سجن سلا قرب الرباط

تقرير لاكبر منظمة حقوق مغربية يؤكد "استفحال" خروقات حقوق الانسان

اتسم وضع حقوق الانسان في المغرب خلال 2014 باستمرار الخروقات "مع استفحالها"، واستهداف المدافعين عن هذه الحقوق ومنظماتهم، بحسب ما أفاد تقرير سنوي صدر الثلاثاء عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أكبر منظمة حقوق في المغرب.

وقالت الجمعية في ندوة صحافية لتقديم التقرير في الرباط ان "أهم ما ميز ويميز الواقع الراهن لحقوق الإنسان بالمغرب، هو التراجع الخطير في مجال الحريات والحقوق الأساسية".

وعلق أحمد الهايج رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على وضع هذه الحقوق بالقول "انقلبت من سيء الى أسوأ"، عازيا ذلك الى "استغلال الدولة المغربية للظروف الإقليمية وما تشهده المنطقة العربية من اضطرابات جعلت التسلط والتحكم يعودان بحجة محاربة الإرهاب".

واعتبر الهايج أن تزايد محاكمات المثليين والقضية الأخيرة المتمثلة في ملاحقة فتاتين بتهمة الإخلال بالحياء العام بسبب لباسهما للتنورة هي "من اهم مظاهر التراجع الحقوقي الذي يمس الحريات الفردية".

وسجل التقرير الذي قدم للصحافة "اكثر من 251 حالة اعتقال سياسي، طاولت شرائح متعددة من المواطنات والمواطنين"، اضافة الى استمرار المحاكم المغربية في النطق بأحكام الإعدام التي بلغت "خمسة خلال 2014" رغم أن العقوبة لا تطبق منذ 1993.

ومن أشكال التراجع الحقوقي بحسب التقرير مصادقة البرلمان على مشروع قانون العدل العسكري الذي لا يزال يتضمن عقوبة الإعدام، اضافة الى المصادقة على مشروع قانون لعمال المنازل يجيز تشغيل الأطفال في سن السادسة عشرة بدلا من الثامنة عشرة.

وأكد التقرير ان التعذيب "يمثل ممارسة اعتيادية للأجهزة الأمنية رغم محاولات النفي والانكار المتبعة من طرف الدولة"، مستندا في ذلك الى تقرير الفريق الأممي المكلف التحقيق في الاحتجاز التعسفي حول المغرب والذي أكد "اخضاع معتقلين للتعذيب من أجل انتزاع اعترافات".

وبحسب الجمعية فإن كثيرا من حقوق السجناء تنتهك اذ شهدت سنة 2014 "وفاة 14 سجينا" داخل السجون المغربية، اضافة الى "اضرابات عن الطعام لنحو 30 سجينا طالبوا بالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء".

وانتقد التقرير استمرار تقييد القانون المغربي لحقي التنظيم والتجمع، حيث يمنع تكوين جمعيات تتنافى أهدافها مع الثوابت (الملكية، الدين الإسلامي والوحدة الترابية للمغرب). كما رصد تعرض الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحدها ل94 منعا لأنشطتها منذ 15 تموز/يوليو 2014.

وسجل التقرير أيضا استمرار الاعتداء على الصحافيين وسبهم وشتمهم من طرف قوات الأمن، اضافة الى ملاحقة بعضهم أمام القضاء حيث تكون الدولة غالبا طرفا في القضايا.

واشار الى رفض السلطات المغربية تنفيذ قرارات أممية تطالب السلطات بالإفراج الفوري عن خمسة سجناء بسبب "المحاكمة غير العادلة"، معظمهم اسلاميون ومن بينهم الصحافي المغربي مصطفى الحسناوي الذي سجن بمقتضى قانون الإرهاب في 2013.

واكد أحمد الهايج ان "المغرب دولة فصامية في مجال حقوق الإنسان، فهي تريد أن تظهر بمظهر التلميذ المجتهد الذي يوقع على أغلب الاتفاقيات في المجال ويشارك في مختلف مؤسسات حقوق الإنسان، لكن في المقابل يقدم أسوأ الأمثلة على انتهاك هذه الحقوق".

وأشار رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الى الطلب الذي تقدم به المغرب مع أكثر من 20 دولة الى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أجل تعزيز حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، "في وقت تمنع العشرات من الأنشطة ويرحل المدافعون الأجانب عن حقوق الإنسان من المغرب ويتابع بعضهم أمام القضاء".

 

×