دخان متصاعد جراء اشتباكات في بنغازي

الامم المتحدة ودول الجوار تسعى لاخراج ليبيا من الازمة السياسية

تسعى الامم المتحدة ودول جوار ليبيا لاخراج هذا البلد الغارق في الفوضى منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي في 2011 ، من أزمته السياسية والامنية من خلال اطلاق حوار وطني يجمع الفرقاء على طاولة واحدة.

وبهدف التشجيع على الحوار الوطني اجرى ممثل الامين العام للامم المتحدة لدى ليبيا برناردينو ليون الثلاثاء محادثات مع نوري بوسهمين، رئيس البرلمان الذي انتهت ولايته منذ اشهر، في طرابلس للمرة الاولى منذ قرار المحكمة العليا في طرابلس حل البرلمان المنتخب في حزيران/يونيو، وهو ما رفضه هذا البرلمان.

واوضحت دائرة الاعلام في البرلمان المنتهية ولايته ان اللقاء الثلاثاء كان هدفه "مواصلة ومتابعة الحوار والمشاورات مع كافة الاطراف المعنية للمساهمة في الجهود الهادفة إلى مساعدة الليبيين على التوصل الى حل سياسي".

وأضافت أن الامم المتحدة "تسعى الى تكريس الجهود للمضي قدما حتى يتم التوصل إلى اتفاق بين الاطراف كافة".

من جهته، قال صالح المخزوم النائب الثاني لرئيس البرلمان المنتهية ولايته إن "اطراف الحوار" الذي يرعاه ليون "ستتغير، وسيتم عرض رؤية شاملة وعامة باقتراح من الأمم المتحدة وتحت رعايتها خلال الفترة المقبلة".

وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقب المباحثات مع ليون ان "المؤتمر طالب بضرورة الاستمرار في الحوار الوطني الذي انطلق في ايلول/سبتمبر الماضي" مشيرا الى "عرض خارطة جديدة تحدد فيها أطراف الحوار الذي سيشمل كافة الاطراف".

وتابع "بدأنا صفحة جديدة (...) الحوار يجب أن يستمر، واطراف الحوار الآن ستتغير بعد قرار المحكمة العليا حل مجلس النواب نتيجة خلل دستوري".

يذكر ان البرلمان المنتخب في حزيران/يونيو الماضي والمعترف به من قبل الاسرة الدولية قضت الدائرة الدستورية لدى المحكمة العليا الخميس الماضي بحله.

ونجحت الامم المتحدة عدة مرات منذ نهاية ايلول/سبتمبر في جمع نواب منتخبين في حزيران/يونيو متخاصمين بهدف التوافق على شرعية البرلمان الجديد.

واعتبر ليون ان الازمة في ليبيا سياسية وليست قضائية. ورأى ان "قرار القضاء لن يحل الازمة".

واعلنت بعثة الامم المتحدة في ليبيا عقب الزيارة ليون في بيان إن "ليون جاء لطرابلس ليلتقي الاطراف الفاعلة للوقوف على أفكار الافرقاء حول كيفية المضي قدما للتوصل الى توافق سياسي".

واوضحت ان الاجتماع هدفه "الاستماع الى رأي وافكار بوسهمين حول كيفية حلحلة الجمود السياسي"، لافتة إلى أن "الاجتماع كان مثمرا وتميز بالصراحة والشفافية وتم التباحث في الافكار التي طرحت بتعمق".

وكان ليون قد زار مدينة البيضاء الاحد والتقى برئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور علي الترهوني للتباحث بشأن المساعدة الفنية من قبل الامم المتحدة. والتقى في مدينة شحات برئيس مجلس الوزراء عبدالله الثني للاستماع الى آرائه بشأن التطورات الاخيرة في البلاد.

واضافت البعثة إن ليون "سوف يعقد المزيد من اللقاءات مع الاطراف الفاعلة الليبية في الايام المقبلة".

وكان ليون اعلن أن "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستواصل جهودها أيضاً لمساعدة الليبيين على تجاوز التحديات التي تواجه عملية التحول الديمقراطي وبناء دولة حديثة ذات مؤسسات قوية قائمة على إحترام حقوق الانسان وسيادة القانون".

والاربعاء، قالت وكالة الانباء في حكومة الانقاذ الوطني إن "ليون التقى الثلاثاء بطرابلس مع محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الليبية.

وقالت الوكالة إن "ليون أكد أن الأمم المتحدة تحترم حكم المحكمة" مشيرا إلى "أنه لا ينهي الانقسام الحاصل لأن المشكلة في ليبيا سياسية".

وأوضح أن "المهم في هذه المرحلة هو توحيد الليبيين بعد هذا الحكم ، مشيرا إلى أن البعثة تسعى لإيجاد حل سياسي تجتمع عليه كل الأطراف للخروج من الأزمة الراهنة".

ونقلت الوكالة عن صوان إشادته بدور البعثة الاممية في دعم الشعب الليبي وسعيها الحثيث للحوار من أجل الاستقرار، مؤكداً علي "ضرورة احترام وقبول المجتمع الدولي لحكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا". وأشار صوان إلى ضرورة الإسراع للانتقال إلي المرحلة الدائمة الأمر الذي يتطلب سرعة انجاز الدستور الذي ينتظره كافة الليبيين.

وفي سياق متصل أعلن رمطان لعمامرة، وزير الخارجية الجزائري، ان مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا برناردينو ليون، سيزور بلاده قريبا لإجراء مشاورات مع الحكومة الجزائرية حول الملف الليبي.

وقال لعمامرة في تصريح نقلته وكالة الأنباء الليبية، إن "المجهودات الجزائرية تجاه الازمة الليبية متواصلة وأن هناك تنسيقا مع الامم المتحدة حيث سيصل في الايام القادمة الى الجزائر ممثل الامين العام للأمم المتحدة في ليبيا، برناردينو ليون، قصد المزيد من المشاورات مع الحكومة الجزائرية حول هذا الملف".

وكانت الجزائر والسودان، اعربتا عن استعدادهما للتوسط بين الفرقاء في ليبيا للوصول الى حل يحفظ وحدة هذا البلد وينقذه من التشرذم.

من جانبه اعلن وزير الخارجية السوداني علي كرتي الثلاثاء من العاصمة المصرية القاهرة أن الخرطوم ستستضيف الاجتماع القادم لدول الجوار لليبيا في الاسبوع الأول من كانون الاول/ديسمبر المقبل.

وقال كرتي الذي أجرى مباحثات مع نظيره المصري سامح شكري في تصريحات للصحافة إن مشاورات ستجري قبل الاجتماع من أجل "تحريك الاوضاع في ليبيا"، مؤكدا أن "كافة الاطراف الليبية بما في ذلك الجماعات المسلحة تقبل بفكرة الحوار".

وأشار إلى أنه ليست هناك أية مبادرة مطروحة من أجل حل الازمة في ليبيا سوى مبادرة دول الجوار الليبي. من جهته صرح بدر عبد العاطي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بأن مباحثات وزيري الخارجية المصري والسوداني تناولت استعادة الامن والاستقرار والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسلامتها الاقليمية.

وأشار إلى أهمية تفعيل مبادرة دول الجوار الجغرافي لليبيا التي تم إقرارها خلال اجتماع بالقاهرة في 25 آب/اغسطس الماضي على مستوى وزراء الخارجية.

 

×