رئيس المجلس الوطني نوري بوسهمين (يمين) مستقبلا موفد الامم المتحدة الخاص الى ليبيا برناردينو ليون في طرابلس الثلاثاء 24 مارس 2015

بعثة الامم المتحدة في ليبيا تقترح مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات جديدة

قدمت بعثة الامم المتحدة مجموعة افكار تشكل ركيزة لحل الازمة المستفحلة في ليبيا تشمل تشكيل مجلس رئاسي من شخصيات مستقلة، الى جانب حكومة وحدة وطنية وبرلمان موحد، وذلك ضمن مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات جديدة واستفتاء على الدستور.

وقالت البعثة في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه وصدر بعد زيارة قام بها رئيسها برناردينو ليون الى طبرق وطرابلس ان هذه الافكار جاءت "في اعقاب اسابيع من النقاشات مع كافة الاطراف وفي ضوء الوضع العسكري المتدهور".

وشددت البعثة على ان هذه الافكار، التي ذكرت انها ليبية، لا تهدف الى تقديم "تفاصيل ملموسة او حل نهائي للازمة (...) غير انها تشكل ركيزة يمكن للاطراف العمل بالاستناد اليها".

وتشمل هذه المقترحات تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومجلس رئاسي مكون من شخصيات مستقلة، الى جانب "مجلس للنواب (...) يعد الهيئة التشريعية يمثل جميع الليبيين في اطار التطبيق الكامل لمبادئ الشرعية ومشاركة الجميع".

وفي ليبيا سلطتان تنفيذيتان وتشريعيتان، حكومة وبرلمان يعترف بهما المجتمع الدولي ويتخذان من طبرق والبيضاء في شرق البلاد مقرات لهما، وحكومة وبرلمان مناوئان يديران العاصمة منذ اب/اغسطس بمساندة جماعات مسلحة متحالفة بعضها اسلامية تعمل تحت اسم "فجر ليبيا".

ويجري طرفا الازمة حوارا في المغرب لحل النزاع الذي يشكل حلقة من مسلسل الصراع المستمر على السلطة منذ اسقاط نظام معمر القذافي في العام 2011 والفوضى التي تعيشها ليبيا منذ سنوات بعد رفض غالبية الجماعات التي قاتلت النظام السابق القاء السلاح.

وتشمل ايضا الافكار التي تطرحها الامم المتحدة تشكيل مجلس اعلى للدولة، وهيئة لصياغة الدستور، على ان يتم في مرحلة لاحقة من المحادثات تشكيل مجلس للامن القومي ومجلس للبلديات.

وقالت البعثة الاممية انه "سوف يتم تمديد فترة عمل هذه الهيئات خلال المرحلة الانتقالية الجديدة التي ستتفق الأطراف على مدتها والتي ستنتهي بإجراء انتخابات جديدة بعد الموافقة على الدستور وإجراء الاستفتاء".

وحذرت من ان ليبيا تواجه خطر "توسع انتشار المواجهات وتعمق الانقسامات وعندها سيشكل الارهاب وتناميه تهديدا خطيرا على البلاد والمنطقة"، مشددة على انه "ليس بمقدور ليبيا الانتظار اكثر من ذلك للتوصل الى تسوية يمكن ان تعيد الامن والاستقرار وتنهي معاناة الناس".

وذكرت البعثة ان ليون الذي عبر الاثنين عن اعتقاده بوجود "فرصة" بان يقترح البرلمانان المتنازعان "اول الاسماء" المطروحة للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية "الاسبوع الحالي"، سيعود الى الصخيرات في المغرب اليوم حيث تنعقد جلسات الحوار السياسي الليبي "على أمل أن تكون الأطراف مستعدة لتسريع المباحثات".

التقى ليون في طرابلس فجر الثلاثاء اعضاء في المؤتمر الوطني العام، الذراع التشريعية للسلطة الحاكمة في طرابلس والذي تعتبره الحكومة المعترف دوليا برلمانا منحلا.

وقبيل زيارته الى العاصمة، قام ليون بزيارة سريعة الى مدينة طبرق، حيث التقى وزير الخارجية الليبي محمد الدايري في مطار المدينة و"بحثا الحوار وسير المحادثات"، بحسب ما افاد فرانس برس مصدر في وزارة الخارجية الليبية.

وذكر مصدر حكومي آخر ان ليون اكتفى بلقاء الدايري في مطار طبرق من دون ان يخرج منه ويتوجه للقاء اعضاء في البرلمان كما كان متوقعا، بعدما نظمت تظاهرة في محيط المطار طالبت بعثة الامم المتحدة بوقف الحوار مع "الارهاب".

وتخوض القوات الموالية لطرفي الامة في ليبيا مواجهات في مناطق عدة، تشمل منذ ايام مناطق قريبة من العاصمة من جهة الجنوب، قالت الحكومة المعترف بها دوليا انها بداية لعملية عسكرية تهدف الى "تحرير طرابلس".

وتدور هذه المواجهات رغم تحذيرات بعثة الامم المتحدة الى ليبيا من ان الاعمال العسكرية الجارية قد تعرقل الحوار في المغرب حاليا. وقد اثارت هذه التحذيرات غضب مسؤولين في السلطات المعترف بها دوليا.

وكانت طائرة للقوات الموالية للحكومة الليبية المعترف بها دوليا شنت غارة الاثنين على منطقة ترهونة على بعد نحو 80 كلم جنوب شرق قرب طرابلس، قالت انها استهدفت مخزنا للسلاح.

لكن السلطة الحاكمة في العاصمة اعلنت ان الغارة اصابت مخيما للاجئين وادت الى مقتل ثمانية مدنيين، علما انه لم يكن بالامكان التاكد من هذه الحصيلة من مصدر ثان، فيما ان مراسل فرانس برس ذكر انه شاهد فقط اثار قصف جوي في منطقة ترابية مفتوحة في ترهونة.

وتسببت هذه الغارة واللغط الذي رافقها، خصوصا حول ما اذا كانت تسببت فعلا بمقتل اشخاص، باتخاذ السفيرة الاميركية لدى ليبيا ديبورا جونز التي تعمل من مالطا قرار بوقف التواصل عبر حسابها على موقع تويتر، بعدما اثارت ادانتها للغارة تنديدا واسعا من قبل مناصرين للحكومة المؤقتة في الشرق.

وقالت جونز في تغريدة "خلصت الى انه من الافضل وضع حد لجهود التواصل عبر تويتر"، مبررة قرارها هذا بالقول انها تعرضت الى "هجمات شخصية ومبتذلة" طالت عائلتها، مصدرها ما وصفتها بانها "ميليشيات تويتر".

وكتبت في اخر تغريداتها "مع السلامة".