ناومي كوسيو في واحدة من "مدارس القلب" في عيادة في كينشاسا

مشروع لنقل المدرسة الى المستشفيات في كينشاسا

يراود ناومي كوسيو حلم توفير الخدمات التعليمية في المستشفيات في جمهورية الكونغو الديموقراطية حيث لا يزال قسم كبير من السكان محرومين من التعليم او الطبابة اللائقة، وهو ما دفعها الى اطلاق مبادرة "مدارس القلب" التي انشأت أول فروعها في احد مستشفيات كينشاسا. 

ويرتاد ويلنر البالغ ثماني سنوات "مدرسة القلب" في مستشفى نغالييما منذ اسبوعين بعدما دخل في غيبوبة لثمانية عشر يوما بسبب خطأ طبي في معالجته من الاصابة بالملاريا.

وتوضح والدته ناومي ماتالا أن ابنها "لم يكن قادرا على الوقوف على رجليه بمفرده، لكن منذ بدأ ارتياد المدرسة، كأنما تلقى جرعة من القوة".

وتشير هذه المرأة البالغة 43 عاما وهي ام لستة اطفال الى ان ويلنر "يظهر ميلا كل صباح للمجيء بنفسه الى المدرسة لأنه احب ذلك كثيرا: هو يلعب على الكمبيوتر ويرسم. هنا يشعر بالسعادة كما أنه يكون تواقا للمجيء".

وتعيش القائمة على هذا المشروع ناومي كوسيو (22 عاما) مع اعاقات عدة بسبب مرض نادر ناجم عن نقص في هرمون النمو.

وتقول من على كرسيها المتحرك "استلهمت من قصة حياتي، فقد تلقيت العلاج في المستشفى في بلجيكا" بين 2003 و2004، مضيفة "في المستشفى حيث كنت اعالج كان ثمة مدرسة" وهو ما "لم يكن موجودا" في بلدي كما أن هذه التجربة "سمحت بتنمية حلم لدي: اقامة هذا النوع من المدارس في بلدي".

وفي جمهورية الكونغو الديموقراطية، يعود تاريخ الاكثرية الساحقة من البنى التحتية الطبية او المدرسية الى حقبة الاستعمار البلجيكي كما أن السلطات تواجه حاليا صعوبات في تشغيلها بالشكل المناسب.

ومنذ استقلالها سنة 1960، رزحت الكونغو الديموقراطية تحت وطأة عقود من الحكم الديكتاتوري والاهمال الحكومي ودفعت ضريبة دم قاسية بفعل حربين بين 1996 و2003.

- دور علاجي -

هذا البلد مصنف حاليا من بين اقل بلدان العالم تنمية على رغم غناها بالموارد الطبيعية (كالمعادن والخشب والمياه). ويعيش القسم الاكبر من سكان جمهورية الكونغو الديموقراطية تحت خط الفقر. كذلك فإن 5 % من الاطفال في هذا البلد لم يدخلوا يوما الى المدرسة بحسب تقرير صادر سنة 2014 عن وضع النظام التعليمي الوطني في جمهورية الكونغو الديموقراطية.

وفي غضون بضع سنوات، تحول حلم ناومي كوسيو حقيقة. فقد فازت الشابة سنة 2012 بمسابقة بشأن الريادة الاجتماعية من تنظيم شركة اتصالات محلية وجمعية "ريتش فور تشينج" السويدية، ما وفر لها مبلغا ماليا قدره 70 الف يورو على ثلاث سنوات (2013 - 2015) وسمح لها بفتح اول "مدرسة في المستشفى" في نيسان/ابريل 2013.

أما اليوم، فقد باتت ثلاث مدارس تقدم خدمات تعليمية في ثلاثة مستشفيات في كينشاسا، وقد استقبلت اكثر من 12 الف طفل بحسب احصائيات اطلعت عليها وكالة فرانس برس.

وتوضح المدرسة جولي نزوني أن "صفوفنا مفتوحة مجانا لجميع الاطفال في سن التعليم. البعض يكتشفون المدرسة في المستشفى".

وتضيف "نقدم حصصا تعليمية على الطلب" بين الاثنين والجمعة للتلامذة من الصفوف الاعدادية وحتى الثانوية.

وتلفت الممرضة المسؤولة عن وحدة الاستشفاء للاطفال في مستشفى نغالييما روز ماواموك الى ان المدرسة في المستشفى "تؤدي دورا علاجيا لكن مهمتها ترتدي طابعا نفسيا خصوصا" على صعيد تعافي الطفل المريض.

قاعة التدريس في مستشفى نغالييما مزدانة بلوحات زاهية ورسومات وتذكارات من تلامذة سابقين كما أنها مزودة بأجهزة كمبيوتر.

وتستند "مدارس القلب" الى "الحق في التعليم" الذي يتمتع به كل طفل، بحسب مديرة هذه المؤسسات ايفيت كوسيو التي تطالب بتوسيع الحكومة الفكرة لتشمل كل مستشفيات البلاد.

 

×