الرئيس الباجي قائد السبسي متحدثا لوسائل الاعلام في تونس في 4 يوليو 2015

هيومن رايتس ووتش: فرض حالة الطوارئ في تونس "لا يجب ان يقوض حقوق الانسان"

اعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش الثلاثاء ان فرض حالة الطوارئ في تونس "يجب الا يقوض حقوق الانسان" و"الا يعطي السلطات التونسية الحق في هضم الحقوق والحريات الأساسية".

ففي 4 تموز/يوليو، اعلن  الرئيس الباجي قائد السبسي فرض حالة الطوارئ لمدة شهر، وذلك بعد أسبوع من مقتل 38 سائحا اجنبيا بينهم 30 بريطانيا في هجوم دموي على فندق "امبريال مرحبا" في ولاية سوسة (وسط غرب) تبناه تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف.

واتخذ قائد السبسي هذا الإجراء بموجب "مرسوم" (قرار) رئاسي يعود الى سنة 1978، ويجيز لرئيس الجمهورية إعلان حالة الطوارئ لمدة تصل إلى 30 يوماً، قابلة للتجديد، في حال حصول اضطرابات خطيرة تمس النظام العام.

وأوردت هيومن رايتس ووتش في بيان ان مرسوم 1978 "يمنح السلطات صلاحيات واسعة النطاق لتقليص حرية التعبير والحقوق النقابية وحرية التجمع وتكوين الجمعيات، وفرض الاحتجاز التعسفي بدون رقابة قضائية" و"مراقبة الصحافة وكل أنواع المنشورات، وكذلك البث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية".

ولاحظت ان المرسوم يجيز ايضا للسلطة التنفيذية "حظر أي إضراب أو تظاهرة" ترى فيها السلطات "تهديدا للنظام العام"، وفرض الإقامة الجبرية على أي شخص "يعتبر نشاطه خطيراً على الأمن والنظام العامين" وحظر التجمعات التي "من شأنها الإخلال بالأمن".

ودعت السلطات التونسية الى "الامتناع عن استخدام هذه الصلاحيات الطارئة على النحو الذي يتجاوز ما يسمح به".

واضافت "بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن بعض حقوق الإنسان الأساسية لا تقبل التقييد حتى في زمن الطوارئ".

واوضحت ان هذه الحقوق هي "الحق في الحياة، والحظر المفروض على التعذيب وإساءة المعاملة، وحظر التمييز، وحرية المعتقد، علاوة على الحق في المحاكمة العادلة وفي عدم التعرض للاحتجاز التعسفي، وبوجه خاص حق كل محتجز في مراجعة احتجازه من قبل محكمة مستقلة".

وخضعت تونس لحالة الطوارئ منذ 14 كانون الثاني/يناير 2011، في أعقاب الثورة التي اطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وحتى آذار/مارس 2014.

وقالت المنظمة "إن التحديات الأمنية التي تواجهها تونس قد تتطلب ردوداً قوية، ولكن هذا لا يجب ان يؤدي الي التضحية بالحقوق التي ناضل التونسيون بعد الثورة لضمانها في دستورهم ".

وفي سياق آخر، انتقدت تسع منظمات بينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية ومراسلون بلا حدود الثلاثاء مشروع القانون الجديد لمكافحة الارهاب.

وقالت المنظمات في رسالة مشتركة وجهتها الى البرلمان "بينما لا يزال مشروع +القانون الأساسي المتعلّق بمكافحة الإرهاب وبمنع غسل الأموال+، قيد النظر في مجلس نواب الشعب (البرلمان)، نود أن نلفت انتباهكم إلى بعض مواده التي تتعارض مع المعايير الدولية لحماية حقوق الإنسان".

ولفتت الى ان مشروع القانون تضمن "تعريفات فضفاضة وغير دقيقة للإرهاب أو لبعض التُهم مثل +تمجيد الإرهاب+" محذرة من ان ذلك قد يؤدي الى "ملاحقات لا تندرج ضمن نطاق مكافحة الإرهاب، والتضييق على بعض الحقوق أو الحريات الأساسية مثل حرية التعبير أو الحق في التظاهر".

وأضافت "يجرّم الفصلان 35 و36 (من مشروع القانون) حجب المعلومات المتعلقة بارتكاب جريمة إرهابية، حيث تنطبق تلك الأحكام على بعض الفئات المهنية بشكل خاص، مثل الصحافيين والمحامين والعاملين في المجال الصحي. وقد يشكل ذلك على وجه الخصوص عائقاً أمام ممارسة حرية الإعلام من خلال تجاهل متطلبات حرية الصحافة، ولا سيما حق الصحافيين في الحفاظ على سرية مصادرهم".

 

×