رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام

رئيس وزراء لبنان: الحلول الاقليمية ستساهم بحل الازمة الرئاسية اللبنانية

أعرب رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام اليوم الأربعاء عن إعتقاده بأن أي صفقة لتسوية النزاع النووي الإيراني ستمهد الطريق أمام حل الأزمة السياسية التي تركت لبنان بدون رئيس منذ مايو أيار الماضي.

ووصلت السياسة اللبنانية إلى طريق مسدود وسط مخاوف أمنية ناجمة عن تداعيات الحرب الأهلية في سوريا. وغالبا ما تشهد البلاد خلافات سياسية تشكل إنعكاسا للمنافسة بين دول اقليمية أبرزها ايران والمملكة العربية السعودية اللتان تحظيان بتأثير حاسم في السياسة اللبنانية. وتوترت العلاقة بين طهران والرياض من خلال دعم الجانبين لفرقاء الحرب في سوريا.

وعلى مدى أكثر من ثلاثة اعوام ونصف العام حاول النظام السياسي اللبناني الذي كان يعد الأكثر ديمقراطية في المنطقة أن ينأى بنفسه عن الأحداث في سوريا لكن البلاد شهدت اشتباكات منتظمة خلال الاشهر الماضية.

وفي خطوة تسلط الضوء على تأثير الإنقسام الاقليمي الطائفي مدد مجلس النواب اللبناني الذي فشل 15 مرة في انتخاب رئيس ولايته في وقت سابق هذاالشهر حتى عام 2017.

وقال سلام لرويترز ان حل الازمة في لبنان يتطلب عددا من الحلول الاكبر لتنفيس الاحتقان في المنطقة بدءا من إتفاق الولايات المتحدة وايران بشأن البرنامج النووي الإيراني ومن ثم حل نهائي للازمة في سوريا.

وقال في مقابلة جرت في مكتبه في السراي الحكومي الكبير "كل شيء متعلق ببعضه. إذا كنا نتطلع نحو حل لمسألة الرئاسة في لبنان فنحن سنكون أيضا نبحث عن حل لمشاكل كل المنطقة من أجل ان يكون لها طابع ايجابي على كل شيء."

وأضاف أنه "في الوقت الراهن للأسف لا يوجد شيء ظاهر حتى الآن."

ومضى يقول "نحن في لبنان تعودنا أن نتأثر بمحيطنا ونتأثر خارجيا ومن المؤكد أنه إذا تم هناك بعض الإنفراجات الإقليمية والدولية لا بد أن تنعكس علينا إيجابا وإذا كان هناك مزيد من إهتمام دول العالم ودول المنطقة والدول العربية بلبنان لا بد ان يساعد أيضا القوى السياسية على التوصل إلى شيء مشترك يضمن إنتخاب رئيس للجمهورية."

وقال إنه "من الواضح أن جسما بدون رأس هو غير صحي وغير متين وغير قوي لتعزيز مواجهتنا في ظل الظروف الغير مريحة في المنطقة. يجب علينا أن نوحد رؤيتنا وجهودنا ونذهب لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية ومن ثم ربما إعتماد قانون جديد للإنتخابات وإجراء إنتخابات نيابية تعزز نظامنا الديمقراطي وتعزز وحدتنا الداخلية."

وعقد مسؤولون كبار من القوى العالمية الست وايران محادثات في مسقط هذا الأسبوع. لكن المفاوضات الصعبة أمامها مهلة تنتهي خلال أسبوعين كما أنها تواجه معارضة سياسية في الولايات المتحدة وايران واسرائيل.

ويمكن أن يؤثر الإنتظار الطويل سلبا على لبنان الذي تعرض اقتصاده لضربة شديدة جراء إنخفاض السياحة والإستثمار منذ بدء الازمة في سوريا عام 2011.

وعطلت الازمة السياسية بين الفرقاء المتنافسين إنتخاب رئيس وأنقذت حكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام التي تشكلت في فبراير شباط الماضي بمباركة إيرانية-سعودية البلاد من الوقوع في فراغ سلطة تام. إلا ان الحكومة تكافح لاتخاذ قرارات أساسية فيما يعمل البرلمان بشق الأنفس.

وقال سلام إنه "منذ الايام الأولى لتشكيل هذه الحكومة تمكنا من صياغة بيان وزاري وذهبنا به إلى البرلمان وحصلنا على الثقة وفي هذا البيان الوزاري إتفقنا جميعا على تبني سياسة النأي بالنفس عما يحدث في سوريا."

أضاف "على الارض نحن نعرف أن الوضع ليس مثاليا ونحن نعلم بأننا يجب ان نستمر بالعمل بجد من أجل الوصول إلى ذلك ولكن حتى الآن نعم نحن نحاول الحفاظ قدر الإمكان على عدم التدخل بما يحدث في سوريا."

وأمتد العنف المرتبط بسوريا الى لبنان مع معارك مسلحة وتفجيرات بسيارات ملغومة وهجمات بالصواريخ مما أدى الى مقتل المئات منذ بداية الأزمة. وخاض مسلحون إسلاميون متشددون معركتين كبيرتين مع الجيش اللبناني منذ هذا الصيف.

وقال سلام وهو سني انه ليس من الواضح عدد المقاتلين الاسلاميين في لبنان لكنه قال ان "المخاطر موجودة" من إحتمال إستمرار الهجمات.

وأضاف أن "المخاطر قائمة وليست سهلة ولا مصلحة من تجاهل هذه المخاطر لكن في المقابل علينا نحن أن نقوم بما يتوجب من إحتياط بإجراءات أمنية ومواقف وقرارات سياسية لإحتضان هذه المستجدات." ومضى يقول إن "الأمر ليس سهلا فهو جزء من حالة عامة تسود المنطقة. إلى الآن يمكنني أن أقول إن لبنان واللبنانيين نجحوا في التصدي لهذه المخاطر ولا بد أن ينجحوا أكثر إذا كان تضامنهم الداخلي على مستوى مواقف أخرى تتخذها مختلف القوى السياسية لتدعيم الوحدة الداخلية... نعم مرحلة صعبة وحرجة تتطلب جهوزية وتتطلب وعيا عند الجميع لإجتيازها بأقل السبل."

وأكد "أن الأجهزة الأمنية أظهرت أنها في أعلى درجات الجهوزية... في كثير من الحالات أثبتوا أن لديهم معلومات جيدة تساعدهم على إحتواء وافشال العديد من التحركات هنا أو هناك."

وردا على سؤال عن هجمات مرتقبة للمسلحين على الحدود قال "ليس عندنا معلومات بهذا الإتجاه لكن طبعا كل شيء محتمل في وسط هذه الحالة الصعبة ألتي تسود اليوم في سوريا وفي المنطقة ولكن أعود وأقول إن المهم أن تكون جهوزيتنا موجودة على المستوى السياسي بحد أدنى على الأقل من التضامن الداخلي يتمثل في الحكومة الحالية وأيضا أمنيا وعسكريا بتدعيم أجهزتنا الأمنية من جيش وقوى أمن وغيرها في هذه المواجهة."

لكن سلام اعترف ان عقبات كثيرة تعترض عمل حكومته قائلا "أنا يجب ان أعترف ان الحكومة تعمل بنصف قدرتها."

ولا تزال الفجوة بين الفصائل السياسية واسعة حيث يتهم كل من حزب الله الشيعي وحلفائه وسياسيين سنة بعضهم البعض بجر البلاد الى مزيد من التدخل في الازمة السورية.

وأرسل حزب الله مقاتليه لمساعدة الرئيس السوري بشار الاسد الذي ينتمي الى الاقلية العلوية المحسوبة على الشيعة ضد المسلحين ومعظمهم من السنة مما أثار غضب العديد من السنة اللبنانيين. كما وجد المسلحون الاسلاميون ملاذا آمنا في بعض المناطق التي تقطنها أغلبية سنية وخاضوا مرات عدة اشتباكات مع الجيش اللبناني.

وقال سلام "النضال سيستمر وأنا شخصيا أحاول قصاري جهدي لإعتماد تسوية مؤقتة بين الفصائل السياسية المختلفة في مجلس الوزراء.. في الحكومة في محاولة لتحقيق بعض الانجازات هنا وهناك."

وأضاف "منذ البداية لم أكن أدعي أننا سوف نحلق عاليا. انا قلت اننا سنحاول تجنب السقوط وتجنب الآثار السلبية لما يجري اقليميا... ما يحصل ليس بالأمر السهل."