جندي تركي عند الحدود مع عين العرب "كوباني" في 15 اكتوبر 2014

سلاح الجو التركي يقصف مواقع لتنظيم داعش في سوريا

شن سلاح الجو التركي الجمعة اولى غاراته على مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا وذلك بعد اربعة ايام على هجوم انتحاري دام نسبته الحكومة الى التنظيم الجهادي.

وقبيل الساعة 04,00 (01,00 تغ) قامت ثلاث مقاتلات اف-16 من سلاح الجو التركي بقصف ثلاثة مواقع للجهاديين في المنطقة الحدودية في سوريا المقابلة لمدينة كيليس (جنوب).

وكان جهاديون فتحوا الخميس النار من سوريا على مركز حدودي للجيش التركي في كيليس مما ادى الى مقتل ضابط صف واصابة عسكريين اثنين بجروح.

وعملا بقواعد الاشتباك التي يعتمدها الجيش التركي منذ 2012 كلما طال اطلاق نار اراضيه، رد على الفور بفتح النار على المواقع الجهادية. واطلقت دبابات من كتيبة المدرعات الخامسة عدة قذائف بحسب وكالة الاناضول.

وتأتي هذه المواجهة المباشرة بعد ثلاثة ايام على الهجوم الانتحاري الذي اوقع 32 قتيلا ومئة جريح في سوروتش قبيل ظهر الاثنين.

وقد استهدف الهجوم حشدا من الشباب المؤيدين للاكراد كانوا يريدون المشاركة في اعادة اعمار مدينة كوباني او عين العرب الكردية السورية التي دمرت في معارك ضارية استمرت اربعة اشهر وانتصر فيها المقاتلون الاكراد السوريون في كانون الثاني/يناير على تنظيم "الدولة الاسلامية".

وقالت السلطات التركية ان الانتحاري شاب تركي يبلغ من العمر 20 عاما ويدعى الشيخ عبد الرحمن الاغوز. وذكرت الصحف انه اقام في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

واعلن مسؤول عسكري اميركي الخميس ان تركيا سمحت للولايات المتحدة باستخدام العديد من القواعد الجوية التركية، ولا سيما قاعدة انجرليك في جنوب البلاد، في شن غارات على تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق.

ويأتي الاعلان عن التوصل الى هذا الاتفاق غداة محادثة هاتفية بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره التركي رجب طيب اردوغان تناولت خصوصا ملفي الحرب في سوريا والعراق والمعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

ولم تتحرك تركيا في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية. فقد رفضت دعم المقاتلين الاكراد السوريين خشية تشكل منطقة ذات استقلالية معادية لها في شمال البلاد. واثار هذا القرار اعمال عنف في تركيا بالتزامن مع معركة كوباني في تشرين الاول/اكتوبر.

واعلن رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو في بيان الجمعة ان "تركيا مصممة على اتخاذ كل الاحتياطات للدفاع عن امنها القومي"، وذلك غداة اجتماع مع القادة العسكريين واجهزة الامن.

وافادت صحيفة حرييت الخميس نقلا عن مسؤولين اتراك ان الحكومة تفكر في نشر بالونات مراقبة يمكن التحكم بها على طول حدودها بطول 900 كلم مع سوريا ومضاعفة خط حواجزها لعرقلة تحرك الجهاديين.

كما اطلقت السلطات التركية صباح الجمعة عملية مداهمات واسعة في اسطنبول شارك فيها خمسة الاف شرطي بدعم من المروحيات ضد ناشطين مفترضين من تنظيم الدولة الاسلامية، بحسب وسائل الاعلام التركية.

وافاد بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء احمد داود اوغلو "تم توقيف عدد اجماليا بلغ 251 شخصا لانتمائهم الى جماعات ارهابية" مضيفا ان المداهمات جرت في 13 محافظة تركية.

كما قتلت ناشطة من اليسار المتطرف في تبادل اطلاق نار مع الشرطة في احد احياء اسطنبول، بحسب وكالة انباء الاناضول الرسمية.

والناشطة عضو في الجبهة الثورية لتحرير الشعب وهي مجموعة ماركسية تقف وراء عدة هجمات في تركيا.

وتشكل تركيا نقطة العبور الاساسية للمجندين الجهاديين الى سوريا.

واستهدفت العملية ايضا عناصر من حزب العمال الكردستاني الذي اعلن تبني مقتل شرطيين اثنين الاربعاء في جيلان بينار (جنوب) على الحدود مع سوريا، ردا على هجوم سوروتش.

والخميس ايضا، قتل شرطي تركي واصيب اخر بجروح خطيرة في هجوم نفذه ملثمون في دياربكر كبرى مدن جنوب شرق تركيا حيث الغالبية كردية، بحسب مصادر طبية وشرطية. ولم تتبن اي جهة هذا الهجوم.

وتتعرض الحكومة التركية الاسلامية المحافظة منذ هجوم سوروتش لانتقادات شديدة تاخذ عليها سوء تقديرها لحجم الخطر الجهادي وصولا الى غض الطرف عن انشطة تنظيم الدولة الاسلامية على اراضيها التي تشكل جسر عبور للمقاتلين الاجانب الى سوريا.

وحرك هجوم حزب العمال الكردستاني الذي نفذ "ردا على مجزرة سوروتش" بحسب ما جاء في اعلان تبنيه، المخاوف من مخاطر اتساع رقعة القتال الجاري بين القوات الكردية والجهاديين على الاراضي السورية وانتقاله الى الاراضي التركية المجاورة.

وفي هذا السياق اعلنت حركة الشبيبة الوطنية الثورية المقربة من حزب العمال الكردستاني على موقعها الالكتروني انها قتلت مساء الثلاثاء في اسطنبول رجلا اكدت انتماءه لتنظيم الدولة الاسلامية مؤكدة في بيان انها ستقوم بمحاسبة "قتلة سوروتش".

وتنظم تظاهرات يومية في مختلف المدن التركية لادانة سياسة رجب طيب اردوغان ازاء سوريا. ودعا اكبر حزب كردي تركي الى تجمع ضخم الاحد في اسطنبول.

واقالت صحيفة ملييت الاربعاء احد محرريها المعروفين، قادري غورسيل، بعد تغريدة اوحى فيها بمسؤولية الرئيس رجب طيب اردوغان في الهجوم الانتحاري. ولطالما نفت انقرة قطعيا هذه الاتهامات.