شرطيون بالقرب من المطعم في دكا في الثاني من يوليو حيث احتجز جهاديون رهائن

سلطات بنغلادش مستمرة في انكار وجود شبكات جهادية دولية على اراضيها

قال محللون ان الاعتداء الدامي الجمعة في دكا ادخل بنغلادش الى جبهة مكافحة التنظيمات الجهادية العالمية رغم رفض الحكومة الاعتراف بوجود شبكات جهادية دولية على ارضها.

وقتل عشرات الاشخاص في بنغلادش منذ عامين بيد متطرفين اسلاميين في موجة قتل استهدفت خصوصا مثقفين وناشطين وهندوسا ومدونين علمانيين.

ولئن كان لهذه الاغتيالات صدى في خارج بنغلادش فان اغتيال رهائن بينهم اجانب في مقهى فاخر في دكا كان موضع تغطية كافة وسائل الاعلام في العالم، ولعل هذا ما كان يريده المتطرفون منذ فترة بعيدة.

وبحسب المحللين فان اختيار المكان والهدف والتوقيت وطريقة الاغتيال، تم بعناية بغرض الحصول على اقصى ما يمكن من الدعاية.

وتم قتل 18 اجنبيا من اجمالي الرهائن العشرين في المقهى باستخدام مطاوي رغم ان خاطفيهم مدججون بالاسلحة النارية.

كما ان اختيار الايام الاخيرة من رمضان وطريقة عمل الجهاديين الذين اعلنوا بوضوح انهم سيهاجمون من يعتبرونهم كفارا وفصلهم البنغاليين عن الاجانب، صمم لاحداث اثر صادم.

ومجتمع بنغلادش مسلم بنسبة 90 بالمئة لكنها رسميا دولة علمانية.

 وقال كي جي سوريتش المحلل في مؤسسة فيفكاناندا الدولية في نيودلهي "باستخدام الذبح كانوا يريدون ان يقولوا للعالم انه يمكنهم المضي بعيدا في الجهاد"، بحسب المحلل.

واضاف "من خلال مهاجمة مطعم معروف لدى الاجانب مساء جمعة، هم يقولون بوضوح انهم يستهدفون الاجانب. ومن خلال الابقاء على مسلمين يريدون توجيه رسالة مفادها انهم لا يستهدفون الا الغربيين".

وتبنى "تنظيم الدولة الاسلامية" هذا الاعتداء الذي قال انه استهدف به "مواطني دول غربية".

لكن حكومة بنغلادش مصرة على انكار وجود تنظيم الدولة الاسلامية او القاعدة في البلاد رغم تبني الاغتيالات الاخيرة من التنظيمين.

واستمرت في الموقف ذاته الاحد من خلال وزير الداخلية اسد الزمان خان الذي اكد لفرانس برس ان ستة من منفذي اعتداء الجمعة ينتمون الى تنظيم "جماعة المجاهدين ببنغلاديش" المحظور منذ اكثر من عشر سنوات في البلاد.

لكن المحللين يرون ان هذه التصريحات تفقد من مصداقيتها.

واعتبر تاج هاشمي المحلل البنغالي المتخصص في قضايا الامن والاستاذ في جامعة اوستن بي الاميركية انه ليس هناك "اي لبس" بشان تنفيذ تنظيم الدولة الاسلامية للاعتداء.

واضاف "على (سلطات) بنغلادش ان تعترف بتورط نشط لشبطات اسلامية دولية في قتل اشخاص التي لا ترى نهاية لها".

واشار حسن مبشر المتخصص في الاسلام السياسي في جامعة دكا للفنون الحرة الى ان الاعتداء يندرج في سلسلة طويلة من الاعمال الارهابية التي تعود الى 11 ايلول/سبتمبر 2001.

وقال "انه الحادي عشر من ايلول/سبتمبر في بنغلادش. لقد دخلت بنغلادش الحرب على الارهاب".

- "نقص في الديمقراطية" -

ويرى معارضو الحكومة ان العنف يعود بجذوره الى رفض السلطات السماح للمعارضة باخذ مكانتها في الساحة السياسية.

ومنع اكبر حزب اسلامي في بنغلادش من المشاركة في الانتخابات ومعظم قادته مسجونون او اعدموا بعد ادانتهم من قبل القضاء لدورهم في حرب الاستقلال عن باكستان في 1971.

وزعيمة المعارضة خالدة ضياء ملاحقة قضائيا لدورها في التظاهرات العنيفة ضد النظام في 2014. وكان حزبها قاطع الانتخابات التشريعية لعام 2014 بسبب شروط تنظيم الاقتراع.

وقال حسن "دولة في اوج الفشل وعجز في مستوى الديموقراطية، يوجد ارضية خصبة للارهاب".

 وحض كاتب الافتتاحيات ظافر صحبان الحكومة على التخلي عن "الانكار".

واضاف في صحيفة دكا تريبيون "لا يمكنه الاستمرار في سياسة النعامة بشان الادلة الواضحة على وجود صلات دولية للمجموعات الارهابية المحلية ولعملياتها".