الرئيس التونسي المنصف المرزوقي يحيي مناصريه

الأحزاب التونسية تعتمد الحشد بديلا عن البرامج قبل الانتخابات

تولي عدد من الأحزاب الكبرى في تونس أهمية قصوى للحشد الجماهيري خلال حملاتها الانتخابية قبل موعد اجراء الانتخابات التشريعية يوم الأحد المقبل لكن لا شيء يمنع من حدوث مفاجآت اثر عملية فرز الأصوات.

وتكتسب الانتخابات التشريعية اهميتها كونها ستمهد بتركيز مؤسسات دائمة للبلاد بعد فترة انتقال ديمقراطي امتدت لثلاث سنوات وستفرز حكومة شرعية لمدة خمس سنوات كما سيكون لها تأثير على تركيبة المشهد السياسي الجديد في البلاد وموازين القوى في السنوات المقبلة.

وحتى الآن يكاد يقتصر السباق المحموم لحشد الجماهير بشكل خاص بين حزب حركة النهضة الاسلامية وحزب حركة نداء تونس، وهما الحزبان الأكبر في البلاد ويتصدران على مدى الأشهر الأخيرة استطلاعات الرأي العام بالنسبة لنوايا التصويت في الانتخابات.

وتبرز أيضا الجبهة الشعبية التي تضم 12 حزبا من اليسار وتأتي في المركز الثالث من حيث الاستطلاعات والقاعدة الجماهيرية.

ونظمت حركة النهضة أمس الاحد اجتماعا شعبيا في مدينة صفاقس ثاني أكبر المدن التونسية في مسرح مكشوف مملوء عن آخره بحضور نحو 12 الف من أنصار الحزب بينما حشد نداء تونس آلافا من انصاره في مدينة القيروان وسط تونس في نفس اليوم.

ويتباهى الحزبان بنشر صور الحشود عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الذي يغيب فيه الحديث تماما عن البرامج الانتخابية.

وقال المحلل السياسي نور الدين المباركي لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) "مسألة كم شخص حضر لكل حزب لا تعنيني كثيرا، ما يعنيني و للأسف ان الابهار وأولوية الحشد والتجميع والتعبئة اصبحت العنوان الرئيسي للحملات الانتخابية".

ويضيف المباركي "التأثير في المواطن ليس من خلال البرنامج انما من خلال كم حشد جمع هذا الحزب أو ذاك".

وطرح كل حزب رؤيته للإصلاحات في يوم اعلامي خصص لتقديم البرنامج الانتخابي لكن على غرار برامج باقي الأحزاب تبرز شكوك واسعة لدى الناخبين حول مدى واقعية الوعود الانتخابية المعلنة في ظل الصعوبات الاقتصادية والمالية التي تعاني منها الدولة.

وبحسب الحكومة المؤقتة الحالية فإن الاصلاحات الاقتصادية تحتاج لفترة لا تقل عن الثلاث سنوات قد تطال مراجعة الأسعار والمواد المدعومة وسن التقاعد وهي مسائل قد تضع الحكومات المقبلة في مواجهات مبكرة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، النقابة الاكبر بتونس وذات نفوذ سياسي واسع.

ويوضح الباحث والمحلل السياسي خالد عبيد لـ(د. ب. أ) أن البرامج الاقتصادية والاجتماعية التي تقدمها الأحزاب سيكون لها تأثير نسبي على نتائج الانتخابات لكن التأثير الحاسم ستحدده ميول الناخبين الذين يشعرون بميل الى مشروع بأكمله بغض النظر عن الانتماء الحزبي.

ويضف عبيد "سنجد أنفسنا في النهاية أمام مشروعين، سيكون التصويت إما للمشروع الحداثي أو المشروع الإسلامي".

مع ذلك من غير المستبعد حدوث مفاجآت في الانتخابات التشريعية خاصة من قبل الأحزاب الوسطية ، التي ترفض الاستقطاب الثنائي نحو النهضة والنداء، مثل حزب التحالف الديمقراطي أو الحزب الجمهوري وحزب التيار الديمقراطي.

وفي انتخابات 2011 مثلا أحدث تيار "العريضة الشعبية"الذي لم يكن مصنفا ضمن استطلاعات الرأي وغائبا عن وسائل الاعلام مفاجأة مدوية بحلوله ثالثا من حيث عدد المقاعد بالمجلس التأسيسي وثانيا من حيث عدد الأصوات خلف حزب حركة النهضة الاسلامية.

وعلى هذا الأساس ، فإنه من المرجح أن تفرز الانتخابات المقبلة فسيفساء من الأطياف السياسية داخل البرلمان الجديد ومن دون أغلبية صريحة.

وقال عبيد"الأحزاب اليوم أصبحت أكثر واقعية، موازين القوى ستتحدد بعد الانتخابات، لكن اذا كان المشهد فسيفساء ولا وجود لقوة برلمانية فإن الاتجاه سيكون نحو حكومة وحدة وطنية".

 

×