طوابير سيارات امام محطة وقود في كومبور غرب فرنسا الثلاثاء 24 مايو 2016

خوف من نقص المحروقات في فرنسا مع استمرار الاحتجاج ضد تعديل قانون العمل

في مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية المستمرة تعمل الحكومة الفرنسية على تفادي نقص المحروقات الذي قد يصيب البلاد بالشلل قبل اقل من ثلاثة اسابيع من بدء مباريات كأس أوروبا لكرة القدم.

قامت قوات الشرطة فجر الثلاثاء بفك الطوق عن مصفاة لتكرير النفط ومستودع للبنزين في "فوس سورمير" قرب مرسيليا جنوب شرق البلاد بعد ان احتل مداخلها مساء الاثنين ناشطون من الاتحاد العام للعمل (سي جي تي) المعارض لتعديل قانون العمل الذي يعتبر انه يخدم مصالح الشركات.

وبعد شهرين ونصف الشهر من طرح تعديل القانون اتسعت الاحتجاجات خلال الايام الماضية مع اغلاق مستودعات للوقود ومحطات تكرير قام بها المئات من ناشطي الاتحاد العام للعمل، اكبر نقابة عمالية في فرنسا.

وتطور النزاع الى مواجهة بين الحكومة الاشتراكية والاتحاد العام للعمل المقرب تاريخيا من الحزب الشيوعي.

وندد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الثلاثاء باغلاق المنشآت النفطية باعتباره "استراتيجية الاقلية".

وقال رئيس الوزراء مانويل فالس الذي يزور اسرائيل "من غير المطروح ان يعاني الفرنسيون من انقطاع (البنزين) وان يعاني اقتصادنا من الحصار".

وتوعد فالس "برد حازم للغاية" متهما الاتحاد العام للعمل بانه "يعاني من مأزق" ويسعى الى فرض حالة من الشلل على البلاد.

ورد الامين العام للاتحاد فيليب مارتينيز بقوله ان رئيس الوزراء "هو الذي يلعب لعبة خطرة" عبر سعيه الى وضع "الاتحاد العام للعمل في مواجهة مع الفرنسيين".

واضاف ان "الراي العام" لا يزال مؤيدا لحركة الاحتجاج على قانون العمل، داعيا الى تعميم حركة الاضراب.

ولكن "هل يمكن للاتحاد العام للعمل شل الحركة في البلاد؟" تساءلت صحيفة "ليبراسيون" اليسارية الثلاثاء مؤكدة ان النقابة التي تعاني من مشكلات داخلية "لا تمتلك بالضرورة الامكانيات التي تؤهلها لتحقيق طموحاتها".

وقال رئيس الحزب الاشتراكي جان كريستوف كامباديلي انه وعلى اي حال فان "النقابات لا يفترض بها ان تدير شؤون البلاد".

شملت حركة الاحتجاجات منذ مساء الاثنين ست محطات تكرير من اصل ثمان في البلاد متسببة بنقص في تزويد محطات الوقود بالبنزين، ودفع الناس للتزود بالوقود.

وقال وزير الدولة للاقتصاد الان فيدالي ان 20 بالمئة من المحطات مغلقة او تعاني من نقص حاد من اصل 12 الف محطة في البلاد.

ودعت السلطات اصحاب السيارات الى عدم شراء كميات احتياطية من البنزين معتبرة ان هذا الامر "ليس له ما يبرره".

لكن شركة توتال التي تشغل خمسا من المصافي المطوقة قالت انها ستراجع استثماراتها في القطاع في فرنسا.

وتتوقف التطورات الى حد كبير على ما ستقوم به الحكومة، وفق ما ذكر عدد من الصحف الفرنسية الثلاثاء. وكتبت "ليبراسيون" ان حركة الاحتجاج تراجعت في الجامعات وان حركة "الوقوف ليلا" في ساحة الجمهورية في باريس "تخبو".

ويبدو ان حركة السائقين التي بدأت قبل اسبوع تراجعت كذلك بعد ان وعدتهم الحكومة بدفع ساعات العمل الاضافية. اما اضراب السكك الحديد الاثنين فشمل شبكة باريس وضاحيتها.

ولكن قد تتجدد الحركة في مناطق اخرى بعد ان دعا الاتحاد العام للعمل سائقي المترو الى اضراب مفتوح اعتبارا من 2 حزيران/يونيو.

ودعا الاتحاد كذلك العاملين في السكك الحديد الى الاضراب كل اربعاء وخميس وهو سيناريو تخشاه الحكومة التي تتوقع قدوم سبعة ملايين زائر الى فرنسا اعتبارا من 10 حزيران/يونيو لمباريات كأس أوروبا 2016.

وحذرت وزيرة العمل مريم الخمري انه "من غير المسموح جعل الاقتصاد رهينة قبل ثلاثة اسابيع" من المباريات.

 

×