الرعب واطلاق نار كثيف وفرار الجميع في كل الاتجاهات.  

وقال شاهد "كان هناك سود وبيض ولاتينيون، الجميع كان هنا للاحتجاج. ثم سمع (اطلاق نار) فجأة (...) وسادت فوضى كاملة".

وبثت وسائل الاعلام الاميركية شريط فيديو يظهر فيه مطلق النار يصوب بندقية هجومية ويطلق النار على اهداف لم تظهر في الشريط.

وتحصن ميكا جونسون بعد ذلك على مدى ساعات في مبنى حيث قتلته الشرطة في نهاية الامر بواسطة روبوت مسير عن بعد فجر قنبلة.

ووقعت الاحداث في وقت كانت البلاد تشهد تظاهرات عدة اثر مقتل اسودين برصاص الشرطة هذا الاسبوع، الاول في لويزيانا (جنوب) والثاني في مينيسوتا (شمال)، وانتشرت اشرطة فيديو لمقتلهما على الانترنت مثيرة صدمة لدى الراي العام.

ونفت حركة "حياة السود مهمة" التي تصدرت الاحتجاجات، ان تكون اججت الاضطرابات.

واعلنت ان "حركة حياة السود مهمة تكافح من اجل الكرامة والعدالة والحرية وليس من اجل القتل".

 

×