رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو

هدوء نسبي في القدس ونتانياهو يؤكد عزمه على مواصلة الاستيطان

شهدت القدس الشرقية المحتلة ليلة هادئة نسبيا للمرة الاولى منذ نحو اسبوع مع تفاقم التوتر بينما اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تصميمه على مواصلة الاستيطان.

و تشهد القدس الشرقية منذ الصيف توترا متزايدا يحمل على التخوف من مواجهة شاملة.وقد تفاقم الاربعاء في سلوان خصوصا بعد حادث لشاب فلسطيني اتهم بدهس اسرائيليين عمدا الاربعاء.

ومنذ الاربعاء تشهد القدس الشرقية اعمال عنف ومواجهات بين سكانها الفلسطينيين والشرطة الاسرائيلية.

ويشكل تواصل الاستيطان اليهودي في القدس الشرقية احد العوامل الرئيسية للتوتر.

واتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الثلاثاء "بالكيل بمكيالين" بعد ادانات دولية لخطط استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة.

وقال نتانياهو  في حفل وضع حجر الاساس لبناء ميناء جديد اسدود (جنوب) ""سنواصل البناء في القدس".

واضاف في انتقاد للادانات الدولية ان "هذه التصريحات البعيدة كل البعد عن الواقع هي التي تشجع الامال الوهمية عند الفلسطينيين"، موضحا انه "عندما يحرض ابو مازن (الرئيس الفلسطيني)على قتل اليهود فان المجتمع الدولي يصمت وعندما نبني في القدس،يغضب المجتمع الدولي".

وكانت الحكومة الاسرائيلية وافقت صباح الاثنين على بناء الف وحدة سكنية استيطانية جديدة منها نحو 400 وحدة في هار حوما (جبل ابو غنيم) ونحو 600 وحدة في رمات شلومو.

دوليا، انتقدت الولايات المتحدة بشدة قرار اسرائيل مؤكدة ان مثل هذا العمل "يتعارض" مع جهود السلام التي تبذل في المنطقة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جينيفر بساكي التي اعربت عن "قلقها الشديد" حيال القرار الاسرائيلي "ما زلنا على موقفنا الواضح للغاية: نعتبر انشطة الاستيطان غير مشروعة ونعارض دون لبس اي قرار احادي يسيء الى مستقبل القدس".

بدوره، طالب الاتحاد الاوروبي اسرائيل ب"التراجع العاجل" عن نيتها تسريع بناء الف وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية المحتلة، معتبرا ان ذلك سيكون "قرارا غير حكيم وغير مناسب".

وقالت مايا كوسيانيتش المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد كاترين اشتون "اذا تأكد (القرار) لا يمكننا الا ان ندين هذا القرار غير الحكيم وغير الملائم"، داعية اسرائيل الى "التراجع العاجل" عن هذا القرار.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاثنين الى عقد اجتماع عاجل لمجلس الامن حول تصاعد العنف مطالبا ب"وقف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس".

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة ان الرئيس الفلسطيني "طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث وقف هذه الاعتداءات الخطيرة التي تقوم بها إسرائيل ضد القدس، والانتهاكات ضد المقدسات خاصة في المسجد الأقصى المبارك".

وزار رئيس البلدية الاسرائيلية للقدس نير بركات المسجد الاقصى في البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة الثلاثاء، بحسب ما اعلن مكتبه في زيارة اثارت استياءا فلسطينيا.

وقال بيان صادر عن مكتب بركات انه "زار جبل الهيكل (وهو الاسم الذي يطلقه اليهود على باحة المسجد الاقصى) برفقة مسؤول الشرطة في المنطقة لتقييم الوضع وفهم القضايا و التحديات في الموقع بشكل اعمق".

وصرح مدير عام اوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب لوكالة فرانس برس "نرفض مثل هذه الزيارات لانها لم تنسق مع دائرة الاوقاف صاحبة الموقع"، مؤكدا ان الزيارة "لم يتم تنسيقها مع الاوقاف ولم يكن لدينا علم بها مطلقا".

ورأى الخطيب ان الزيارة جاءت "كدعايات انتخابية ولها طابع سياسي خاص" كون بركات رئيس البلدية الاسرائيلية للقدس.

ودانت مؤسسة الاقصى للوقف والتراث بشدة ما وصفته "باقتحام" بركات للمسجد. وقالت ان "الاقتحام لا يمنح صاحبه الشرعية في اعتبار المسجد الاقصى جزءا من نفوذ بلدية الاحتلال في القدس ولا يزيل اسلامية المسجد الازلية".

والتوترات المتنامية في الاشهر الاخيرة في القدس احيت المخاوف التي لا تزال قائمة لدى المسلمين من ان تقوم اسرائيل بتغيير القواعد المعمول بها في باحة المسجد الاقصى. وهذا القلق تعزز اخيرا بسبب نشر مقالات حول اصدار تشريع جديد في هذا المعنى.

والحرم القدسي الذي يضم المسجد الاقصى وقبة الصخرة، هو اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.

ويعتبر اليهود حائط المبكى (البراق لدى المسلمين) الذي يقع اسفل باحة الاقصى آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان في العام 70 وهو اقدس الاماكن لديهم.

ويحق لليهود زيارة الباحة في اوقات محددة وتحت رقابة صارمة، لكن لا يحق لهم الصلاة فيها.

ويستغل يهود متطرفون سماح الشرطة الاسرائيلية بدخول السياح الاجانب لزيارة الاقصى عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه، للدخول الى المسجد الاقصى لممارسة شعائر دينية والاجهار بانهم ينوون بناء الهيكل مكانه.

وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الاردن في 1994 باشراف المملكة الأردنية على المقدسات الاسلامية في مدينة القدس.

واحتلت اسرائيل القدس الشرقية في 1967 وضمتها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي الذي يعتبر الاستيطان الاسرائيلي في كل الاراضي المحتلة غير شرعي وفقا للقانون الدولي.

 

×