صورة أرشيفية تشييع ضحايا التفجير الانتحاري في جبل محسن في شمال لبنان

عملية امنية في اكبر سجون لبنان على خلفية تفجيري السبت الانتحاريين

نفذت قوى الامن اللبنانية الاثنين عملية امنية داخل سجن رومية، اكبر سجون البلاد، أخلت خلالها مبنى يضم موقوفين اسلاميين، بعد الاشتباه بوجود صلات بين بعض هؤلاء ومنفذي التفجيرين الانتحاريين اللذين وقعا السبت في شمال لبنان.

واعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق انتهاء العملية، ووضع حد "لغرفة عمليات" داخل سجن رومية كانت تدير "عمليات ارهابية" خارج اسوار السجن.

وتؤكد تقارير عدة لمنظمات غير حكومية ولشهود ولمسؤولين ان القوى الامنية كانت ممنوعة عمليا من دخول المبنى "ب" في السجن والذي يضم اجمالا الموقوفين والمحكومين الاسلاميين. وقد استهدفت العملية الاثنين هذا المبنى حيث يفرض الاسلاميون قوانينهم.

وكانت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي اصدرت في وقت سابق بيانا اعلنت فيه ان قوى الامن تنفذ "عملية امنية" داخل سجن رومية الواقع شمال شرق بيروت،"استكمالا لخطة امنية عامة تُنفّذ على مختلف الأراضي اللبنانية" و"بعد أن تبيّن أن هناك ارتباطا لعدد من السجناء بالتفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة جبل محسن" في مدينة طرابلس.

وفجر شابان نفسيهما مساء السبت في مقهى في منطقة جبل محسن ذات الغالبية العلوية. وتبين انهما من منطقة المنكوبين ذات الغالبية السنية والواقعة على بعد حوالى خمسمئة متر من جبل محسن داخل طرابلس. وأوقع التفجيران تسعة قتلى و37 جريحا.

وقال وزير الداخلية الذي تابع مجريات العملية من مقر السجن، في مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء العملية، ان "جزءا من عملية تفجير جبل محسن تمت ادارتها من داخل السجن"، واصفا العملية التي نفذتها قوى الامن ب"المحترفة".

واضاف "ما حصل اليوم أنهى اسطورة سجن رومية وبدانا مرحلة جديدة"، مضيفا "ان غرفة العمليات التي تولت ادارة تحركات ارهابية وتواصل مع مجموعات متطرفة انتهت اليوم".

ومعروف ان المبنى "ب" يضم المعتقلين الاسلاميين على خلفية عمليات تفجير او مخططات تفجير عدة في مناطق مختلفة من البلاد. كما ان بينهم موقوفين في مواجهات مسلحة بين مجموعات متطرفة عدة والجيش اللبناني منذ 2007، تاريخ المعركة بين الجيش وحركة فتح الاسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في الشمال، وصولا الى المعارك الاخيرة في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا في آب/اغسطس.

ويضم المبنى موقوفين لبنانيين وفلسطينيين وسوريين.

وشهد هذا المبنى اكثر من مرة حالات فرار، كما شهد اعمال شغب.

وبحسب مصادر امنية ومسؤولين سياسيين، فان الموقوفين الاسلاميين كانوا قادرين، نتيجة الفساد السائد في مؤسسات الدولة والنقص في عناصر الامن واستخدام بعض رجال الدين والسياسة نفوذهم للضغط على القيمين على السجن، ان يدخلوا الى زنزاناتهم هواتف نقالة واجهزة كومبيوتر. وكانوا على اتصال متواصل مع الخارج. وتوصلت تحقيقات في ملفات "ارهابية" عدة الى خيوط حول ارتباطات لمتهمين بهذه الملفات بموقوفين في سجن روميه.

واوضح بيان قوى الامن ان الوحدات التي نفذت العملية الامنية اقدمت على نقل "عدد من السجناء من المبنى +ب+ الى المبنى +د+"، فقام "بعض السجناء بأعمال شغب، وافتعلوا الحرائق". لكن قوى الامن تمكنت من السيطرة على الوضع، من دون وقوع اصابات.

واوضح مصدر امني لوكالة فرانس  برس ان المبنى "د" هو مبنى "تم تأهيله حديثا، وهو افضل على كل المستويات"، مشيرا الى ان "الممنوعات، اذا وجدت لم تنقل مع السجناء".

وقضية الموقوفين الاسلاميين هي محور جدل واسع بين الاطراف اللبنانيين، اذ ان عددا كبيرا منهم لم يحل بعد الى المحاكمة، على الرغم من انه امضى سنوات طويلة في السجن. وترى بعض الاوساط السنية المتطرفة في هذا الموضوع وفي التوقيفات التي تطال اسلاميين على خلفيات حوادث امنية متنقلة، استهدافا للطائفة السنية في لبنان مقابل غض الطرف عن حزب الله الشيعي المسلح والذي يقاتل الى جانب قوات النظام السوري داخل سوريا.

وتبنت جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، تفجيري جبل محسن.

وقالت ان التفجيرين جاءا "انتقاماً لأهلهم المسلمين المستضعفين في بلاد الشام الذين يعانون أشد المعاناة تحت قهر الرافضة والنصيرية"، وردا على تفجير مسجدين سنيين في طرابلس في آب/اغسطس 2013.

ونتج التفجيران المذكوران عن سيارتين مفخختين واوقعا اكثر من خمسين قتيلا، ويحقق القضاء اللبناني في تورط اشخاص من جبل محسن فيهما.

وهددت جبهة النصرة الاثنين في تغريدة على حسابها على موقع "تويتر" ب"مفاجآت في مصير أسرى الحرب لدينا فانتظرونا"، مشيرة الى العسكريين المخطوفين منذ معركة عرسال في منطقة القلمون السورية الحدودية مع لبنان.

وتحتجز الجبهة 16 من عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي، بينما يحتجز تنظيم الدولة الاسلامية تسعة آخرين.

وقتل الخاطفون خلال الاشهر الماضية اربعة من هؤلاء العسكريين.

 

×