عناصر من الشرطة البلجيكية خلال عملية في حي مولنبيك في بروكسل 18 مارس 2016

التهديد الارهابي لا يزال مخيما على بلجيكا

لا يزال شبح التهديد الارهابي مخيما على بلجيكا بعد ثلاثة اشهر على اعتداءات بروكسل، ويشكل توجيه الاتهام السبت الى ثلاثة يشتبه في تورطهم في "محاولة اغتيال"، دليلا على ان الجهاديين لا يزالون ناشطين ميدانيا على الاراضي البلجيكية رغم التحقيقات.

لكن هل اجازت عشرات عمليات الدهم في 16 بلدة بلجيكية ليل الجمعة السبت تجنب وقوع اعتداء جديد، بعد الاعتداءات التي اسفرت عن 32 قتيلا واكثر من 300 جريح في المطار وفي مترو بروكسل في 22 اذار/مارس؟

لم تؤكد السلطات القضائية والسياسية ذلك بشكل صريح، في بلد ما زال الشعور بانعدام الامان طاغيا فيه، ولو ان البلجيكيين يثابرون على التجمع في الاماكن العامة لمتابعة المنتخب البلجيكي الملقب ب "الشياطين الحمر" في مباريات كأس اوروبا 2016.

لكن عددا من العناصر يحمل على الاعتقاد بذلك.

فقد اوضحت النيابة الفدرالية التي تنسق عمليات مكافحة الارهاب السبت ان "العناصر التي توافرت في اطار التحقيق كانت تحتم التدخل الفوري".

يضاف الى ذلك اتساع دى عمليات الدهم التي تضمنت "عشرات" العمليات في بروكسل وايضا في فلاندر (شمال) ووالونيا (جنوب).

وفتش مئات من المحققين مقار سكن و152 مرآبا واوقفوا حوالى اربعين شخصا استمع قاضي التحقيق لمكافحة الارهاب الى 12 منهم وقرر توجيه التهمة الى ثلاثة بينهم ؟هم سمير سي ومصطفى ب. وجواد ب. وحبسهم على ذمة التحقيق.

افاد تلفزيون ار تي بي اف الرسمي ان اثنين من هؤلاء عرفت عنهما بانهما الاخوان مصطفى (40 عاما) وجواد (29 عاما) بنهطال من اقارب ابراهيم وخالد البكراوي وهما اثنان من انتحاريي بروكسل الثلاثة.

يحمل كل من الرجلين سجلا قضائيا حافلا باعمال السرقة وحيازة الاسلحة والضرب والحاق الاذى بحسب التلفزيون. كما اشار الى اتصالات لمصطفى بنهطال مع خالد البكراوي الى نهاية 2015، فيما سطا شقيقه جواد برفقة ابراهيم البكراوي على وكالة لشركة ويسترن يونيون لتحويل الاموال في 2010 في بروكسل بحسب معلومات كشفتها القناة الرسمية تعذر تاكيدها.

تؤكد وسائل الاعلام البلجيكية ايضا ان المحققين توصلوا، بناء على تنصت هاتفي، الى الاقتناع بأن خلية كانت تستعد لتنفيذ اعتداء في نهاية هذا الاسبوع، خصوصا بمناسبة المباراة بين بلجيكا وايرلندا بعد ظهر السبت.

ولم تقدم النيابة الاتحادية اي تفاصيل حول الاهداف المحتملة، لكن التهمة الموجهة الى المشبوهين الثلاثة بـ"محاولة اغتيال في اطار ارهابي" و"المشاركة في انشطة مجموعة ارهابية" لا تترك شكوكا حول نواياهم.

- "عمل جبار" -

اذا هل اتاحت عمليات الدهم تطويق التهديد؟

الواضح هو ان المباراة بين بلجيكا وايرلندا (3-0) التي تابع وقائعها الاف المشجعين في بلجيكا على شاشات عملاقة، خلت من الحوادث.

لكن النيابة تقول ان العملية لم تحقق كل اهدافها، لان الشرطة لم تعثر حتى الان، على "اي قطعة سلاح او متفجرات".

وكانت العملية تستهدف خليتين، لكن الخبير في الشأن الارهابي كلود مونيكي اكد ان "واحدة فقط تم شل حركتها"، ردا على اسئلة شبكة فرانس 24.

واكد رئيس الوزراء شارل ميشال السبت ان الاجهزة الامنية "تسيطر على الوضع". واشاد ايضا "بالعمل الجبار" للمحققين "الذين يقومون بكل ما في وسعهم للقضاء على الخلايا الارهابية.

كذلك لم ترفع هيئة التنسيق لتحليل التهديد الارهابي السبت، مستوى الانذار الذي بقي في الدرجة الثالثة (تهديد "ممكن ومحتمل").

كل هذه الرسائل تهدف الى طمأنة الناس، فيما كشفت الصحافة البلجيكية الاربعاء ان اجهزة الشرطة في المملكة قد تبلغت ان مقاتلين من تنظيم الدولة الاسلامية غادروا سوريا اخيرا لتنفيذ اعتداءات في بلجيكا وفرنسا.

ويشدد القضاء البلجيكي على ضرورة عدم اقتصار عمل الاجهزة الامنية على احتواء المخاطر الجديدة فقط، بل يجب عليها متابعة التحقيق حول اعتداءات 22 اذار/مارس.

ووجهت الجمعة الى رجل ثامن تهمة "الارهاب" في هذا الملف. وهو يوسف ي. أ. (علي الحداد الصوفي، كما تقول الصحافة) الذي كان يعمل في مطار بروكسل بحسب الاعلام المحلي.

واضافت هذه المصادر انه قريب من الاخوين البكراوي، وانه ابلغهما بانطلاق رحلات كل ثلاثاء من بروكسل الى الولايات المتحدة وروسيا واسرائيل. اما بلجيكا فهي جزء من التحالف الذي يحارب هذه المجموعة الاسلامية المتطرفة في العراق، وعما قريب في سوريا.

واعتداءات 22 اذار/مارس التي اعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عنها، وقعت يوم ثلاثاء.

 

×