جندي اسرائيلي امام دبابة ميركافا في 2014

جنود اسرائيليون يتهمون الجيش باستخدام القوة بدون تمييز في حرب غزة

نشرت منظمة اسرائيلية الاثنين شهادات جنود من الجيش الاسرائيلي خدموا خلال حرب غزة الصيف الماضي قالوا فيها ان الجيش تسبب بسقوط عدد غير مسبوق من الضحايا المدنيين بسبب استخدامه للقوة بدون تمييز.

وفي التقرير الذي شمل شهادات 60 ضابطا وجنديا شاركوا في حرب غزة في تموز/يوليو واب/اغسطس الماضي، قالت منظمة "كسر الصمت" التي تعد من اشد منتقدي الجيش الاسرائيلي، ان الجيش يعمل على تقليل خسائره الى الحد الادنى.

وكتبت المنظمة ان "المبدأ العسكري التوجيهي القائم على الحد الادنى من المخاطر لقواتنا حتى لو كان ذلك على حساب الحاق الاذى بالمدنيين الابرياء بالاضافة الى الجهود المبذولة لردع وتخويف الفلسطينيين، خلف اعدادا كبيرة من الضحايا بين السكان المدنيين وادى الى الحاق اضرار غير مسبوقة  وواسعة النطاق بالبنية التحتية المدنية في قطاع غزة".

وفي احدى الشهادات التي وردت في تقرير "كسر الصمت" اكد جندي من وحدة المشاة لم يكشف اسمه ان "قواعد الاشتباك التي قدمت للجنود على الارض كانت قائمة على اطلاق النار، اطلاق النار في كل مكان (...) المسألة المسلم بها منذ البداية انه منذ اللحظة التي ندخل فيها (قطاع غزة في المرحلة البرية من العملية) فإن كل من يتجرأ على رفع رأسه هو ارهابي".

ويتحدث جندي اخر عن رصد وقتل امراتين فلسطينيتين كانتا تسيران في بستان فقط لانهما كانتا قريبتين للغاية من الخطوط الاسرائيلية. وبعد معاينة جثتيهما، وجد الجنود ان المراتين لم تكونا تحملان اي اسلحة.

وقال الجندي "تم رصدهما كارهابيتين، وتم اطلاق النار عليهما. ولذلك بطبيعة الحال فانهما كانتا ارهابيتين".

وفي شهادة اخرى، قال جندي انه تم توجيه اوامر للدبابات بقصف اهداف ومبان عشوائية لانها تشكل خطرا نظريا.

وبحسب الجندي فانه "عندما تنظر الى الصورة الكاملة فان ذلك امر كنا نقوم به طوال الوقت. كنا نطلق النار بشكل متعمد كل اليوم".

ويصف جندي في شهادة رابعة قيام وحدته بقتل رجل فلسطيني مسن بعد اطلاق النار عليه واصابته بدون قتله بعد ان تناقل الجنود اخبارا عن امكان تفخيخ المدنيين المسنين.

ويوضح "شاهد الجندي الذي كان يحرس الموقع مدنيا واطلق النار عليه ولكنه لم يصبه اصابة مميتة. واستلقى المدني هناك وهو يتلوى من شدة الالم (...) ولم يرغب احد من المسعفين بالذهاب لمعالجته".

وبحسب الجندي فانه "كان واضحا للجميع ان احد الامرين سيحدث : اما ان نتركه يموت ببطء واما نقتله لنريحه من البؤس. وفي نهاية المطاف، قتلناه لنريحه من الالم ثم جاءت جرافة مدرعة والقت كومة من الانقاض عليه وبهذا انتهى الامر".

وذكر التقرير انه تم السماح لجنود برتب متدنية باعطاء اوامر من المفترض ان يقوم ضباط اعلى رتبة منهم بتوجهيها. وتحدث ايضا عن هدم مبان باكملها بناء على مخاطر نظرية فحسب.بالاضافة الى قيام الجنود بالنهب وتخريب منازل مدنيين فلسطينيين.

واكدت المنظمة ان سلوك الجيش خلال الحرب على غزة " يثير شكوكا جدية حول اخلاقيات" الجيش الاسرائيلي. واوضحت ان الممارسات العسكرية خلال الحرب لم تخضع الى قيود عسكرية بل الى "مصالح سياسية ودبلوماسية".

وكانت الامم المتحدة نشرت تقريرا الاسبوع الماضي اتهمت فيه الجيش الاسرائيلي بمهاجمة مدارسها في غزة وقتل 44 فلسطينيا على الاقل.

وشكل مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف لجنة اخرى مكلفة التحقيق في ما قام به الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني ومن المفترض ان تقدم تقريرها في حزيران/يونيو المقبل.

الى ذلك، وجه الادعاء العسكري الاسرائيلي الى ثلاثة جنود تهمة سرقة فلسطينيين في قطاع غزة في اول اتهام من نوعه في هذه الحرب.

وكرر الجيش الاسرائيلي في بيان الاثنين التزامه "بالتحقيق في كل الادعاءات ذات المصداقية التي طرحتها وسائل الاعلام والمنظمات غير الحكومية والشكاوى الرسمية حول سلوك الجيش الاسرائيلي خلال عملية الجرف الصامد باكبر قدر من الجدية".

ولفت الجيش الى انه طلب من منظمة "كسر الصمت" تزويده ادلة او معلومات حول شهادات الجنود التي تم نشرها بدون ذكر اسمائهم ليتمكن من اجراء تحقيقاته الخاصة. وقال ان المنظمة رفضت ذلك ما يجعله يشكك في نواياها.

ولكن يهودا شاؤول وهو احد مؤسسي المنظمة اكد لوكالة فرانس برس ان "كسر الصمت" وجهت بالفعل رسالة الى رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي في 23 اذار/مارس الماضي وطلبت الاجتماع به.

وقال شاؤول "كنا واضحين للغاية اننا سنكون اكثر من سعداء بان نتشارك المواد عند تحديد اجتماع ولكن ويا للاسف لم نسمع اي رد منهم".

وخلفت الحرب الاسرائيلية التي استمرت خمسين يوما على قطاع غزة اكثر من 2200 قتيل فلسطيني غالبيتهم من المدنيين و73 قتيلا في الجانب الاسرائيلي معظمهم من الجنود.

 

×