سيارة في احد شوارع عدن في الثالث من ابريل 2015

مجلس الامن يبحث ارساء "هدنات انسانية" في اليمن

يعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا السبت لبحث اقتراح روسي بهدف ارساء "هدنات انسانية" في اليمن حيث تمكن التحالف الذي تقوده السعودية من عرقلة تقدم المتمردين الحوثيين بينما سيطر تنظيم القاعدة على مدينة كبرى في الجنوب.

ويثير الوضع في اليمن قلق الامم المتحدة ومنظمات انسانية عبرت عن قلقها مرارا خصوصا مع ارتفاع عدد المدنيين القتلى في المعارك.

وقال دبلوماسيون في نيويورك الجمعة ان مجلس الامن الدولي سيعقد بطلب من روسيا اجتماعا مغلقا يبدأ في الساعة 15:00 ت غ.

وقال المتحدث باسم البعثة الروسية في الامم المتحدة اليكسي زايتسيف ان المباحثات ستتناول "امكانية ارساء هدنات انسانية في الغارات الجوية".

ويأتي الاقتراح الروسي بعد مبادرة اخرى تقدمت بها دول الخليج التي تحاول اقناع موسكو بفرض عقوبات اقتصادية وحظر على تسليم الحوثيين اسلحة. لكن روسيا التي تعارض هذه المبادرة اقترحت تعديل النص ليصبح حظرا يشمل كل البلد وعقوبات محدودة.

وتكثفت اعمال العنف في اليمن منذ ان شنت السعودية وحلفاؤها في 26 آذار/مارس حملة من الضربات الجوية تهدف الى منع الحوثيين من الاستيلاء على السلطة ومنع ايران من توسيع نفوذها في المنطقة.

وصرحت مسؤولة العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري آموس الخميس ان حصيلة ضحايا المعارك في اليمن بلغت في اسبوعين 519 قتيلا ونحو 1700 جريح.

وعبرت آموس عن "قلقها البالغ" على سلامة المدنيين العالقين في المعارك الدائرة في هذا البلد وطالبت مختلف اطراف النزاع ببذل قصارى جهدهم لحماية المواطنين العاديين.

وقالت آموس انه "يتعين على الذين يشاركون في معارك ان يحرصوا على عدم استهداف المستشفيات والمدارس ومخيمات اللاجئين والنازحين في البلاد والبنى التحتية المدنية، ولا سيما في المناطق المأهولة، او عدم استخدامها لغايات عسكرية".

واضافت ان عشرات الآلاف فروا من منازلهم وان قسما من هؤلاء توجه الى جيبوتي والصومال في رحلة محفوفة بالمخاطر.

من جهتها، اعلن صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) ان 62 طفلا على الاقل قتلوا واصيب 30 اخرون في المعارك الدائرة في اليمن. وطالب بتأمين حماية للاطفال. وقالت ان "المعارك اصابت الخدمات الصحية الاكثر بدائية باضرار كبيرة وكذلك النظام التعليمي".

واشار الى "انعدام الامن الغذائي وسوء التغذية" كمشكلتين تطالان الاصغر سنا.

واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن "قلقه العميق" حيال المعلومات التي تحدثت عن مقتل عدد كبير من المدنيين، مذكرا بأن "جميع الاطراف المعنيين بالعمليات العسكرية في اليمن بواجباتهم التي تندرج ضمن القانون الانساني الدولي لجهة حماية المدنيين"، وذلك وفق تصريحات للمتحدث باسمه في بيان.

وقد اسفرت الحملة العسكرية العربية التي بدات قبل تسعة ايام في اليمن بقيادة السعودية عن عرقلة تقدم المتمردين في هذا البلد الغارق في الفوضى حيث تمكن تنظيم القاعدة الجمعة من فرض سيطرتها بشكل تام على المكلا، كبرى مدن حضرموت.

واستولى التنظيم على مقر المنطقة العسكرية الثانية في المكلا وفرض سيطرتها على مجمل المدينة باستثناء المطار وبعض المراكز العسكرية، بحسب مصدر عسكري وسكان.

وقال المصدر العسكري ان المقاتلين الذين دخلوا المدينة الواقعة في جنوب شرق اليمن الخميس "استولوا بعد الظهر على المقر دون اي مقاومة". واضاف ان "قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محسن ناصر مثنى والجنود انسحبوا من مقر القيادة باتجاه المواقع العسكرية المجاورة للمطار" وهي المناطق الحساسة الوحيدة التي لا تسيطر عليها القاعدة.

وقبيل ذلك، سيطر المقاتلون من التنظيم المتطرف على المرفأ من دون مقاومة تذكر بحسب المصدر، مؤكدا ان "المطار والمواقع العسكرية القريبة لم تخضع لسيطرة القاعدة".

وقال شهود ان انصار القاعدة شاركوا في تظاهرة سيارة رافعين راياتهم السوداء في شوارع المدينة البالغ عدد سكانها نحو 200 الف نسمة.

ونظرا لحالة الهلع والخوف، بدات عائلات باكملها مغادرة المكلا بحثا عن اماكن آمنة خارجها كما افاد شهود عيان.

واكد محافظ حضرموت عادل باحميد قال في بيان ان ما "يجري مشهد ضمن سيناريو يراد منه إسقاط هذه المحافظة وأهلها في براثن الفوضى والاقتتال". واضاف ان "الاحداث اظهرت جليا حجم الخلل المتراكم في جاهزية عدد من أجهزتنا الامنية ووحداتنا العسكرية الرسمية ما حال دون قيامها بواجبها".

وندد باعمال "السرقة والنهب وترويع الامنين" مشيرا الى "ترتيب عدد من الحراسات لبعض المرافق والمصالح العامة لمنع" ذلك.

وفي عدن، ارغمت الغارات الليلية المكثفة للتحالف العربي المتمردين على الانسحاب من القصر الرئاسي الذي سيطروا عليه عصر الخميس اثر معارك اتسمت بالعنف. وانسحب المتمردون باتجاه حي خور مكسر المجاور.

وبعد سيطرة المتمردين على القصر، وهو اخر رموز الدولة اليمنية الذي لم يكن خاضعا لهم، اندلعت اشتباكات مع "اللجان الشعبية" المؤيدة للرئيس عبدربه منصور هادي.

وقالت مصادر عسكرية ان الاشتباكات استمرت بشكل متقطع في الاحياء المجاورة للقصر الرئاسي ومطار عدن الذي تعرض للقصف ليلا من سفن حربية تابعة للتحالف العربي.

وخلال الليل، استخدم التحالف المظلات لانزال اسلحة وذخائر بينها بنادق كلاشنيكوف واخرى قناصة ومعدات اتصالات في مرفا عدن، بحسب مصدر في المرفا. واكد ان التحالف ارسل مواد تموينية وادوية الى عدن بقوارب وليس بمظلات كما اعلن من قبل.

واكد المتحدث باسم التحالف العميد احمد عسيري في مؤتمره الصحافي اليومي الجمعة في الرياض عملية الانزال بواسطة المظلات. وقال ان "التحالف قام بعملية دعم لوجستي بجميع انواعه للجان الشعبية التي استطاعت تغيير الوضع".

واضاف "دمرنا معدات عسكرية وصواريخ للحوثيين في جزيرة ميون" وسط مضيق باب المندب، مشيرا الى ان الحوثيين قصفوا منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية.

واعلنت وزارة الداخلية السعودية مقتل جنديين من حرس الحدود السعوديين الجمعة في اطلاق نار مصدره الاراضي اليمنية.

وفي محافظة ابين، قتل 11 متمردا في كمين للجان الشعبية الجمعة قرب لودر الخاضعة لسيطرة الميليشيات، كما قال احد عناصر اللجان.

من جهة اخرى، تحدث ضابط لفرانس برس عن انقسامات في صفوف القوات المسلحة المؤيدة للحوثيين. وقال ان "جنودا من اللواء 17 مشاة المنتشر قرب مضيق باب المندب تمردوا على قائدهم العميد محمد الصباري الذي انضم الى الحوثيين الاسبوع الحالي".

واشار الى حدوث اشتباكات بين الجنود.

 

×