رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس

الحكومة الفرنسية تنجو من حجب الثقة وتنجح في فرض تعديل قانون العمل

نجت الحكومة الاشتراكية الفرنسية الخميس من حجب الثقة عنها وتمكنت من فرض تعديل قانون العمل لكنها خرجت ضعيفة بعد هذه المواجهة مع اليمين والتي يتوقع ان تستمر في الشارع.

ولم تحصل مذكرة حجب الثقة التي تقدم بها اليمين في حصد الغالبية الكافية (246 صوتا بينما المطلوب 288)). ويعني رفضها تبني مشروع اصلاح قانون العمل من قراءة اولى وانتقاله للتصويت عليه الى مجلس الشيوخ.

تقول الحكومة ان النص يجيز للمؤسسات مزيدا من المرونة من اجل مكافحة بطالة مزمنة تزيد نسبتها عن عشرة بالمئة. وكرر هولاند الخميس التشديد على "ضرورة الدفاع (عن النص) واعتباره نصا واعدا بالتطور".

اما اليمين الذي رحب بالصيغة الاولى للنص فاعتبر انه اصبح "مجرد ظل لما كان عليه" بعد التعديلات التي اضفتها الحكومة لتهدئة موجة الاحتجاج من معسكرها نفسه.

الا ان سخط الشارع لم يتراجع بعد ثلاثة اشهر من التظاهرات المتكررة. فقد طالب الاف الاشخاص الخميس بسحب مشروع القانون. ورفعوا لافتات كتب عليها "دكتاتورية رئاسية" و"الاشتراكيون الخونة خارجا" و"ايتها الحكومة لست الملك". 

لكن التجمع كان اقل حجما من المرات السابقة، وقدرت الشرطة عدد المشاركين ب12 الفا. واندلعت اعمال شغب مجددا. فقد هاجم شبان ملثمون متظاهرين وعناصر من الامن في العاصمة. كما اصيب 13 عضوا من النقابات بجروح بحسب هذه الهيئات.

في غرب فرنسا، تعرض مقر للحزب الاشتراكي في لوهافر (غرب) ومبنى اداري في كاين للتخريب. في نانت، احتل متظاهرون السكك الحديد وعرقلوا الحركة كما تعرضت المحطة للتخريب.

- تظاهرات جديدة مقررة -

اذا كانت التعديلات ارضت النقابات المطالبة بالاصلاح، الا انها عجزت عن طمأنة حركات الشباب والجناح اليساري في الحزب الاشتراكي، الذين لا يزالون يعتبرونه يرجح مصلحة الشركات ويهدد باضعاف العمال.

ودعت النقابات الى تظاهرات جديدة يومي 17 و19 ايار/مايو. وبلغت التحركات ذروتها في 31 آذار/مارس بتعبئة شملت 390 الف متظاهر في جميع انحاء فرنسا. ومنذ ذلك الحين تراجعت التظاهرات وباتت اكثر تطرفا، وتتخللها حوادث عنيفة وسقوط جرحى.

في الجمعية الوطنية، انتقد رئيس الحكومة ايمانويل فالس النواب الاشتراكيين "المتمردين" الذين كانوا يريدون حتى الاربعاء التقدم بمذكرة لحجب الثقة في مبادرة غير مسبوقة منذ وصول هولاند الى سدة الرئاسة في العام 2012.

وقال فالس متوجها الى هؤلاء النواب "هذا السلوك المغامر يؤدي الى طريق مسدود"، واضاف "لن اسمح لكم بتدمير اليسار الحاكم، او الاشتراكية الديموقراطية في فرنسا".

وافتقد نواب اليسار المتمردين وبينهم اربعة وزراء سابقين من هولاند الى صوتين فقط لتقديم مذكرة لحجب الثقة. واعرب زعيمهم كريستيان بول عن امله صراحة في سقوط الحكومة منددا ب"الانهيار السياسي" للجهاز التنفيذي.

يعود تمرد جزء من اليسار الى التحول الاجتماعي الليبرالي الذي قام به الرئيس في كانون الثاني/يناير 2014، وتعزز بانعطافته الامنية بعد اعتداءات الجهاديين في تشرين الثاني/نوفمبر في باريس (130 قتيلا).

وكان هؤلاء النواب صوتوا ضد اصلاح تقدم به وزير الاقتصاد ايمانويل ماكرون ما اضطر الحكومة للجوء مرة اولى الى المادة نفسها في الدستور صيف 2015.

وفي بداية العام الحالي افشلوا، مع نواب آخرين، اصلاحا للدستور يسمح بسحب الجنسية من كل مرتكبي الاعمال الارهابية.

 

×