مقاتلان كرديان يراقبان في محافظة الحسكة

أكراد سوريا يستولون على قاعدة عسكرية من داعش

قال متحدث باسم القوات الكردية إن قوات يقودها الأكراد انتزعت السيطرة على قاعدة عسكرية من تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الرقة السورية اليوم الاثنين.

جاء هذا التطور مع توغل القوات التي يقودها الأكراد في أراض سورية يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في دلالة على زخم جديد بعدما استولت تلك القوات بسرعة وعلى غير المتوقع على معبر حدودي من قبضة الجهاديين الأسبوع الماضي.

وقال ريدور خليل المتحدث باسم القوات الكردية إن هذه القوات المدعومة بغارات جوية يقودها الأمريكيون ومجموعات أصغر من مقاتلي المعارضة السورية اقتربوا حتى مسافة سبعة كيلومترات من عين عيسى وهي بلدة تقع على بعد 50 كيلومترا إلى الشمال من مدينة الرقة العاصمة الفعلية لتنظيم الدولة الإسلامية.

وقال خليل لرويترز "لقد تم هزيمتهم."

وكانت الدولة الإسلامية تسيطر على القاعدة "اللواء 93" منذ استيلائها عليها من الجيش السوري العام الماضي.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان "هذا يعني استمرار تصدع الدولة الإسلامية داخل معقلها."

وجاء التقدم السريع في محافظة الرقة مخالفا لكل التوقعات لمعركة تدوم فترة طويلة بين وحدات حماية الشعب الكردية ومقاتلي الدولة الإسلامية الذين خاضوا لأربعة أشهر قتالا من أجل السيطرة على بلدة كوباني الحدودية التي حقق فيها الأكراد أخيرا انتصارا على الجهاديين في يناير كانون الثاني الماضي.

والرقة هي المعقل الرئيسي للدولة الإسلامية في سوريا وهو التنظيم الذي أعلن قيام دولة الخلافة على جميع المسلمين من مناطق يسيطر عليها في سوريا والعراق.

وتقود الولايات المتحدة حملة ضربات جوية على التنظيم في كلا البلدين الجارين منذ العام الماضي. وكان الأكراد الشريك الأكثر أهمية حتى الآن للحملة التي يقودها الأمريكيون في سوريا حيث لا تتمتع واشنطن إلا بالقليل من الحلفاء مقارنة بالعراق.

وكانت الجبهة الكردية في شمال سوريا أحد المصادر القليلة للتفاؤل في القتال ضد الدولة الإسلامية منذ حقق مقاتلو التنظيم مكاسب كبيرة الشهر الماضي بالقرب من العاصمتين دمشق وبغداد.

والأسبوع الماضي قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون إنه من الواضح أن مقاتلي الدولة الإسلامية قد "تصدعوا" في بلدة تل أبيض على الحدود التركية التي سقطت في أقل من يومين في ايدي وحدات حماية الشعب الكردية في تطور أدى لقطع طريق الإمداد عن الدولة الإسلامية من تركيا.

وكان بعض اللاجئين من منطقة تل أبيض اتهموا وحدات حماية الشعب الكردية بطرد العرب والتركمان من أراض استولت عليها هذه القوات من الدولة الإسلامية. وكان أكثر من 23 ألف شخص فروا من شمال سوريا إلى تركيا هذا الشهر هربا من المعارك.

ومع استمرار المعارك وإعادة فتح معبر حدودي بدأ بعض اللاجئين العودة إلى تل أبيض اليوم الاثنين. وعاد مئات من السوريين معظمهم نساء وأطفال حاملين أمتعتهم عبر الحدود من بلدة أقجة قعلة التركية.

وينفى مسؤولون أكراد طرد أحد من السكان وقالوا إن هذه الاتهامات تهدف إلى إثارة صراع عرقي. ويقول المرصد السوري إنه لا دليل على ارتكاب القوات الكردية انتهاكات ممنهجة رغم وجود حالات فردية.

وأثار التقدم الكردي قلق الحكومة التركية التي تخشى أن يؤدي تنامي النفوذ الكردي في شمال سوريا إلى إثار الاضطرابات العرقية بين الأكراد من سكانها.

ونقلت أنقرة إلى واشنطن قلقها من علامات على "نوع من التطهير العرقي" في مناطق يسيطر عليها الأكراد بالقرب من تل أبيض.

ويقول أكراد سوريا إنهم لا يريدون إنشاء دولة خاصة بهم لكنهم يرون نموذج الحكم الذاتي الإقليمي الذي يتمتعون به مثالا يحتذى لإنهاء الحرب في سوريا ومناطق أخرى بالمنطقة. ويتمتع أبناء عمومتهم من أكراد العراق بحكم ذاتي في منطقتهم أيضا.

وسبب اتساع نفوذ الإدارة الكردية في شقاق مع الحكومة السورية التي كانت تميل إلى تجنب أي صراع مباشر مع الأكراد خلال الحرب التي مر عليها أربع سنوات مع احتفاظها بموطيء قدم في مناطق واقعة تحت النفوذ الكردي.

وثارت التوترات في القامشلي وهي بلدة في شمال شرق سوريا يتقاسم الأكراد والقوات الحكومية السيطرة عليها. وانتزعت القوات الكردية عدة مواقع من سيطرة الحكومة الأسبوع الماضي بعد اشتباكات ألقى مسؤولون أكراد بالمسؤولية فيها على الحكومة السورية لتحريضها على صراع بين العرب والأكراد.

ولم يعقب مسؤولون من الحكومة السورية على أحداث القامشلي بصورة محددة لكنهم قالوا إن لديهم شكوكا بوجود طموحات انفصالية لدى بعض الأكراد.

وقال مسؤول بالحكومة السورية عبر الهاتف مشترطا عدم نشر اسمه "عموما نحن وإياهم أصحاب.. لكن الوئام لا يدوم."

 

×