الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي

بوتين في مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي خاصة في مجال الطاقة النووية

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى القاهرة التي يسعى من خلالها الى توسيع نفوذ بلاده في مصر، اعلن البلدان توقيع مذكرة تفاهم لانشاء اول محطة توليد كهرباء بالطاقة النووية في مصر.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع بوتين عقب جلسة محادثات رسمية في قصر القبة، اكد السيسي انه تم توقيع "مذكرة تفاهم من اجل اقامة محطة للطاقة النووية في الضبعة لانتاج الطاقة الكهربائية". وتقع منطقة الضبعة على البحر المتوسط في شمال غرب مصر، على مسافة نحو 260 كلم غرب الاسكندرية.

من جهته قال الرئيس الروسي "اتفقنا على امكانية التعاون وفرصه في مجال الطاقة النووية".

واضاف بوتين، الذي كان يتحدث بالروسية مصحوبا بترجمة فورية رسمية الى العربية، "اذا تمكنا من الوصول لقرارات نهائية فاننا سنتمكن من خلق قطاع جديد في الاقتصاد المصري اساسه بناء المحطة وتدريب الكوادر الفنية وتطوير البحوث العلمية في هذا المشروع المتكامل".

وفي تصريحات لوكالة ريا نوفوستي الروسية، قال المدير العام لهيئة الطاقة الذرية الروسية سيرغي كيرينكو الذي وقع مذكرة التفاهم مع وزير الكهرباء المصري محمد شاكر ان هذه المذكرة تتعلق ب"ببناء مفاعل نووي بتكنولوجيا روسية تتكون من اربع كتل طاقة كل منها 1200 ميغاوات ".

وبدأت مصر في مطلع ثمانينات القرن الماضي اجراءات لاقامة محطة نووية لانتاج الكهرباء في منطقة الضبعة الا انها علقتها بعد كارثة تشرنوبيل النووية في العام 1986 ولم تقم منذ ذلك الحين باي مشروع في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وفي العام 2008 عادت مصر وقررت احياء مشروع المحطة النووية لانتاج الكهرباء وكانت روسيا تتنافس مع دول اخرى للفوز به الا ان المشروع لم يكتمل.

وتعاني مصر التي يزيد سكانها عن 95 مليون نسمة، من نقص في الطاقة الكهربائية ادى خلال الصيف الماضي الى انقطاعات متكررة ويومية للكهرباء في القاهرة ومعظم المحافظات الاخرى.

وبدأ بوتين الاثنين زيارة دولة الى مصر هي الاولى منذ عشر سنوات. وكان التقى الرئيس الاسبق حسني مبارك في القاهرة في العام 2005.

وحظي بوتين باستقبال رسمي حار من قبل السيسي في قصر القبة في القاهرة غداة امسية امضياها معا في دار الاوبرا وانتهت بعشاء في برج القاهرة.

وتبادل الرئيسان الهدايا مساء الاثنين وقدم بوتين بندقية كلاشنيكوف روسية الصنع الى نظيره المصري، بحسب صورة وزعتها الرئاسة المصرية.

واعلن الرئيسان تعزيز التعاون كذلك في مجالات الاستثمار والسياحة وفي المجال التجاري.

وشدد السيسي على انه "اكد للرئيس بوتين على الاستمرار في تدعيم التعاون العسكري بين بلدينا خاصة في ظل الظروف الراهنة".

ويبدو بوتين احد الداعمين البارزين خارج العالم العربي لنظام الرئيس السيسي الذي يواجه انتقادات من واشنطن بسبب حملته الدامية على المعارضين منذ اطاحته، حينما كان قائدا للجيش، بالرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013.  واسفرت هذه الحملة عن مقتل مئات من انصار مرسي وتوقيف الالاف.

ويقول خبراء ان بوتين يريد ان يثبت بهذه الزيارة كذلك انه ليس معزولا دوليا على الرغم من الازمة الاوكرانية.

وقال الكرملين ان السيسي وبوتين "سيوليان اهتماما خاصا لتعزيز التجارة والعلاقات الاقتصادية بين البلدين".

وناقش السيسي وبوتين كذلك الاوضاع في العراق وليبيا وسوريا والنزاع العربي-الاسرائيلي.

وعلقت صور الرئيس الروسي على الطرقات الرئيسية في القاهرة باللغات الروسية والانكليزية والعربية.

وزار السيسي روسيا بعد اطاحة مرسي حينما كان وزيرا للدفاع وفي وقت شهدت فيه العلاقات المصرية-الاميركية تدهورا واضحا ثم قام بزيارة ثانية لموسكو في اب/اغسطس 2014 بعد انتخابه رئيسا.

ومنذ الزيارة الاولي، بحث الرجلان بيع اسلحة روسية الى مصر التي تواجه موجة غير مسبوقة من الاعتداءات تستهدف الجيش والشرطة وخصوصا في شمال سيناء، المنطقة التي باتت معقلا للجهاديين من انصار تنظيم الدولة الاسلامية.

واستقبلت القاهرة كذلك في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وزيري الدفاع والخارجية الروسيين لمناقشة صفقة سلاح محتملة.

واكدت وسائل الاعلام الروسية انذاك ان الجانبين على وشك توقيع صفقة سلاح روسية لمصر قيمتها 3  مليارات دولار تتضمن صواريخ وطائرات بينها مقاتلات ميغ-29 ومروحيات هجومية.

 وتقول انا بورتشيفسكايا وهي خبيرة في الشؤون الروسية في معهد سياسات الشرق الادنى بواشنطن "بوتين يواصل الاستفادة من غموض وتناقض السياسات الغربية تجاه الشرق الاوسط".

واضافت انه طالما استمرت واشنطن في انتقاد "انتكاس الديموقراطية في مصر فان الابواب تبقى مفتوحة امام بوتين ليكسب نفوذا في مصر على حساب مصالح الولايات المتحدة".

واكد فرع منظمة العفو الدولية في فرنسا في بيان اصدره الثلاثاء بمناسبة الذكرى الرابعة لاسقاط مبارك في 11 شباط/فبراير 2011 ان "القمع في مصر بلغ اعلى مستوياته منذ ثلاثين عاما".

وقال البيان انه "بعد اربع سنوات على الثورة، فان القمع يقتل والسجون، حيث التعذيب يعتبر امرا روتينا، مكتظة بالمحتجزين".

 

×