سياح بريطانيون يغادرون تونس عبر مطار النفيضة

إجلاء آلاف السياح من تونس إثر هجوم دام على فندق

يواصل آلاف السياح الاجانب مغادرة تونس السبت في عمليات اجلاء غداة هجوم دام على فندق في ولاية سوسة السياحية تبناه تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف واسفر عن مقتل 38 شخصا بينهم 15 بريطانيا على الاقل.

وقال مسؤول في الخارجية البريطانية "انه الهجوم الارهابي الاكبر ضد مواطنين بريطانيين" منذ اعتداءات لندن في 2005.

واسفر الهجوم عن مقتل 38 شخصا وإصابة 39 آخرين بحسب آخر حصيلة رسمية اعلنتها وزارة الصحة مساء الجمعة.

وأعلنت السلطات التونسية السبت انه تم التعرف على هويات 17 من الضحايا ال38 لهجوم الجمعة على فندق في مدينة سوسة وبين هؤلاء خصوصا بريطانيون وبلجيكيون والمان.

وقالت وزارة الصحة في بيان انه "تم التعرف على هويات 17 من ضحايا الهجوم الارهابي، موضحة ان هؤلاء يحملون "الجنسيات البريطانية والالمانية والايرلندية والبلجيكية والبرتغالية".

وكان مسؤول في الوزارة افاد فرانس برس في وقت سابق انه تم التعرف على هويات 12 جثة تعود الى تسعة بريطانيين وبلجيكي والماني وايرلندية.

واضاف بيان الوزارة ان 23 من جرحى الاعتداء ال39 غادروا المستشفى.

وبعد الهجوم، غادر مئات السياح على متن 13 حافلة نحو مطار النفيضة الواقع في منتصف الطريق بين سوسة والعاصمة تونس للعودة الى بلدانهم في رحلات جوية متجهة خصوصا الى لندن ومانشستر وامستردام وبروكسل وسانت بطرسبورغ.

وقال سائح من ويلز لفرانس برس "نحن خائفون. المكان ليس آمنا". 

وقال سائح بلجيكي "اوصتنا وكالة السفر بالعودة فورا الى بلجيكا. كان امرا الزاميا".

وافادت شركة السفر البلجيكية "جيت اير" ان نحو الفي سائح في تونس سيعودون بحلول مساء اليوم الى بلجيكا.

اما شركة السياحة تومسون فاعلنت ارسال عشر طائرات الى تونس لاعادة حوالى 2500 سائح بريطاني، والغاء جميع الرحلات في الاسبوع المقبل الى هذا البلد.

وفي فندق اخر في المنطقة السياحية، اعرب البريطاني كورتني مورتن (73 عاما) عن الارتياح لعودته الى بلاده. وقال لفرانس برس "انا محظوظ لانني ساعود سليما. من حسن الحظ ان تنتهي زيارتي اليوم" من دون ان يستبعد العودة يوما ما "عندما تهدأ الامور".

من جهتها، اكدت الشركة التي تملك فندق "امبريال مرحبا" الذي تعرض للهجوم انها لم ترتكب اي هفوة امنية، موضحة ان حراسها "غير مسلحين". وتساءل ممثل للشركة في مؤتمر صحافي السبت "كيف تريدون ان يدافع (الحراس) عن انفسهم في مواجهة شخص يحمل كلاشنيكوف؟". 

والجمعة، وصف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الهجوم بأنه "ضربة موجعة" لاقتصاد بلاده في حين اعتبرته وزيرة السياحة سلوى الرقيق "كارثة" على السياحة التي تعتبر من اعمدة الاقتصاد. 

ويعمل في السياحة 400 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر كما انها تساهم بنسبة 7 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وتحقق بين 18 و20 بالمئة من عائدات تونس السنوية من العملات الاجنبية.

وتأثر القطاع كثيرا جراء تصاعد عنف مجموعات جهادية مسلحة برزت بشكل لافت بعد الثورة التي اطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وفي 18 مارس/آذار الماضي قتل 21 سائحا اجنبيا ورجل امن تونسي في هجوم على متحف باردو الشهير تبناه تنظيم الدولة الاسلامية ونفذه مسلحان تونسيان قتلتها الشرطة خلال اقتحامها المتحف.

واكد رئيس الحكومة استدعاء جيش الاحتياط "لتعزيز التواجد العسكري والأمني في المناطق الحساسة (..) والمواقع التي فيها خطر ارهابي" و"تكثيف الحملات (الامنية) والمداهمات لتتبع العناصر المشبوهة والخلايا النائمة" وغلق 80 مسجدا "تبث السموم للتحريض على الارهاب".

واعلن الصيد "وضع مخطط استثنائي لمزيد من تأمين المواقع السياحية والاثرية بنشر وحدات مسلحة من الامن السياحي على كامل السواحل وكذلك داخل الفنادق اعتبارا من مطلع يوليو/تموز" القادم لافتا الى ان الامن السياحي الحالي "غير مسلح".

وصباح السبت قام شرطي بلباس مدني يحمل مسدسا بحراسة شاطئ الفندق المستهدف وحيث ما زالت بعض الاغراض الشخصية للسياح القتلى مبعثرة.

واعلن رئيس الحكومة انه سيتم "رصد مكافآت مالية لكل من يدلي بمعلومات تمكن من القاء القبض على عناصر ارهابية".

وافاد ان منفذ الهجوم "طالب في جامعة القيروان مولود سنة 1992، ومتحدر من مدينة قعفور" من ولاية سليانة (شمال غرب) "وليس له اي سوابق".

واضاف ان الشاب الذي تظاهر بأنه مصطاف اخفى سلاح كلاشنيكوف في مظلة شمسية ثم اطلق النار على سياح امام الفندق وداخله.

ويأتي الاعتداء في تونس في اليوم ذاته لاعتداء تبناه تنظيم الدولة استهدف مسجدا شيعيا في الكويت اوقع 26  قتيلا وهجوما اخر تخلله قطع راس رجل في فرنسا، قبل ثلاثة ايام من الذكرى الاولى لاعلان التنظيم الجهادي اقامة "دولة الخلافة" في الاراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.

واكد بيان للتنظيم المتطرف "انطلق جندي الخلافة (..) ابو يحيى القيرواني (..) وتمكن من الوصول الى الهدف في فندق امبريال" وقتل "قرابة الاربعين (..) معظمهم من رعايا دول التحالف الصليبي التي تحارب دولة الخلافة".

واعتبر التنظيم ان الهجوم استهدف "اوكارا خبيثة عشش فيها العهر والرذيلة والكفر بالله في مدينة سوسة" وذلك "رغم الاجراءات (الامنية) المشددة التي طوقت هذه الاوكار المستهدفة في شاطئ القنطاوي".

وكانت تونس اعربت عن خشيتها من تنفيذ اعتداءات مع اقتراب الموسم السياحي واعلنت اتخاذ اجراءات امنية. وهددت مواقع اسلامية متطرفة تونس بهجمات جديدة في الصيف.