بحريني يحمل صورة زعيم المعارضة البحرينية الشيخ علي سلمان

تظاهرات للمعارضة في الذكرى الرابعة لبدء الحركة الاحتجاجية في البحرين

تظاهر مئات من الشيعة اليوم السبت في الذكرى الرابعة لبدء الحركة الاحتجاجية في البحرين حيث تصدت لهم الشرطة التي نشرت باعداد كبيرة بالغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.

وكان "ائتلاف 14 فبراير" الحركة الشبابية الناشطة، دعا على الانترنت الى تظاهرات واضرابات في جميع انحاء البلاد. واستباقا لاي تحركات في الشارع منعت السلطات البحرينية التظاهر.

لكن شهودا عيان ذكروا ان المتظاهرين رددوا هتافات "بالروح بالدم نفديك يا بحرين" و"يسقط حمد"، في اشارة الى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة. وقد رفعوا اعلام البحرين وصور ناشطين مسجونين.

واطلق عناصر الشرطة الذين انتشروا باعداد كبيرة الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت لتفريق المتظاهرين.

وفي القرى الشيعية قال شهود ان المتظاهرين استخدموا الحجارة وسلات المهملات واغصان الاشجار والاطارات لاقامة حواجز في الشوارع بينما تمركزت الشرطة على المداخل وفي الطرق الرئيسية في البلاد لمنع المحتجين من الوصول الى العاصمة المنامة.

وكان رئيس الامن العام اللواء طارق حسن الحسن حذر من "ان اي دعوات من شانها الإخلال بالأمن تشكل في حد ذاتها جرائم جنائية معاقب عليها قانونا فضلا عن أن الاستجابة لها تستوجب المساءلة الجنائية، وفقا لقانون العقوبات".

وشدد رئيس الأمن العام على أنه سوف "تتخذ كافة الإجراءات تجاه كل ما من شأنه إرهاب المواطنين والمقيمين أو تعطيل مصالحهم أو تهديد أمن واستقرار الوطن".

وبعد اربع سنوات على انطلاق الاحتجاجات التي يقودها الشيعة في البحرين، بات افق الحل السياسي مسدودا اكثر من اي وقت مضى وسط تشدد متزايد على ضفتي الازمة الداخلية الاكبر في مجلس التعاون الخليجي.

فزعيم المعارضة الشيعية المطالبة بملكية دستورية يحاكم بتهمة التحريض ضد نظام الحكم فيما باتت المجموعات الشبابية المعارضة المتشددة تنفذ مزيدا من الهجمات العنيفة في القرى خصوصا ضد قوات الامن، وباتت  السلطات تعتبرها منظمات ارهابية.

وقال المحلل السياسي المتخصص في شؤون الخليج نيل بارتريك "لا يوجد امل كبير في تحقيق اي تقدم في البحرين" مشيرا الى ان "المعارضة باتت شرعية بالكاد".

وكان محتجون ذات غالبية شيعية اطلقوا في 14 شباط/فبراير 2011 في خضم ما عرف حينها بالربيع العربي، احتجاجات واعتصاما في دوار اللؤلؤة عند مدخل المنامة.

الا ان السلطات البحرينية وضعت بعد شهر حدا بالقوة لهذا الاعتصام وارسلت دول مجلس التعاون الخليجي قوات لدعم الحكومة البحرينية.

لكن الاحتجاجات لم تتوقف، وانتقلت الى القرى حيث يتم قطع الطرقات وتسجل مواجهات مع الشرطة بشكل يومي، كما تشددت الشعارات المعارضة في القرى ذات الغالبية الشيعية وسط ازدياد كبير للانقسام الطائفي في المملكة.

وفشلت جميع محاولات الحوار الوطني حتى الآن، فيما قاطع الجمهور الشيعي المعارض بغالبيته الانتخابات التشريعية الاخيرة في تشرين الثاني/نوفمبر مقابل مشاركة كثيفة من قبل السنة الملتفين حول الاسرة الحاكمة.

واكد السلطات ان مجلس النواب انتخب في مشاركة زادت عن 52% ما يمنحه شرعية شعبية واسعة، فيما شككت المعارضة بهذه الارقام.

وفي الشارع الشيعي المعارض، يزداد التشدد ازاء الحكومة بشكل واضح.

ففي شباط/فبراير 2011، كتب احد الناشطين على صفحة "ائتلاف ثورة 14 فبراير" على فيسبوك "ان البعض يرفع شعار اسقاط النظام، فما رأيكم؟"، اما شعارات الصفحة اليوم فهي شيء من هذا القبيل: "إن قمتم بتحريك جيشكم المرتزق أو استنجدتم بجيوش الاحتلال الأجنبية، خذوها خاتمة القول: ‫ستعجزون ولن نعجز".

والمعارضة السياسية الذي تقودها جمعية الوفاق الشيعية بدورها في مأزق، لاسيما مع استمرار سجن زعيمها الشيخ علي سلمان الذي القي القبض عليه في كانون الاول/ديسمبر بتهمة التحريض على نظام الحكم.

ويعتقد كثيرون ان اغلاق قناة العرب الاخبارية التي يملكها الامير السعودي الوليد بن طلال بعد عشر ساعات فقط من انطلاقها من المنامة مطلع شباط/فبراير، مرتبط باستضافة القيادي في المعارضة خليل مرزوق على الهواء كاول ضيف للقناة.

ورسميا، تطالب المعارضة السياسية بملكية دستورية وبالحد من سلطة اسرة ال خليفة السنية الحاكمة.

وقالت جمعية الوفاق في بيان ان ذكرى 14 شباط/فبراير هي ذكرى "انطلاق الحراك السلمي العارم (...) بمشاركة الغالبية الشعبية من شعب البحرين من مختلف التيارات السياسية والفكرية والدينية والإثنية مطالبين بالتحول الديموقراطي من خلال بناء وطن ديموقراطي يكون فيه الشعب مصدرا للسلطات ويقوم على الشراكة والمساواة ورفض منطق الغلبة والاستفراد بالقرار والاستئثار بالسلطة والثروة".

واكدت الجمعية "الاستمرار في الحراك الشعبي والتظاهر دون توقف وفق ما تقره المواثيق والمقررات الدولية، رغم كل الظروف حتى الوصول إلى حل سياسي ينتج مشروعا وطنيا توافقيا ينقل البحرين إلى واقع سياسي آمن ومستقر يقوم على العدالة والمساواة".

لكن في كل الاحوال، يبدو من الصعب تحقيق تغيير سياسي جذري في طبيعة نظام الحكم في البحرين، وهي الدولة الاصغر من حيث الجغرافيا وعدد السكان في الخليج، بشكل يتناقض مع طبيعة الانظمة الوراثية في دول الخليج الاخرى، لاسيما السعودية.

وقال نيل بارتريك في هذا السياق "بالرغم من اهتمامها بالمحادثات البحرينية الداخلية،  الا انه يبدو ان السعودية تسمح للاجنجة الاكثر تشددا في الاسرة الحاكمة بفرض التوجه السياسي للبلاد".

 

×