مبعوث الامم المتحدة الخاص الى اليمن اسماعيل ولد شيخ احمد (يسار) مع وفد المتمردين في جنيف الثلاثاء

الامم المتحدة امام تصلب معسكري المفاوضات اليمنية

تحاول الامم المتحدة الاربعاء في جنيف، في اطار مساعيها لوقف المعارك في اليمن، اقناع ممثلي التمرد الشيعي بالمشاركة في المفاوضات مع ممثلي الحكومة في المنفى، بعد اعلان الطرفين مواقف متصلبة على ما يبدو.

حتى الان لم يسجل اي اختراق في جنيف. "النقطة الايجابية الوحيدة هي استمرار المفاوضات وعدم انسحاب اي وفد" على ما اوضح دبلوماسي غربي يتابع المحادثات.

ويسعى مبعوث الامم المتحدة الخاص لليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد الى اقناع وفدي الحكومة اليمنية المعترف بها من جهة والمتمردين من جهة ثانية بالموافقة على هدنة من 15 يوما في حال عدم التوصل الى اتفاق، ولا سيما ان شهر رمضان يبدأ الخميس.

وتأتي محادثات جنيف في حين تتواصل الغارات الجوية لطائرات التحالف العسكري بقيادة السعودية حيث استقر الرئيس في المنفى عبدربه منصور هادي، ضد مواقع الحوثيين المدعومين من ايران، وحلفائهم من وحدات الجيش الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

واسفرت تلك الحرب التي زادت من حدة التوتر بين السعودية وايران عن مقتل 2600 شخص على الاقل منذ اذار/مارس الماضي، وفق الامين العام للامم المتحدة بان كي مون.

وفي السياق ذاته، وصفت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الاوضاع الانسانية في اليمن بانها "كارثية".

والاربعاء كرر وزير الخارجية اليمني رياض ياسين الذي يراس وفد الحكومة في المنفى امام الصحافيين "نطالب بانسحاب (المتمردين) من جميع المحافظات لابرام وقف لاطلاق النار او هدنة عملا بقرار مجلس الامن الدولي رقم 2216".

واجتمع الوفد الحكومي صباح الاربعاء مع مجموعة من 16 دبلوماسيا من الدول الكبرى والاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي يتابعون المفاوضات.

وفشلت ضربات الائتلاف العربي في وقف تقدم المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وجزءا كبيرا من ثاني مدن البلاد عدن ومساحات كبيرة في محافظات اخرى.

ميدانيا تشكلت قوات "المقاومة الشعبية" من وحدات عسكرية ما زالت موالية للرئيس هادي ومن قبائل واعضاء احزاب ومدنيين، وهي تقاتل في عدن وتعز ومناطق اخرى.

ويختلف الطرفان في مواقفهما الى حد ان الامم المتحدة لا تنوي في مرحلة اولى جمعهما بل اجراء مشاورات منفصلة والتوسط بين المعسكرين.

لكنها حددت عددا اقصى من سبعة ممثلين وثلاثة مستشارين لكل وفد. وفيما امتثل وفد الحكومة بهذه القيود ما زال ينتظر ان يعطي وفد المتمردين البالغ 22 عضوا الذي وصل الثلاثاء الى جنيف رده الى المبعوث الاممي.

واعتبر ولد الشيخ احمد ان وجود الوفدين الخصمين في مدينة واحدة، ولو في فندقين منفصلين، "انجاز" بحد ذاته.

ويطالب الحوثيون بان يشمل الحوار الاطراف السياسية اليمنية كافة ويعتبرون ان وفدهم يمثل شريحة واسعة من هذه الاطراف وليس جماعة الحوثي وصالح فحسب.

وافاد رئيس وفدهم حمزة الحوثي فرانس برس انهم يعتبرون الحكومة غير شرعية لانها "مستقيلة" ويطالبون بحوار جديد بين الاحزاب السياسية.

في شباط/فبراير اعلنت سلطات صنعاء الجديدة عن حل البرلمان وانشاء مجلس رئاسي، ما دفع بالرئيس الى الفرار من العاصمة.

ومساء الثلاثاء اتهم عبد الملك الحوثي زعيم المتمردين في خطاب نقلته محطة المسيرة التابعة للتمرد الحكومة اليمنية بانها تحاول "فرض اجندتها" على الامم المتحدة والمحادثات في جنيف.

وقال "تعاملوا مع الامم المتحدة ومبعوثها الجديد كأداة بأيديهم يقدمون له اجندة، يصدرون له اوامر ويقدمون له التوجيهات".

وفي واشنطن جددت الولايات المتحدة التي تدعم السعودية الثلاثاء تأكيدها على ان الحل السياسي في اليمن هو "الطريق الوحيد لتسوية الازمة" في هذا البلد.

ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جيفري راتكيه في تصريح لوكالة فرانس برس الى "استئناف سريع لعملية الانتقال السياسي في اليمن".