بحرينيون يحضرون تجمعا انتخابيا في مدينة حمد جنوب المنامة

انتخابات في البحرين من دون المعارضة

يقترع البحرينيون السبت في انتخابات تشريعية تقاطعها المعارضة الشيعية في ظل افق سياسي مسدود وتراجع حدة الاحتجاجات.

وبحسب المراقبين، فان نسبة المشاركة هي العامل الاكثر اهمية في هذه العملية الانتخابية التي تشهدها المملكة الخليجية الصغيرة والاستراتيجية التي يقطنها 1.3 مليون نسمة، وهي مقر للاسطول الاميركي الخامس.

والانتخابات التشريعية التي تنظم بالتزامن مع انتخابات بلدية، هي اول استفتاء شعبي عام في المملكة منذ قيام السلطات بوضع حد بالقوة لاحتجاجات شعبية قادها الشيعة في 2011 ضد الحكم في خضم احداث الربيع العربي.

والحملة الانتخابية كانت خافتة عموما. فالتجمع الانتخابي الذي نظمه المرشح عادل العوضي مرشح المنبر الاسلامي القريب من الاخوان المسلمين، لم يشارك فيها الا عشرات الرجال والنساء الذين تجمعوا بشكل منفصل تحت خيمة في مدينة حمد بالقرب من المنامة.

وقال الاستاذ الجامعي المتقاعد صلاح المسامحة الذي حضر التجمع "لكل انسان حرية المشاركة او المقاطعة، ولكن الافضل هو الاقتراع من اجل المشاركة في التغيير".

ويخوض الانتخابات 266 مرشحا يتنافسون على 40 مقعدا في مجلس النواب الذي تستمر ولايته لاربع سنوات.

ولم تقدم جمعية الوفاق الاسلامية التي تمثل التيار الشيعي الاكبر في البلاد اي مرشح للانتخابات، على عكس الكثير من المجموعات السياسية السنية مثل جمعية الاصالة التي تمثل التيار السلفي والمنبر الاسلامي وتجمع الوحدة الوطنية.

وقال المحلل السياسي البحريني علي فخرو "ان مجلس النواب المقبل لن يكون ممثلا لجميع مكونات الطبقة السياسية. لن يكون هناك معارضة برلمانية حقيقية".

وذكر فخرو لوكالة فرانس برس ان غالبية المرشحين هم "رجال اعمال او مهنيون يمارسون مهنا مختلفة من دون خبرة سياسية حقيقية"، وهذا لن يساعد المملكة على الخروج من الازمة السياسية على حد قوله.

وبحسب هذا الوزير السابق الذي كان جزءا من الحراك السياسي في الماضي، فان "البحرين تعيش انقسامات طائفية مخيفة" تؤججها الاستقطابات الاقليمية بين الشيعة الذين تقودهم ايران والسنة الذين تقودهم السعودية.

وتعد السعودية الداعم الاكبر لحكومة البحرين ولحكم آل خليفة.

وفي 2011، انسحب 18 نائبا يمثلون جمعية الوفاق في مجلس النواب احتجاجا على قمع الاحتجاجات وللمطالبة ب"ملكية دستورية حقيقية".

وبات هذا المطلب الشعار الرئيسي للمعارضة في البحرين.

والقي القبض على عدد من القياديين المعارضين وحكم عليهم بعقوبات سجن قاسية.

واستمرت الاحتجاجات على شكل تحركات متفرقة شهدت في جانب منها اعمال عنف، الا ان الحركة الاحتجاجية عموما خفت حدتها مع مرور السنوات ومع عدم تحقيق اي تغيير على الارض.

ويقف خلف التحركات التي شابتها اعمال عنف مجموعات معارضة صغيرة متشددة مثل ائتلاف 14 فبراير.

ونددت جمعية الوفاق باعمال العنف.

وبالرغم من ضغط المنظمات الحقوقية العالمية، عززت السلطات العقوبات المفروضة على مرتكبي اعمال العنف، بما يشمل عقوبة الاعدام والسجن المؤبد للضالعين في احداث تؤدي الى وفيات او جرحى.

وقال عبد الله الحويحي رئيس اللجنة المركزية لتجمع الوحدة الوطنية ان "البعض يريد ان يدفعنا باتجاه مواجهة طائفية" مشيرا بشكل خاص الى يد ايران الشيعية خلف ذلك.

واضاف "ان هذا يدل على الاجندة الايرانية في المنطقة العربية".

وبالنسبة للحويحي، فان المقاطعة ليست الحل. وقال "ان الذي لا يشارك هو الخاسر، فتحت قبة البرلمان يوجد المكان الذي يمكن ان نناقش فيه المسائل الخلافية".

وقد فشلت جولات من الحوار الوطني في التوصل الى حل للازمة السياسية.

ويعبر البحرينيون عن تشاؤمهم ازاء قدرة الانتخابات على احداث تغيير.

وقال سائق التاكسي حيدر البالغ من العمر 32 سنة "المرشحون لا يبحثون الا عن الجاه" مؤكدا انه لن يذهب للاقتراع السبت.

اما عبد المجيد السبع وهو احد كوادر جمعية الوفاق، فقد ندد بما قال انه "محاولات السلطة لترهيب الناس من اجل ان ينتخبوا".

ونفى مصدر حكومي هذا الاتهام بشدة. وقال المصدر "ان الشعب مصمم اكثر من اي وقت مضى على ممارسة حقه الدستوري بالاقتراع وتعزيز التجربة الديموقراطية".

وفي خطوة لتحدي الانتخابات، دعا ائتلاف 14 فبراير عبر وسائل التواصل الاجتماعي الى استفتاء "حول شرعية النظام" بالتزامن مع الانتخابات.

 

×