صورة ارشيفية لاحد شوارع العاصمة السورية دمشق

أزمة في سورية لعدم توفر "الديزل" حتى بعد رفع سعره ومخاوف من شتاء قاس

ما تزال أزمة توافر مادة الديزل "المازوت" قائمة في بعض المناطق في سورية، وذلك بالرغم من رفع السلطات سعره بأكثر من 30% من سعره السابق، فيما أبدى الكثير من السوريين مخاوفهم من عدم توفره مع بدء فصل الشتاء.

يقول أبو سعيد، سائق حافلة نقل صغيرة، تعمل على إحدى الخطوط الداخلية في العاصمة السورية دمشق " الحكومة رفعت الأسعار لكنها لم توفر المادة، وهذا فرض علينا ضغطا إضافيا يحتم علينا رفع التسعيرة، فنحن نشتري المادة بسعر يصل إلى نحو ثلاثة أضعاف سعره الحالي الرسمي، المصائب تحل علينا من كل الاتجاهات في هذا البلد الذي طالت فيه الحرب المجنونة ".

وبدأت أزمة مادة المازوت منذ عدة أسابيع تعود لواجهة المأساة الاجتماعية في سورية كأحد مآسي الحياة اليومية مع دخول فصل الشتاء ، وسط وعود مسوؤلين بالحكومة بتوفير المادة، إلا أن الصدمة كانت بقرار الحكومة برفع سعره، الأمر الذي أثار الغضب عند ملايين السوريين.

وأصدرت السلطات مطلع الشهر الحالي قرارين يقضي الأول برفع سعر لتر المازوت الحر من 60 ليرة سورية إلى 80 ليرة ويقضي الثاني بتعديل سعر لتر البنزين من 120 ليرة إلى 140 ليرة، (الدولار يصل سعره في السوق السوداء إلى 195 ليرة).

بيد أن سائق آخر، فضل عدم الكشف عن اسمه ويعمل على خط مزة جبل كرجات، والذي يعد من أطول خطوط النقل العامة في العاصمة، أكد أن أغلب السائقين يشترون المازوت بسعر يصل إلى 220 ليرة للتر الواحد، ما يفرض عليهم تقاضي أجر أعلى من الركاب و هو الامر الذي يؤدي الى تذمر مستخدمي وسائط النقل هذه المتهالكة أصلا من حيث المواصفات الفنية و الخدمية .

وأوضح هذا السائق ، أن رفع الأجرة ليس غاية لدى السائقين ، بقدر ما هو حاجة ضرورية لتغطية التكلفة و سد العجز ، مع ربح بسيط ومعقول، وخاصة مع قلة عدد سيارات الخدمة ( السرفيس) العاملة على الخطوط، وضغط الركاب الحاصل في ظل استمرار تدهور الاوضاع العامة و المحاذير الأمنية اليومية و ما تشكله من تحديات على السكان الذين يقولون دوما " نعيش كل يوم بيومه " .

و يستخدم السوريون في هذه الظروف غالبا مدافيء تعمل على الخشب و احيانا مدافيء تعمل بالكهرباء او الغاز السائل في حال توفر هذه المواد.

و كانت السلطات قد قامت خلال " الحرب " التي تشهدها البلاد برفع أسعار المحروقات من مازوت وبنزين وغاز الطهي، عدة مرات، مع تبريرها بان النقص الحاصل مرده إلى أن الاحداث التي تشهدها البلاد تسببت في انقطاع الطرق ما أدى إلى عدم تأمين هذه المواد و سيطرة بعض المسلحين على آبار النفط او الحصار الدولي على سورية ، إلا أن السكان يقولون ان " مافيات المصالح " يديرون الحياة المعيشية لفرض اجندة سياسية على السكان.

ويصر مسؤولون حكوميون على أن الزيادات الحاصلة، والتي تأتي في إطار "هيكلة" الدعم الحكومي، على أسعار الوقود، ومنها البنزين، الذي يعد متوفرا بنسب أكثر من غيره، ما تزال دون التكلفة العالمية، وجاءت نتيجة الظروف التي تشهدها سورية ، إلا ان وضع مادة المازوت بهذا المستوى من الغلاء و فقدانه غالبا أدي إلى أن يصبح السكان في حالة هستيريا مع دخول فصل الشتاء .

تقول إلهام الحناوي ، موظفة، أن حافلات النقل الداخلي التابعة للشركات قامت برفع تعرفتها بنحو 40% دون أي رقابة أو محاسبة، مشيرة إلى أن طول خطوط هذه الحافلات لا يتعدى نصف أحد الخطوط التي تعمل عليها الحافلات الصغيرة ، وبالطبع في ظل هذه الظروف و الحرب الدائرة ، لا يمكن ان يكون دور الرقابة هو نفسه في حالات الاستقرار و الهدوء خاصة ان نسبة الفساد في البلاد وصلت لمستويات غير مسبوقة

ومع بدء الشتاء، أعلنت السلطات عن بدء التسجيل لتخصيص كل عائلة بمئتي لتر من المازوت الخاص بالتدفئة بالسعر الرسمي ( قد تكفي لأسبوع ) مشيرة إلى أنها ستقوم بفتح التسجيل مرة أخرى بذات الكمية بمنتصف فصل الشتاء، وسط شكوك السوريين .

يشير أحد المواطنين ويدعى وليد العلاف إلى أن الكمية المخصصة لا تكفي لشهر واحد بالشتاء، إلا أنها أفضل من لا شيء، كما أنها بالسعر الرسمي، موضحا أنه سيضطر مثل كل شتاء إلى اللجوء إلى السوق السوداء لشراء ما تبقى من حاجته لبقية الفصل فضلا عن المعاناة و انتظار مواعيد " الدور " اذا توفرت مادة المازوت بالسعر الرسمي المعلن .

و يشكك العلاف قائلا : " يتم التسجيل مرة أخرى لتخصيص ذات الكمية لنفس المستفيدين السابقين، و أن عشرات الآلاف يسجلون بالمرة الأولى، وقد لا يتم المنح للكثير منهم، فكيف سيتم المنح للمسجلين مرة أخرى ، انها المحسوبيات و الفساد في زمن الحرب " .

مع رفع سعر المازوت وازدياد الطلب عليه وسط شح في كمياته، يبقى السؤال لدى السوريين هل سيشهدون شتاء آخر دون توفر المادة لرد البرد القارس عنهم ، أما ستفي الحكومة بوعودها وتقوم بتوفيرها ، ذلك يبقى مرهونا ، كما يقول السكان هنا في العاصمة السورية ، بمدى مصداقية و قدرة الحكومة في ظروف الحرب.

 

×