صورة أرشيفية

تونس الحزينة تحيي ذكرى الاستقلال بعد يومين من اعتداء دموي على متحف باردو

تحيي تونس الجمعة عيد الاستقلال بعد يومين على الهجوم الدموي الذي استهدف سياحا في متحف باردو في العاصمة واكدت السلطات ان منفذيه الذين ينتمون الى تنظيم الدولة الاسلامية تدربوا في ليبيا المجاورة.

وسيلقي الرئيس الباجي قائد السبسي خطابا في الذكرى التاسعة والخمسين للاستقلال بعدما وعد "بمكافحة الارهاب بلا رحمة" واكد ان النظام الديموقراطي "متجذر جدا" في تونس.

ويفترض ان تنظم مسيرات "ضد الارهاب" نهار اليوم في العاصمة التونسية وفي مدينة جربة (جنوب) المنطقة السياحية، بينما شكل الهجوم على اهم متحف في البلاد ضربة للسياحة في تونس.

واسفر الهجوم الذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية وغير المسبوق منذ ثورة كانون الثاني/يناير 2001 التي اطاحت الرئيس زين العابدين بن علي من الحكم، عن مقتل عشرين سائحا اجنبيا من عدة جنسيات، وشرطي تونسي.

وقال كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالشؤون الامنية رفيق الشلي مساء الخميس لتلفزيون "الحوار التونسي" الخاص ان منفذي الهجوم اللذين قتلتهما الشرطة "عنصران متطرفان سلفيان تكفيريان غادرا البلاد في شهر كانون الاول/ديسمبر خلسة الى ليبيا وتمكنا من التدرب على الاسلحة في ليبيا".

واضاف "ليس لدينا تفاصيل لكن معسكرات التدريب للتونسيين (في ليبيا) هي في صبراتة وبنغازي ودرنة" وقد يكون المهاجمان تدربا "في احدى هذه المعسكرات".

والاربعاء أعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد ان منفذي الهجوم هما "ياسين العبيدي وحاتم الخشناوي". لكن أحد اقارب الخشناوي قال ان اسمه "جابر" وليس حاتم.

وتعزز هذه المعلومات الجديدة مخاوف عدد كبير من المراقبين الذي يرون ان الفوضى المنتشرة في ليبيا التي تتقاسم حدودا طويلة وغير مؤمنة مع تونس تشكل تهديدا متزايدا لامن هذا البلد والمغرب العربي بشكل عام.

واوضح رفيق الشلي ان ياسين العبيدي كان قبض عليه سابقا وهو "من العناصر المشبوهة (...) التي يقال عنها الخلايا النائمة، نعرفهم وهم تكفيريون ويمكن ان يقوموا بعمليات لكن يجب جمع ادلة للقيام بعملية توقيف".

وتحدثت السلطات الخميس عن توقيف تسعة مشبوهين في الهجوم واعلنت نشر جنود للمشاركة في ضمان امن مداخل المدن الكبيرة.

وفي اعلان تبنيه الهجوم، هدد تنظيم الدولة الاسلامية بهجمات جديدة. وقال ان "ما رايتموه اليوم اول الغيث  باذن الله ولن تهنأوا بامن او تنعموا بسلام وفي الدولة الاسلامية رجال كهؤلاء لا ينامون على ضيم".

من جهته، اكد الرئيس الباجي قائد السبسي ردا على سؤال عن احتمال عودة نظام استبدادي في تونس بعد الهجوم الدامي على المتحف، ان "اقامة النظام الديموقراطي تمت ومتجذرة جيدا (...) ولن تكون هناك ابدا عودة الى الوراء".

ورحب بتحرك قوات الامن. وقال ان "فطنة وسرعة تحول قوات الامن الى المكان اتاحت تفادي كارثة حيث عثرنا لدى هؤلاء الناس على متفجرات رهيبة لم يجدوا الوقت" الكافي لاستخدامها.

لكن في الوقت نفسه اعترف الرئيس التونسي "بثغرات في كل النظام الامني" اذ ان بضعة امتار تفصل بين المتحف والبرلمان حيث كان يعقد عند وقوع الهجوم اجتماع حول مشروع قانون مكافحة الارهاب الجديد.

وهذه أول عملية في تونس يتبناها تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق في سوريا والعراق وليبيا وشبه جزيرة سيناء المصرية.

ويقاتل مع هذا التنظيم مئات التونسيين.

وعاد 500 تونسي على الاقل قاتلوا في سوريا او العراق او ليبيا المجاورة في صفوف تنظيمات جهادية بينها الدولة الاسلامية، الى بلدهم. وتعتبر الشرطة هؤلاء احد التهديدات الرئيسية للامن.

وتكافح تونس منذ 2011 مجموعة جهادية تطلق على اسمها "كتيبة عقبة بن نافع" مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ومتحصنة في جبل الشعانبي (اعلى قمة في تونس) على الحدود مع الجزائر.

وكانت هجمات هذه المجموعة مقتصرة فقط على قوات الامن والجيش.

وتبنت الصحف التونسية الجمعة لهجة تحد. فقد عنونت صحيفة "لابريس" اليومية الناطقة بالفرنسية في صفحتها الاولى "تونس ستنتصر" في حين عنونت جريدة الصباح "في الذكرى 59 لعيد الاستقلال: الجمهورية الثانية ستنتصر".

 

×