دورية بحرية للامن التونسي

منظمات حقوقية دولية تدين مشروع قانون حول القوات المسلحة في تونس

دانت 13 منظمة حقوقية دولية بينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية الأربعاء مشروع قانون حول القوات المسلحة في تونس لتضمنه بنودا تمنع انتقاد الشرطة وتسمح ب"استخدام القوة المميتة في غير حالات الضرورة القصوى" داعية البرلمان الى "تعديله أو إلغائه".

والشهر الفائت، صادقت حكومة الحبيب الصيد التي تسلمت مهامها في فبراير/شباط الماضي على مشروع قانون "زجر الاعتداء على القوات المسلحة" ثم أحالته الى البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه.

وبحسب الحكومة فإن مشروع القانون الذي لم يحدد البرلمان موعدا لمناقشته، هدفه "ضمان الحماية اللازمة للقوات المسلحة والسلامة الشخصية لأعوانها (عناصرها)".

ومنذ ان اطاحت الثورة مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، قتل نحو 80 من عناصر الامن والجيش في هجمات لجماعات جهادية مسلحة خططت (بعد سقوط النظام) لتحويل تونس الى "أول امارة اسلامية في شمال افريقيا" وفق السلطات.

واصرت نقابات امنية على استصدار قانون يحمي قوات الامن اثر مقتل عناصر من الدرك والجيش في تلك الهجمات.

وفي بيان مشترك، دعت 13 منظمة حقوقية دولية بينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومراسلون بلا حدود البرلمان الى "التخلي عن البنود الإشكالية في مشروع القانون وخصوصا البنود 5 و6 و12 و13 لأنها "مخالفة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والحقوق المكفولة في الدستور التونسي".

وقالت المنظمات ان البنود المذكورة "تجرم سلوك الصحفيين والمبلغين والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم ممن ينتقدون الشرطة، كما تسمح لقوات الأمن باستخدام القوة المميتة في غير حالات الضرورة القصوى لحماية النفس البشرية".

ويفرض مشروع القانون عقوبات بالسجن حتى 10 سنوات وغرامة مالية 50 ألف دينار (نحو 25 الف يورو) ضد من "يفشي" أو ينشر "أسرار الأمن الوطني".

و"أسرار الامن الوطني" وفقا لمشروع القانون هي "جميع المعلومات والمعطيات والوثائق المتعلقة بالامن الوطني (..) والتي يجب أن لا تكون معلومة إلا ممن له الصفة في استعمالها أو مسكها او تداولها أو حفظها".

وقالت المنظمات ان "التعريف الفضفاض (لاسرار الامن الوطني) وغياب أي استثناء أو دفاع متعلق بالمصلحة العامة قد يسمح للسلطات بتوجيه الاتهام إلى من يكشفون عن أخطاء الحكومة".

ولاحظت "لا يتفق هذا النص (مشروع القانون) مع التزامات تونس بحماية الحق في حرية التعبير وتعزيز حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. فقد تكون تلك المعلومات ضرورية لفضح انتهاكات حقوق الإنسان وضمان المحاسبة الديمقراطية".

ويعاقب مشروع القانون بالسجن مدة عامين وغرامة مالية قدرها 10 آلاف دينار (أقل من 5 آلاف يورو) "لكل من تعمد تحقير القوات المسلحة بقصد الإضرار بالأمن العام".

ونبهت المنظمات من ان هذا "يمكن أن يمنح السلطات صلاحية تقديرية واسعة لاعتقال الأشخاص على أسس غير مبررة من قبيل التجادل مع الشرطة أو التباطؤ في تنفيذ أوامرها، أو للانتقام من إيداع شكوى بحق الشرطة" لأنه لم "يحدد ماهية الأفعال و/أو الإمتناعات عن الأفعال التي تشكل +تحقيراً+".

ولاحظت ان البنود المتعلقة بأسرار الأمن الوطني و"تحقير" الشرطة "تتعارض مع الحقوق المكفولة في الدستور الجديد الذي اقر في 27 يناير/كانون الثاني 2014، وتحمي حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر".

وورد في مشروع القانون انه "لا تترتب أي مسؤولية جزائية على عنصر القوات المسلحة الذي تسبب، عند دفعه لأحد الاعتداءات (...) في إصابة المعتدي أو موته".

وتعليقا على ذلك، قالت المنظمات الحقوقية "من شأن مشروع القانون أن يعفي قوات الأمن من المسؤولية الجزائية على استخدام القوة المميتة لزجر الاعتداء على منازلهم أو ممتلكاتهم أو عرباتهم، إذا كانت القوة المستخدمة ضرورية ومتناسبة مع الخطورة".

وأضافت "يعني هذا النص أن يُسمح لقوات الأمن بموجب القانون بالرد بالقوة المميتة على اعتداء لا يهدد حياتهم أو حياة الغير ولا ينطوي على خطر إصابة جسيمة بل هو فقط اعتداء على ممتلكات".

والاربعاء قالت آمنة قلالي ممثلة هيومن رايتس ووتش في تونس "في غياب محكمة دستورية (تبت في مدى تطابق القوانين مع الدستور) سيكون تمرير هذا القانون كارثة" لافتة الى ان مشروع القانون قام على "تشديد تجريم المواطن مقابل تحصين قوات الامن من المساءلة (القانونية)".

واعتبرت قلالي، خلال مؤتمر صحافي، ان مجرد مصادقة مجلس الوزراء على مشروع القانون واحالته على البرلمان "مؤشرا سيئا لان ذلك يعني ان هناك ارادة سياسية للمصادقة عليه".

ووصف رضا صفر وزير الدولة المكلف الأمن في حكومة مهدي جمعة بين مطلع العامين 2014 و 2015 مشروع القانون بأنه "حماقة خارقة" معتبرا انه "منحاز" و"صيغ على عجل" من قبل حكومة الحبيب الصيد الذي سبق له تولي منصب وزير الداخلية.

وقال لفرانس برس "هناك خلط كبير، لأن هذا النص لا يحمي الأمنيين من الارهابيين فقط بل يحميهم من المواطنين، وهذا أمر غاية في الخطورة".

ووفق صفر، فإن على الحكومة التفكير في اصلاح شامل لجهاز الأمن الذي لاتزال تحكمه قوانين موروثة من عهد الدكتاتورية، يراعي (الاصلاح) التوفيق فعليا بين دولة قوية ومكافحة الارهاب وحماية الحريات العامة التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة.

وفي 17 ابريل/نيسان الماضي، طالبت نقابة الصحافيين في تونس الحكومة بـ"السحب الفوري" لمشروع القانون لأنه "يؤسس لدولة ديكتاتورية بوليسية" و"يستهدف حرية الصحافة والتعبير" الوليدة في البلاد.

من ناحيته قال شكري حمادة الناطق الرسمي باسم النقابة الرئسية لقوات الامن في تونس لفرانس برس "نطالب بصيغة جديدة من مشروع هذا القانون تضمن حماية قوات الامن دون ان يكون اداة للمس بالحريات. نحتاج (..) دعما معنويا وليس توترا مع المواطنين".

 

×