مسيحيون اشوريون من سوريا والعراق ولبنان يشاركون في قداس عيد الميلاد في بيروت

الاف المسيحيين يفرون من قراهم في شمال شرق #سوريا اثر هجوم تنظيم داعش

نزح نحو خمسة الاف مسيحي اشوري من مناطق سكنهم في شمال شرق سوريا بعدما اختطف تنظيم الدولة الاسلامية العشرات من ابناء هذه العائلات اثر هجوم استهدف قراهم في عملية غير مسبوقة وصفتها واشنطن ب"الوحشية".

في هذا الوقت، وفيما يقترب النزاع السوري من دخول عامه الخامس، التقى اربعة برلمانيين فرنسيين اليوم الاربعاء الرئيس السوري بشار الاسد في اطار "مهمة شخصية" في سوريا رغم قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ويحتجز تنظيم الدولة الاسلامية منذ الاثنين تسعين مسيحيا اثر هجوم شنه على قريتين مسيحيتين في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، الحدودية مع تركيا شمالا والعراق شرقا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقد تمكن التنظيم من اختطاف هؤلاء اثر معارك عنيفة خاضها مع مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية مع هجومه على قريتي تل شاميرام وتل هرمز الواقعتين في محيط بلدة تل تمر.

وهي المرة الاولى التي يحتجز فيها التنظيم المتطرف هذا العدد الكبير من المسيحيين في سوريا.

وقال اسامة ادوارد مدير "شبكة حقوق الانسان الاشورية" ومركزها السويد لوكالة فرانس برس ان "نحو 800 عائلة غادرت الحسكة منذ الاثنين، فيما غادرت ايضا نحو 150 عائلة القامشلي، في عملية نزوح تشمل نحو خمسة الاف شخص".

ويبلغ عدد الاشوريين الاجمالي في سوريا حوالى ثلاثين الفا من بين 1,2 مليون مسيحي، ويتحدرون بمعظمهم من القرى المحيطة بنهر خابور في الحسكة.

وذكر ادوارد ان مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية اقتحموا المنازل عند حوالى الساعة الرابعة من فجر الاثنين، ثم تقدموا نحو العشرات من القرى المجاورة لهاتين القريتين الاشوريتين.

واضاف "زوجتي تتحدر من تل شاميرام وعندما اتصلت لكي تتحدث مع زوجة عمها اجابها شخص قائلا: هنا منزل الدولة الاسلامية".

ودعا اداورد المجتمع الدولي الى التدخل لحماية واغاثة المدنيين، مرجحا ان يكون تنظيم الدولة الاسلامية قد قام بنقل المختطفين الى منطقة شدادي الواقعة الى الجنوب من مدينة الحسكة والتي تعتبر معقلا لهذا التنظيم المتطرف.

وقال ان سكان القريتين تعرضوا في السابق للتهديد من قبل التنظيم الذي طالبهم بازالة الصلبان عن الكنائس، لكن "الناس الذين كانوا يترقبون هجوما، اعتقدوا ان وجود الجيش السوري على بعد نحو 30 كلم منهم، ووجود المقاتلين الاكراد، وضربات التحالف الجوية، تحميهم".

ووفقا لادوارد، فان المقاتلين الجهاديين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في سوريا والعراق يسعون الى فرض سيطرتهم على بلدة تل تمر القريبة من جسر بني فوق نهر خابور يسمح لهم بالتوجه نحو الحدود العراقية انطلاقا من محافظة حلب.

ونددت الولايات المتحدة بعملية الاختطاف وطالبت بالافراج عنهم فورا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين بساكي ان استهداف تنظيم الدولة الاسلامية "لاقلية دينية يشكل دليلا اضافيا على معاملته الوحشية وغير الانسانية لكل الذين يخالفون اهدافه الانقسامية ومعتقداته السامة".

واضافت في بيان ان تنظيم الدولة الاسلامية "يواصل ممارسة شروره على ابرياء من كل المعتقدات وغالبية ضحاياه كانوا من المسلمين".

وسبق للتنظيم المتطرف ان اقدم على اعدام 21 قبطيا معظمهم من المصريين بينما فر مئات الاف المسيحيين من منازلهم في العراق اثر سيطرة التنظيم على مناطق سكنهم.

وفي باريس، قال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية الكسندر جيورجيني "ندعو الى الافراج الفوري عن الاشخاص المخطوفين ونعبر عن تضامننا التام مع الطوائف المسيحية التي يجب ان تعيش بسلام في سوريا تحترم حقوق الجميع".

سياسيا، قال التلفزيون السوري ان الاسد بحث الاربعاء "مع وفد فرنسي (...) واقع العلاقات السورية الفرنسية والتطورات التي تواجه المنطقتين العربية والاوروبية ولا سيما ما يتعلق بالارهاب".

واوضح النائب في الاتحاد من اجل حركة شعبية (يمين) جاك ميار لفرانس برس "التقينا بشار الاسد لمدة ساعة. وكانت الامور جيدة جدا"، رافضا في الوقت نفسه تحديد مضمون المحادثات. واضاف عبر الهاتف "سنقدم تقريرا لمن يهمه الامر".

وهذه الزيارة التي قام بها برلمانيون فرنسيون غير مسبوقة منذ قطع العلاقات الدبلوماسية الذي قررته في ايار/مايو 2002  كل من فرنسا وبريطانيا وايطاليا والمانيا واسبانيا.

واكدت الحكومة الفرنسية من جهتها ان هذه الزيارة "مبادرة شخصية وليست رسمية".

والبرلمانيون الاربعة الذين زاروا سوريا هم اضافة الى ميار، جيرار بابت من الغالبية الاشتراكية، وجان بيار فيال وهو عضو في مجلس الشيوخ في الاتحاد من اجل حركة شعبية، وفرنسوا زوكيتو وهو عضو مجلس الشيوخ من الوسط. وينتمي الثلاثة لمجموعات الصداقة الفرنسية السورية البرلمانية.

وبحسب مصدر حكومي في دمشق، فان نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد استقبلهم الثلاثاء، على ان يلتقوا وزير الخارجية وليد المعلم اليوم، علما انهم تناولوا ايضا طعام العشاء ايضا مع مفتي الجمهورية الشيخ احمد حسون.

ومنذ بداية النزاع السوري الذي اوقع اكثر من 210 الاف قتيل في غضون نحو اربعة اعوام، تطالب فرنسا بمغادرة الرئيس السوري بشار الاسد وتكرر انه لا يمكن ان يكون جزءا من اي حل سياسي.