جندي اميركي يسير الى جانب جدار عليه كتابات في قاعدة التاجي في العراق

الولايات المتحدة تسعى الى تدريب القوات العراقية بسرعة

يسعى جنود اميركيون ومن دول التحالف ضد تنظيم الدولة الاسلامية، للاسراع في تدريب خمسة آلاف عنصر امني عراقي كل ستة اسابيع، لاكسابهم "المهارات الدنيا" لاستعادة المناطق التي سيطر عليها التنظيم المتطرف.

وتقود واشنطن تحالفا ينفذ غارات جوية منذ آب/اغسطس ضد التنظيم الذي يسيطر على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه اثر هجوم شنه في حزيران/يونيو. كما يعمل التحالف على تقديم التدريب والاستشارة للقوات العراقية لا سيما الجيش الذي انهارات العديد من قطعاته في وجه الهجوم.

وبدأ الجنود الاميركيون في الايام الماضية تدريب العناصر العراقيين، في المرحلة الاولى من برنامج سيتوسع تدريجا ليشمل خمس قواعد عسكرية في العراق، احداها في اقليم كردستان (شمال).

ويقول اللواء في الجيش الاميركي دانا بيتارد لوكالة فرانس برس، في قاعدة التاجي العسكرية شمال بغداد حيث تقام عمليات تدريب "بحلول منتصف شباط/فبراير، ستكون الدفعة الاولى قد تخرجت". ويضيف "سيكون هناك خمسة آلاف عنصر اضافي، كل ما بين ستة الى ثمانية اسابيع".

ويوضح ان التدريب سيركز على "المبادئ الدنيا المطلوبة لشن هجمات مضادة"، مشيرا الى ان "المهم هو انه سينتج قوة قتالية (...) ومقاتلين واثقين وقادرين".

وانفقت الولايات المتحدة خلال وجودها العسكري في العراق بين 2003 و2011، مليارات الدولارات على تدريب الجيش العراقي وتجهيزه. الا ان العديد من القطعات العسكرية انهارت بشكل كبير في وجه هجوم "الدولة الاسلامية"، لا سيما في الموصل كبرى مدن شمال البلاد. وفر العديد من الضباط والجنود من قواعدهم، تاركين آلياتهم واسلحتهم صيدا سهلا للتنظيم.

ويرى اللواء الاميركي بول فانك ان المسؤولية عن ذلك تعود الى غياب القيادة ونقص التدريب. ويقول "لماذا هرب الجنود العراقيون؟ اعتقد ان السبب هو... عدم ثقتهم بقادتهم (...) لا اعتقد انهم كانوا يثقون كثيرا بالقيادة في الموصل".

وفي سعي لمعالجة ثغرات القيادة، يشمل برنامج التدريب مناهج خاصة للضباط، سيقوم خلالها المدربون الاميركيون "بعرض طريقة اتخاذ القرارات التي نستخدمها في الجيش الاميركي"، بحسب فانك.

وبعد انسحاب القوات الاميركية من العراق في العام 2011، تقلصت علاقات التعاون العسكري بينها وبين القوات العراقية. ويقول الجنود الاميركيون ان اقرانهم العراقيين لم يلتزموا ببرنامج التدريب، ما ادى الى تراجع مستوى مهاراتهم المكتسبة.

ويوضح فانك "مباشرة بعد مغادرتنا، (العراقيون) اصبحوا متهاونين نسبيا، ولم يقوموا بالتدريب او ينفقوا المال المطلوب لذلك. لم يحافظوا على البرامج، وهنا تكمن المشكلة".

وبقيت كتيبة صغيرة من الجنود الاميركيين في العراق بعد العام 2011، تحت سلطة سفارتهم في بغداد. واجرت واشنطن محادثات مع الحكومة العراقية حول الابقاء على تواجد اكبر بعد الانسحاب، كان يمكن له ان يسد الثغرات في مجال التدريب. الا ان هذه المحادثات انهارت بسبب اصرار ادارة الرئيس باراك اوباما على تمتع الجنود الاميركيين بالحصانة، وهو ما عارضته بغداد.

الا ان عوامل اضافية عدة اوصلت الى الانهيار الذي حصل في حزيران/يونيو، منها سياسة الاقصاء التي يتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي من قبل خصومه باعتمادها، وتهميش السنة عن الحكم. كما ادى النزاع المستمر في سوريا منذ قرابة اربعة اعوام، الى نمو نفوذ الجهاديين وابرزهم "الدولة الاسلامية"، وتسهيل انتقالهم عبر الحدود واقامة ملاذات آمنة لهم.

ويتواجد حاليا في قاعدة التاجي قرابة 180 جندي اميركي، وهو عدد مرشح للارتفاع الى نحو ثلاثمئة، بحسب الضباط الاميركيين.

وسيقوم نحو 15 مدربا اميركيا وعدد مماثل من العراقيين، بالعمل معا على تدريب كل من الكتائب الاربعة التي تضم جنودا عراقيين انتسبوا في وقت سابق من 2014 الى الجيش، وخضعوا لتأهيل استمر نحو ثلاثة اشهر.

ويقول كبير الرتباء ("كوماند سرجنت مايجور") الاميركي روبرت كيث "كنت آمل لو كان في امكاني ان احظى بمزيد من الوقت معهم، يا ليت يمكنني تمضية اشهر مع هؤلاء، ليصلوا الى المستوى الذي يحتاجون ان يكونوا عليه".

ويرى كيث ان الجنود العراقيون قادرون على تحقيق المرتجى منهم "اذا عملوا مع قوات التحالف" الذي يضم دولا غربية وعربية.

ويشير المقدم سكوت آلن الى ان برنامج التدريب سيتدرج من التأهيل الفردي، وصولا الى المجموعات العسكرية. 

كما يشمل مروحة واسعة من المواضيع، كاستخدام الاسلحة و"التحرك التكتيكي" والقيادة والاخلاقيات، بحسب جنود اميركيين.

ويقول "نعرف انهم (الجنود العراقيون) سيقاتلون في محيط مديني، وندرك ان عملياتهم ستكون هجومية، لذا ما سندربهم عليه معد وفق هذه المهمات".

ويرى فانك ان على العراقيين الاستفادة من التدريب لأقصى حد. ويوضح "عليهم ان يستغلوا هذه الفرصة (...) يدركون ان فرصهم باتت على وشك النفاد... حان الوقت ليقفوا على رجليهم، يتقدموا، وينجزوا الامور".

 

×