وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي (يمين) ونظيره الايراني حسين دهقان في بغداد

الفصائل العراقية ترسل تعزيزات الى الانبار بعد سيطرة الجهاديين على الرمادي

بدأت فصائل مسلحة عراقية شيعية ارسال تعزيزات من عناصرها الى محافظة الانبار في غرب العراق الاثنين، غداة سقوط مركزها مدينة الرمادي بيد تنظيم الدولة الاسلامية بعد هجوم واسع استغرق ثلاثة ايام.

ويعد سقوط الرمادي ابرز تقدم للتنظيم في العراق منذ هجومه الكاسح في حزيران/يونيو 2014، ونكسة لحكومة حيدر العبادي الذي اعلن في نيسان/ابريل ان "المعركة القادمة" هي استعادة الانبار كاملة من الجهاديين.

وباتت الرمادي (100 كلم غرب بغداد) ثاني مركز محافظة تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية، بعد الموصل (شمال) مركز محافظة نينوى، اولى المناطق التي سقطت في وجه الهجوم الجهادي قبل نحو عام.

وتعليقا على سقط الرمادي قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية الكولونيل ستيفن وارن "قلنا على الدوام بانه ستكون هناك عمليات كر وفر، وانتصارات وانتكاسات. وما حصل انتكاسة".

وفي سوريا، سيطر التنظيم على حقلين للغاز قرب مدينة تدمر الاثرية، والتي كانت قوات النظام طردته منها الاحد بعد تقدمه في اطرافها.

وامر العبادي مساء الاحد "هيئة الحشد الشعبي" التي تشكل مظلة للفصائل التي تقاتل الى جانب القوات الحكومية، وغالبيتها شيعية، بالاستعداد للمشاركة في معارك الانبار.

ويرى محللون ان سقوط الرمادي والحاجة لمشاركة الفصائل الشيعية في معركتها، يشكل ضربة قاسية لاستراتيجية العبادي الذي سعى بدعم اميركي، لبناء قوة مختلطة مذهبيا لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق بمعظمها ذات غالبية سنية.

ويأتي دخول قوات الحشد الشعبي الى الانبار ذات الغالبية السنية، بعد اشهر من تحفظ سياسيين ومسؤولين محليين حول مشاركة هذه الفصائل، ومطالبتهم بدعم العشائر المناهضة للتنظيم بالسلاح والعتاد.

ويعود هذا التحفظ الى مخاوف من تكرار اعمال نهب وحرق يتهم عناصر هذه الفصائل بتنفيذها في مدينة تكريت ذات الغالبية السنية، والتي ادت الفصائل دورا اساسيا في استعادتها من الجهاديين مطلع نيسان/ابريل.

ووصل هادي العامري، زعيم "منظمة بدر" الشيعية واحد ابرز قياديي الحشد الشعبي، الى قاعدة الحبانية العسكرية الاثنين، بحسب احد مساعديه.

وكان العامري حمل الاحد السياسيين الذين رفضوا مشاركة الحشد في معارك الانبار، مسؤولية سقوط الرمادي التي يسيطر التنظيم على احياء منها منذ مطلع العام 2014، بحسب ما نقلت "قناة الغدير" التابعة للمنظمة.

واعلنت فصائل عدة ان افواجا منها باتت موجودة في الانبار، لا سيما في محيط مدينة الفلوجة الواقعة ايضا تحت سيطرة التنظيم، وفي الحبانية.

وقال المتحدث العسكري باسم "كتائب حزب الله" جعفر الحسيني، ان الكتائب ارسلت ثلاثة افواج الى الانبار الاحد، وتعتزم ارسال المزيد الاثنين.

واشار المتحدث باسم "عصائب اهل الحق" جلال الطليباوي الى انه "لدينا اكثر من ثلاثة الاف مقاتل ينتظرون اشارة الامين العام الشيخ قيس الخزعلي"، موضحا ان اجتماعات تعقد مع القوات الامنية لتنسيق العمليات.

وسيطر التنظيم الاحد على الرمادي بعد اقتحامه ابرز المراكز العسكرية فيها، وانسحاب غالبية القوات الامنية من المدينة. واستخدم التنظيم بكثافة الهجمات الانتحارية للتقدم في الرمادي في هجوم بدأ مساء الخميس.

ونشر التنظيم الاثنين عبر منتديات الكترونية جهادية، شريطا مصورا لاحياء في المدينة، بدت مقفرة وآثار المعارك واضحة فيها، كآثار الرصاص على الجدران والعربات المدرعة المتضررة التي كانت تعود للقوات العراقية.

واعلنت القيادة المشتركة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، ان مقاتلاتها شنت 15 غارة جوية في محيط الرمادي بين صباح السبت والاثنين.

واستقبل العبادي الاحد الجنرال لويد اوستن، قائد القيادة الوسطى للجيش الاميركي، وبحث معه وضع الانبار والمساعدة الاميركية للقوات العراقية.

وشكل الدور المتنامي للفصائل الشيعية موضع انتقاد من واشنطن، لا سيما بسبب الدعم الذي تتلقاه هذه المجموعات من ايران التي وصل وزير دفاعها حسين دهقان الاثنين الى بغداد، في زيارة مقررة مسبقا.

وتقدر السلطات العراقية ان هجوم التنظيم في الرمادي ادى الى مقتل نحو 500 شخص من المدنيين وعناصر القوات الامنية. كما اعلنت منظمة الهجرة الدولية ان 24 الف شخص على الاقل نزحوا منها.

ويسيطر التنظيم على مناطق واسعة في الانبار، ابرزها مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد). والمحافظة هي الاكبر في البلاد، وتتشارك حدودا طويلة مع الاردن والسعودية وسوريا.

في سوريا، سيطر مقاتلو التنظيم على حقلين لانتاج الغاز قرب تدمر، حيث قتل في وقت سابق خمسة مدنيين بينهم طفلان في قصف من مسلحين جهاديين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "تمكن مقاتلو التنظيم اليوم من السيطرة على حقلي الهيل والارك لانتاج الغاز الواقعين بين تدمر وبلدة السخنة" التي سيطر التنظيم عليها الاربعاء بعيد بدء هجومه نحو تدمر.

ويبعد حقل الهيل نحو اربعين كيلومترا عن تدمر، فيما يبعد حقل الارك نحو 25 كيلومترا.

وكان المرصد افاد في وقت سابق الاثنين عن مقتل خمسة مدنيين بينهم طفلان في سقوط قذائف اطلقها التنظيم ليل الاحد على احياء في تدمر.

وتمكنت القوات النظامية الاحد من صد هجوم للتنظيم على المدينة المدرجة على لائحة التراث العالمي، دخل خلاله اطرافها الشمالية. وادت المعارك منذ الاربعاء الى مقتل اكثر من 300 شخص، بحسب المرصد.

ولا تزال الاشتباكات متواصلة عند اطراف المدينة، تزامنا مع قصف سلاح الجو السوري مناطق المعارك، بحسب المرصد.

واوضح مصدر امني سوري ان "الوضع العسكري غير مستقر ومتبدل في المنطقة الواقعة شمال شرق تدمر حيث تستمر المعارك العنيفة".

ويتواجد مقاتلو التنظيم على بعد كيلومتر واحد من مواقع تدمر الاثرية الواقعة في جنوب غرب المدينة.

 

×