البرلمان التونسي

تونس: الحسابات السياسية تطغى على عملية انتخاب رئيس للبرلمان

تسيطر الحسابات السياسية حتى اللحظة الأخيرة قبيل استئناف الجلسة الافتتاحية لمجلس نواب الشعب بتونس غدا الخميس على عملية انتخاب الرئيس المقبل للمجلس.

ويبدو ان منطق المحاصصة بين الأحزاب الأولى الفائزة في الانتخابات التشريعية بدأ يطفو بقوة على السطح ويتوقع ان يكون له تأثير على رسم المشهد السياسي في المرحلة القريبة في البلاد.

وبدأ أول برلمان منتخب في تونس بعد وضع دستور جديد للبلاد في أعقاب ثورة 2011 أولى جلساته أمس الثلاثاء وسط خلافات سياسية حيث لم تتوصل الكتل النيابية إلى التوافق حول رئيس البرلمان ومساعديه قبل تقديم الترشحات والانطلاق في عملية التصويت.

وبعد نقاشات ومشاورات في كواليس مقر البرلمان في باردو استمرت حتى المساء اضطر رئيس المجلس المكلف بإدارة الجلسة الافتتاحية إلى إحالة تأجيل الحسم في انتخاب رئيس البرلمان حتى الخميس مع إبقاء الجلسة مفتوحة.

وقال عبد العزيز القطي النائب عن حركة نداء تونس الفائز بالأغلبية لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) "رئيس المجلس المقبل ونائبيه يجب ان يحظيا بدعم واسع. طلبنا المزيد من الوقت لتوسيع دائرة التشاور من أجل البحث عن أكثر توافق وسند للرئيس المقبل.

وأوضح أنه من المحتمل ان يكون رئيس المجلس من الحزب أو من خارجه من الأحزاب الحليفة.

ويبدو أن الجدل بات مرتبطا الآن بمنصبي رئاسة الجمهورية الذي سيحسم في وقت لاحق من الشهر الجاري عبر الدور الثاني للانتخابات الرئاسية إلى جانب ما ستتمخض عنه المشاورات أيضا حول رئاسة الحكومة.

وسيكون مرشح نداء تونس الباجي قايد السبسي في مواجهة المرشح المستقل ومؤسس حزب المؤتمر من اجل الجمهورية المنصف المرزوقي من أجل الفوز بالمنصب الرئاسي.

وعارض حزب المؤتمر تأجيل الحسم في رئاسة مجلس النواب واعتبر ذلك مخالفا لجدول اعمال المجلس في جلسته الافتتاحية وللنص الدستوري.

وقال عماد الدايمي أمين عام حزب المؤتمر لـ(د ب أ) "هناك مناورة سياسية وانتخابية من قبل حركة نداء تونس بدعوى المزيد من التشاور".

وأضاف "هم لن يرضوا بغير مرشح عنهم رئيسا للمجلس لكنهم يخشون من اتهامهم بالتغول لأن رئيس الحكومة سيكون من بينهم وكذلك لديهم مرشح في الانتخابات الرئاسية. هم يخشون من ان يتم معاقبتهم في السباق الرئاسي".

وتابع الدايمي "يعكس هذا طبيعة التفكير لدى نداء تونس وهي ان الرئاسة أهم شيء بالنسبة اليهم".

ودفع حزب نداء تونس بمرشحه محمد الناصر لتولي رئاسة المجلس وهو سياسي مخضرم عمل في حكومات سابقة خلال حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة كما تولى منصب وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة الباجي قايد السبسي المؤقتة بعد الثورة عام 2011.

لكن المشاورات ربما تتجه إلى التنازل عن الرئاسة لحركة النهضة التي تملك الكتلة الثانية في المجلس مقابل التزام الأخيرة بالحياد الفعلي في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية على عكس الدور الأول الذي ناصر فيه أنصار الحركة وقواعدها بقوة المنصف المرزوقي على الرغم من الحياد الرسمي المعلن من الحزب.

وقال رئيس مجلس شورى حركة النهضة فتحي العيادي لـ(د ب أ) ان المشاورات ستستمر صلب الشورى لكنه لم يخف ارتباط الحسم في رئاسة مجلس النواب بضرورة وجود توازن في المرحلة المقبلة، في اشارة الى منصبي رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية.

ومع اتساع رقعة المحاصصة أصبحت عملية إرضاء جميع الأطراف السياسية أكثر تعقيدا اذ علاوة على حركة النهضة ذات التمثيلية الثانية في المجلس بـ69 مقعدا دخل على خط المشاورات أيضا أحزاب الاتحاد الوطني الحر والجبهة الشعبية اللذين حلا في المركزين الثالث والرابع بـ16 و15 مقعدا على التوالي.

وهذه الأحزاب هي الأقرب فكريا الى حزب نداء تونس من حركة النهضة الاسلامية.

ويوضح المحلل السياسي نور الدين المباركي " حركة النهضة تعتبر أن جمع حركة نداء تونس لرئاسة المجلس مع رئاسة الجمهورية هي خط أحمر، ونداء تونس يعمل من أجل تجنب أن تكون كتلتي النهضة والجبهة الشعبية معارضتين له داخل المجلس".

ورشحت الجبهة الشعبية النائبة مباركة البراهمي أرملة النائب الراحل محمد البراهمي لتولي أحد منصبي مساعدي الرئيس فيما يبدو موقف الاتحاد الوطني الحر مرتبطا بالاستحقاقات المقبلة.

 

×