الجنرال كورتيس سكاباروتي يلقي كلمة خلال مراسم تسلم وتسليم قيادة الحلف الاطلسي في 4 مايو 2016

الجنرال الاميركي سكاباروتي يتولى قيادة الحلف الاطلسي في خضم تحولات كبرى

يتولى الجنرال الاميركي كورتيس سكاباروتي الاربعاء قيادة قوات الحلف الاطلسي في اوروبا بعد تعزيز عسكري غير مسبوق للحلف على خلفية تجدد التوتر مع روسيا في موازاة نشر سفنه في بحر ايجه لوقف توافد المهاجرين الى اوروبا.

وبعدما خدم في افغانستان وقاد القوات الاميركية في كوريا الجنوبية، بات سكاباروتي البالغ 60 عاما القائد الاعلى الـ18 لقوات الحلف الاطلسي، وهو منصب استراتيجي دشنه في 1951 الجنرال الاميركي دوايت ايزنهاور.

وتوقع الباحث في مؤسسة الدراسات الاوروبية دانيال بيوت ان "تكون المهمة بعيدة كل البعد عن السهولة"، مشيرا الى ورش العمل الكثيرة التي تنتظر القائد الجديد مع مضاعفة الحلف جبهات تدخله في الشرق والجنوب.

وفي نيسان/ابريل قال الجنرال سكاباروتي امام مجلس الشيوخ الاميركي "نعيش الان مرحلة محورية" لان القارة الاوروبية "تواجه تهديدات وتحديات استراتيجية كثيرة".

واوضح يومها ان "روسيا في خضم نهوضها تريد مزيدا من السلطة وتتبنى سلوكا يزداد عدائية"، فيما "يشكل الارهاب تهديدا مباشرا، وكان العالم شاهدا على ذلك في مآسي بروكسل وباريس وانقرة"، اضافة الى "التوافد الهائل للمهاجرين واللاجئين الذي اثار ازمات اقتصادية وسكانية وانسانية تشكل امتحانا للنسيج الاجتماعي لاوروبا".

واشار جان تيشو من مؤسسة كارنيغي اوروبا الى ان الجنرال الاميركي يحتاج الى مواصلة ما بدأه سلفه فيليب بريدلاف الذي يسلمه القيادة الاربعاء، اي "تكرار القول للاوروبيين ان عليهم بذل المزيد للتمكن في النهاية من وقف خفض نفقاتهم الدفاعية والتزود بالموارد اللازمة لتحقيق طموحاتهم".

وشكلت الازمة الاوكرانية التي اندلعت في ربيع 2014 ولا تزال مستمرة رغم ابرام كييف والمتمردين الموالين لروسيا اتفاقا لوقف اطلاق النار، المسمار الاخير في نعش مرحلة تفاؤل الغربيين بامكان التعاون مع روسيا، ما حدا بالحلف الى البدء بعملية "ردع عصرية" غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة تقوم على تعزيز عسكري كبير في الشرق.

وكشف الامين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ هذا الاسبوع ان التعزيز قد يترجم بنشر اربعة الوية (قد يصل عديد كل منها الى المئات) والعتاد العائد اليها مداورة في دول البلطيق وبولندا. وسبق ذلك اقامة قواعد لوجستية صغيرة في الشرق، ناهيك عن تعزيز الدوريات الجوية والبحرية، اضافة الى تشكيل قوة انتشار سريع وتكثيف التمارين.

- "صيانة الوحدة" -

من جهتها، ستنشر الولايات المتحدة في دورات متتالية لواء مدرعا في اوروبا الشرقية (4200 جندي) اعتبارا من شباط/فبراير 2017، كما ستزيد الى اربعة اضعاف نفقاتها المخصصة لتعزيز الوجود العسكري الاميركي في اوروبا لتبلغ 3,4 مليارات دولار في العام المقبل.

والثلاثاء اكد وزير الدفاع الاستوني هانيس هانسو ان قمة الحلف المقبلة بعد شهرين في وارسو ستشكل فرصة "لترسيخ هذه القرارات".

ولكن فيما تطالب دول الشرق بالمزيد تركز دول الحلف الجنوبية اهتمامها على سوريا الغارقة في الحرب وتركيا التي انطلق منها اكثر من 850 الف مهاجر العام الفائت او على السواحل الليبية التي تشكل محطة على طريق الهجرة من افريقيا دون الصحراء.

وفي مواجهة ازمة الهجرة الخطيرة في اوروبا، تسير ست سفن حربية للحلف منذ اذار/مارس دوريات في بحر ايجه لمراقبة واعتراض شبكات التهريب، في عملية متجددة ينفذها الحلف.

كما ينوي الحلف المضي ابعد عبر "تحويل" عملية "اكتيف انديفر" البحرية في المتوسط لمكافحة الارهاب كي يتاح لها تحسين التعاون مع اسطول الاتحاد الاوروبي الذي يجوب المتوسط قبالة السواحل الليبية لرصد المهربين.

وحيال هذه المصالح الاستراتيجية المتباعدة شرقا وجنوبا، اعتبر فيوت ان "التحدي الرئيسي امام سكاباروتي يكمن في حماية وحدة الحلف"، وخصوصا ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يسعى عن عمد" الى تقسيمه بحسب اقوال سكاباروتي نفسه الذي قضت مهمته الرئيسية في كوريا الجنوبية بضبط الزعيم الكوري الشمالي المتقلب المزاج كيم جونغ اون.

 

×