وزير الخارجية الاميركي جون كيري في جنيف

كيري يحذر من ان النزاع في سوريا بات "خارجا عن السيطرة"

حذر وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاثنين من ان النزاع في سوريا بات "خارجا عن السيطرة"، وذلك بعد محادثات اجراها في جنيف لاعادة احياء الهدنة في البلاد، وخصوصا في مدينة حلب.

وبعد لقائه موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا، قال كيري ان النزاع في سوريا "اصبح في نواح عدة خارج نطاق السيطرة ويقلق الجميع في العالم".

وبرغم تأكيده ان اتفاق وقف الاعمال القتالية الساري في سوريا منذ 27 شباط/فبراير بموجب قرار روسي اميركي لا يزال متماسكا في اجزاء من البلاد، اشار كيري الى الوضع في حلب في شمال البلاد.

وتشهد مدينة حلب منذ اكثر من عشرة ايام تصعيدا عسكريا بين قوات النظام والفصائل المقاتلة التي تتقاسم السيطرة على المدينة بين احياء شرقية وغربية. واسفرت اعمال العنف في المدينة خلال تلك الفترة عن مقتل اكثر من 250 مدنيا بينهم حوالى 50 طفلا، بحسب حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان.

وتستهدف الطائرات الحربية السورية الاحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل، فترد الاخيرة بقصف الاحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام بالقذائف الصاروخية.

وقال كيري ان النظام السوري قصف عمدا ثلاث عيادات ومستشفى، وقال ان "الهجوم على هذا المستشفى يفوق حدود المعقول (...) ويجب ان يتوقف".

واستهدفت يوم الاربعاء الماضي غارة جوية مستشفى القدس المدعوم من قبل منظمة اطباء بلا حدود في الاحياء الشرقية لحلب ما اسفر عن مقتل حوالى 30 مدنيا.

-مشاورات مع روسيا-

واشار كيري الى انه سيتصل في وقت لاحق الاثنين بنظيره الروسي سيرغي لافروف للعمل على اعادة الالتزام بوقف الاعمال القتالية.

واعتبر وزير الخارجية الاميركي ان "الطرفين، المعارضة والنظام يساهمان في هذه الفوضى وسنعمل في الساعات المقبلة بشكل مكثف في محاولة لاعادة فرض وقف الاعمال القتالية".

واضاف "لذا، فان روسيا والولايات المتحدة وافقتا على وجود عدد اكبر من الموظفين في جنيف للعمل 24 ساعة يوميا سبعة ايام في الاسبوع" لمراقبة الهدنة بشكل افضل.

واكد "سنحاول في الساعات المقبلة معرفة ما اذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق، وليس فقط لاعادة العمل بوقف الاعمال القتالية لكن لايجاد مسار كي لا يكون هناك وقف ليوم واحد او اثنين".

ويتوجه دي ميستورا بدوره الثلاثاء الى موسكو للقاء لافروف، بحسب ما اعلنت متحدثة باسم الخارجية الروسية.

وكان دي ميستورا دعا الاسبوع الماضي في نهاية جولة المفاوضات غبر المباشرة الثالثة بين الحكومة والمعارضة السوريتين كلا من الولايات المتحدة وروسيا، "راعيتي"  اتفاق الهدنة الى العمل في سبيل احيائها.

واعادت روسيا، حليفة دمشق، الاثنين التأكيد على لسان الجنرال سيرغي كورالنكو رئيس المركز الروسي للمصالحة بين اطراف النزاع الذي انشأته موسكو لمراقبة الهدنة، ان المحادثات لوقف القتال في حلب وفرض "نظام تهدئة" لا تزال جارية.

وفرضت الولايات المتحدة وروسيا "نظام تهدئة" في الغوطة الشرقية لدمشق وريف اللاذقية (غرب) الشمالي مستمر منذ يوم السبت.

ودعت فرنسا بدورها الاثنين المجموعة الدولية لدعم سوريا لعقد اجتماع طارئ على مستوى الوزراء لاعادة تثبيت وقف الاعمال القتالية في سوريا. 

وقال وزير الخارجية جان مارك ايرولت ان فرنسا تضغط من اجل استئناف المفاوضات السياسية في اقرب وقت. واضاف "يجب ان تتوقف الضربات على حلب".

وتابع "ابلغنا شركاءنا الاميركيين رغبتنا في ان تتم ممارسة اقصى الضغوط من اجل ان يتدخل الروس لدى النظام السوري تحقيقا لهذه الغاية. لكن هذا لم يحدث حتى الان".

وكان كيري التقى صباح الاثنين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الذي وصف ما يحصل في حلب بانه "جريمة". اما كيري فاوضح ان واشنطن ستمارس ضغوطا على الفصائل "المعتدلة" لتفصل نفسها عن جبهة النصرة في حلب.

وتعد مدينة حلب من ابرز المناطق المشمولة باتفاق وقف الاعمال القتالية، والذي يستثني تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا.

وتراجعت حدة القصف صباح الاثنين في مدينة حلب بعد ليل طويل من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت الاحياء الشرقية والقذائف التي سقطت على الاحياء الغربية.

وقال مراسل فرانس برس صباحا "تجرأ البعض على فتح متاجرهم والعودة الى عملهم، وهناك حركة بسيطة في الشوارع".

واكد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن "تراجع حدة القصف المتبادل صباح اليوم" بالرغم من عدد محدود من الغارات الجوية التي استهدفت الاحياء الشرقية.

وجددت الفصائل المقاتلة ظهرا قصفها للاحياء الغربية بالقذائف ومن بينها العزيزية والشيخ طه وجمعية الزهراء ومحيط مستشفى الجامعة.

وعلى صعيد آخر، نجحت اللجنة الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمر السوري بادخال قافلة مساعدات للمرة الثانية خلال اسبوع الى مدينة تلبيسة التي تحاصرها قوات النظام في ريف حمص (وسط) الشمالي.

 

×