عنصران من تنظيم القاعدة كما ظهرا في شريط اعدام جنود سوريين والرهينة الاميركي بيتر او عبد الرحمن كاسيغ

المجتمع الدولي مصمم على مواجهة تنظيم "داعش" بعد الاعدامات الاخيرة

دفعت المشاهد المروعة للاعدامات التي نفذها تنظيم الدولة الاسلامية بحق عامل اغاثة اميركي وجنود سوريين الدول الغربية الى تاكيد تصميمها على التصدي لهذا التنظيم الجهادي المتطرف.

وقد اعلن تنظيم الدولة الاسلامية قتل الرهينة الاميركي بيتر كاسيغ، ردا على ارسال جنود اميركيين الى العراق، بحسب ما جاء في شريط فيديو نشر على الانترنت الاحد وتضمن كذلك مشاهد مروعة لذبح 18 جنديا سوريا بايدي عناصر من هذه المجموعة.

وكانت فرنسا اول من اعلنت التعرف بشكل شبه مؤكد على هوية احد مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية الذي شارك في الاعدام وظهر في شريط الفيديو.

وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ان هناك "احتمالا كبيرا بان احد الرعايا الفرنسيين شارك بشكل مباشر" في قطع رؤوس جنود سوريين.

وقال كازنوف "يمكن ان يكون المعني هو مكسيم هوشار المولود في 1992" في شمال غرب فرنسا والذي "توجه الى سوريا في اغسطس 2013 بعد اقامة في موريتانيا في 2012"، مستندا الى تحليل للفيديو.

في المقابل، قال احمد مثنى وهو اب لشاب بريطاني يقاتل مع تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا انه اخطأ عندما اعتقد ان ابنه ظهر في تسجيل الفيديو للتنظيم الذي عرض الاعدامات.

وشريط الفيديو هو الاول الذي يبثه تنظيم الدولة الاسلامية ويظهر وجوه مقاتليه الذين كانوا يظهرون في الاشرطة السابقة مقنعين.

وتضمن الشريط مشاهد لعملية ذبح جماعية بايدي عناصر من التنظيم استهدفت 18 شخصا قدموا على انهم جنود سوريون، من دون ان يحدد تاريخ ومكان ذبحهم.

ويبدو في الصور عناصر من التنظيم بزي عسكري بني اللون، وهم يقومون بذبح رجال ارتدوا زيا موحدا كحلي اللون، جاثين ارضا وموثقي الايدي، قدموا على انهم "ضباط وطيارو النظام النصيري".

ويظهر الشريط مشاهد مروعة لعملية الذبح بشكل كامل، وبالتصوير البطيء.

بعد ذلك، يعرض الشريط لقطات لعناصر التنظيم من دون تغطية وجوههم وامام كل منهم جثة ممدة على البطن، وقد وضع على ظهر كل منها رأس مقطوع.

ونددت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات الاثنين ب"مجزرة مروعة".

وكتبت الصحيفة "بث تنظيم داعش الإرهابي أمس مقطعاً مصوراً يظهر فيه إعدامه «ذبحاً» لـ15 رجلاً قال إنهم ضباط وطيارون في الجيش العربي السوري، وسط صمت غربي وعربي إزاء تلك "المجزرة المروعة"".

واضافت "كان لافتاً أن الولايات المتحدة والدول الغربية التي طالما تنادي بـ"حقوق الإنسان" لم تصدر أي بيان تدين فيها إعدام داعش للسوريين لكنها استنفرت كل مسؤوليها لإدانة إعدام مواطن غربي واحد قد يكون يقاتل في صفوف مجموعات مسلحة أخرى تتقاتل مع داعش".

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين ان تنظيم الدولة الاسلامية قام باعدام نحو 1500 شخص في سوريا منذ اعلانه قيام "الخلافة" في المناطق التي يسيطر عليها في هذا البلد وفي العراق المجاور قبل حوالى خمسة اشهر.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان "المرصد تمكن من توثيق اعدام 1429 شخصا على ايدي تنظيم الدولة الاسلامية منذ اعلان الخلافة في يونيو"، مشيرا الى ان معظم الذين جرى اعدامهم مدنيون.

وفي نهاية سبتمبر غادر حوالى ثلاثة الاف اوروبي للقتال الى جانب تنظيم الدولة الاسلامية بحسب المنسق الاوروبي لمكافحة الارهاب جيل دي كيرشوف.

ويضاف اليهم العديد من المقاتلين الذين اتوا من دول آسيا الوسطى او جنوب شرق اسيا او الولايات المتحدة الى جانب العديد من المتحدرين من الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

وقال مقاتل من تنظيم الدولة الاسلامية تمكن من الفرار من سوريا للتلفزيون النروجي ان المقاتلين الاجانب اكثر تطرفا من الذين يجندون محليا. وقال هذا الرجل الذي تحدث بالعربية "غالبية العمليات الانتحارية ينفذها اجانب. كما يرتكبون الاعمال الاكثر وحشية بحق المدنيين".

وعقب انتشار الفيديو، اكد الرئيس الاميركي باراك اوباما مقتل الرهينة الاميركي، المواطن الغربي الخامس الذي يقطع التنظيم الجهادي راسه في سوريا منذ اغسطس، علما ان كل هؤلاء الضحايا صحافيون او عاملو اغاثة.

والاثنين، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيدريكا موغريني في بيان ان "الاعدام الوحشي لبيتر كاسيغ العامل في المجال الانساني ولجنود سوريين دليل جديد على ان تنظيم الدولة الاسلامية ماض في برنامج الرعب".

واضافت "كل مرتكبي انتهاكات لحقوق الانسان سيحاسبون. ولن يوفر الاتحاد الاوروبي اي جهود لتحقيق هذه الهدف"، مشددة على ان الاتحاد الاوروبي ملتزم "بشكل تام مكافحة التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الاسلامية وغيره من المنظمات الارهابية في سوريا والعراق بالتعاون مع شركائنا المحليين والدوليين".

والاعدامات التي عرضها "الدولة الاسلامية" في فيلم دعائي طويل من 15 دقيقة، تاتي بمثابة دليل جديد على وحشية هذا التنظيم الذي لا يتردد في اعتماد اسوأ اساليب القتل، وفي سبي النساء، واصدار احكام بالاعدام في حق كل من يعارضه في مناطق سيطرته في سوريا والعراق.

وظهر في شريط الفيديو الموقع من "مؤسسة الفرقان للانتاج الاعلامي" التي تتولى نشر اخبار التنظيمات الجهادية على شبكة الانترنت، رجل ملثم يرتدي ملابس سوداء، يشير الى رأس رجل ملقى عند قدميه، ويقول باللغة الانكليزية "هذا هو بيتر ادوارد كاسيغ المواطن الاميركي".

وتوجه المتحدث الى اوباما قائلا "زعمتم انكم انسحبتم من العراق قبل اربعة اعوام وقلنا لكم حينها انكم كذابون ولم تنسحبوا. ولئن انسحبتم لتعودوا ولو بعد حين (...) وها انتم لم تنسحبوا وانما اختبأتم ببعض قواتكم خلف الوكلاء وانسحبتم بالبقية لتعود قواتكم اكثر مما كانت".

واضاف "ها نحن ندفن اول صليبي اميركي في دابق (مدينة في شمال سوريا) وننتظر بلهفة مجيء بقية جيوشكم لتذبح او تدفن هنا".

ولم يذكر المتحدث تاريخ قتل كاسيغ.

وبيتر كاسيغ (36 عاما) جندي اميركي سابق قاتل في العراق، لكنه ترك الجيش وقرر تكريس حياته للعمل التطوعي.

واعرب ذوو الرهينة الاميركية اد وبولا كاسينغ في تغريدة على تويتر عن "حزنهما الشديد لمقتل ابنهما بسبب حبه للشعب السوري ورغبته في تخفيف الامه".

ونكست الاعلام في انديانا، مسقط راس كاسيغ، وقال حاكم الولاية مايك بنس في بيان ان عملية القتل "عمل بربري لا يمكن وصفه (...) عبد الرحمن كاسيغ كان واحدا منا وكان الافضل بيننا".

وعمل كاسيغ في مستشفيات وعيادات في لبنان وتركيا تستقبل السوريين الذين نزحوا من بلادهم هربا من اعمال العنف، بالاضافة الى عمله في مناطق منكوبة في سوريا. ويقول اصدقاؤه انه اعتنق الاسلام واتخذ لنفسه اسم عبد الرحمن. وخطف في اكتوبر 2013 بينما كان في مهمة لنقل مساعدات انسانية الى سوريا.

وظهر كاسيغ في شريط فيديو تم بثه في الثالث مناكتوبر الى جانب عامل الاغاثة البريطاني آلان هينينغ، بينما كان عنصر في تنظيم "الدولة الاسلامية" يذبح هينينغ. ثم قام العنصر بتقديم كاسيغ على انه الضحية التالية، اذا لم يوقف التحالف الدولي الذي تشارك فيه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضرباته الجوية.

واعلن البيت الابيض في السابع من نوفمبر ان اوباما وافق على ارسال 1500 عسكري اضافي الى العراق لتدريب القوات العراقية والكردية على محاربة تنظيم "الدولة الاسلامية"، ما يضاعف تقريبا عدد الجنود الاميركيين في البلاد.

وقد قتل 12 شخصا على الاقل الاثنين في تفجير سيارتين مفخختين في بغداد.

وركز التحالف الدولي خمس من الضربات العشرين التي نفذها في العراق منذ الجمعة، على مدينة بيجي الاستراتيجية كما اعلنت القيادة الاميركية الوسطى.

وبحسب مسؤول عسكري عراقي فان مدينة تكريت التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية، تشكل الهدف المقبل للقوات العراقية التي استعادت قبل ايام مدينة بيجي الواقعة الى شمالها.

 

×