رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس خلال مؤتمر صحافي 9 مايو 2016

مراكز خاصة في فرنسا لاعادة دمج المتشددين الاسلاميين في المجتمع

قررت فرنسا استحداث مراكز خاصة بحلول العام 2017 لاعادة دمج المتشددين الاسلاميين في المجتمع والحؤول دون انجرارهم الى العمل الجهادي، وهو قرار ياتي نتيجة تحولات اجتماعية كانت الاعتداءات الدامية عام 2015 ابرز وجوهها.

وقال رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس الاثنين خلال تقديمه خطة جديدة لمكافحة الارهاب "ان مكافحة الجهاد هي دون ادنى شك التحدي الاكبر الذي يواجه جيلنا".

وكان اعتبر في مطلع نيسان/ابريل ان المجموعات السلفية "في طريقها الى الانتصار في المعركة الايديولوجية والثقافية" في فرنسا، منددا ب"ارهاب ينشأ في قلب مجتمعنا".

وكل الاعتداءات تقريبا التي وقعت خلال السنوات القليلة الماضية في فرنسا تمت باسم الاسلام وبايدي شبان فرنسيين. واوقعت الاعتداءات الجهادية 147 قتيلا عام 2015 اضافة الى مئات الجرحى.

وحسب الحكومة الفرنسية فان نحو 9300 شخص يصنفون في خانة "المتشددين العنيفين" بينهم 30% من النساء و20% من القصر. وتعتبر الحكومة ان نحو 1500 من اصل 66 الف سجين في فرنسا من "المتشددين".

وحسب خطة مكافحة الارهاب التي كشف عنها فالس الاثنين، فسيتم انشاء مراكز صغيرة لاعادة تنشئة المتشددين في 13 منطقة فرنسية يعمل فيها نحو 30 شخصا.

وسيفتح المركز الاول هذا الصيف في وسط البلاد بادارة شبان متطوعين، على ان يفتتح مركز ثان قبل نهاية العام "يهتم بالحالات الاخطر" مثل التائبين العائدين من سوريا.

واوضح فالس ان "نصف المراكز على الاقل" التي ستفتح ستستقبل "بناء على طلب السلطات القضائية" اشخاصا "لم يعد بالامكان الاحتفاظ بهم في السجون" لكنهم سيبقون تحت رقابة قضائية.

كما اوضحت الحكومة ان احد هذه المراكز سيكون في جزيرة مايوت في المحيط الهندي.

وتشير الحكومة الفرنسية انه يجري حاليا الاهتمام بنحو 1600 شاب لاخراجهم من التشدد الاسلامي، والهدف هو التمكن من الاهتمام ب3600 شخص بعد عامين.

ولتمويل هذه الخطة خصصت الحكومة مبلغ 40 مليون يورو اضافية من الان حتى العام 2017.

وسبق ان اقيمت مراكز من هذا النوع لاعادة دمج المتشددين في بريطانيا وفي عدد من دول اوروبا الشمالية. وهناك حاليا في فرنسا خلايا اختبارية تعمل في هذا الاطار، ونجاح عملها يبقى مرتبطا بطبيعة الاشخاص الذين يتابعون برامج اعادة الدمج ومدى رغبتهم بذلك.

- حملة مضادة عبر الانترنت-

وتسعى الحكومة الفرنسية التي سبق وعقدت اتفاقات مع عمالقة الانترنت لهذا الغرض "الى ايجاد خطاب مضاد (...) يواجه الخطاب الدعائي الجهادي والسلفي ويوقف عملية التجنيد الواسعة" للشبان. 

وتنوي الحكومة ايضا انشاء "مجلس علمي دائم" حول التشدد والارهاب، يكون قادرا على تنسيق وتعزيز العلاقة بين الباحثين والعاملين في مجال مكافحة الارهاب.

واضاف رئيس الحكومة الفرنسية ايضا "نحن بحاجة الى اصوات من الاسلام الفرنسي. لا بد من اسماع صوتهم بشكل اقوى مما يفعلونه اليوم".

وكان المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية اعلن الاحد انشاء "مجلس فقهي" لمواجهة الدعاية الجهادية.

وهناك نقطة مهمة اخرى تقضي بالتحقق من الاشخاص الذين يتسلمون وظائف حساسة خصوصا في وسائل النقل للتأكد من عدم تسلل جهاديين الى هذا النوع من الوظائف. ويجري التحقق حاليا من هذا الامر مرة كل ثلاث سنوات، والهدف هو اجراء التحقق بوتيرة اسرع.

كما ان عملية التدقيق هذه ستتسع لتشمل العاملين في التحضير لاحداث كبرى مثل بطولة اوروبا لكرة القدم التي تجري في فرنسا ابتداء من العاشر من حزيران/يونيو المقبل.

وتعمل فرنسا ايضا على انشاء سجل باسماء ركاب الطائرات ليصبح جاهزا خلال سنتين، وتسعى الى تعميمه على كل الدول الاوروبية.

وهناك نقاط اخرى يجري العمل عليها تشمل اصلاحات قانونية يناقشها البرلمان حاليا مثل كيفية التحقق من الاشخاص العائدين من الجهاد، وتعزيز المعلومات الاستخباراتية داخل السجون، واقرار عقوبة السجن المؤبد للجرائم الارهابية.

 

×