حوثيون يحتشدون في بلدة حمدان على بعد عشرة كيلومترات من صنعاء

الحوثيون يسيطرون على مدينة الحديدة اليمنية على البحر الاحمر

سيطر الحوثيون الثلاثاء على الحديدة التي تعد من اكبر المدن اليمنية وعلى مينائها الاستراتيجي على البحر الاحمر في خطوة تؤكد استمرار المتمردين الشيعة المتهمين بتلقي الدعم من ايران في توسيع رقعة نفوذهم في اليمن، فيما يبدا الناشطون الجنوبيون تحركا جديدا للمطالبة بالانفصال.

واكدت مصادر امنية لوكالة فرانس برس الثلاثاء ان المتمردين الحوثيين سيطروا على المدينة الاستراتيجية من دون مقاومة تذكر من السلطات، وباتوا منتشرين في مطارها ومينائها ومرافقها الحيوية.

وبدأ الحوثيون منذ الاثنين الانتشار باللباس العسكري  في الحديدة التي تعد من اكبر مدن اليمن، وفي المناطق المحيطة بها، وباتوا الثلاثاء منتشرين في شوارعها الرئيسية بحسب مصادر امنية اضافة الى مصادر عسكرية ومحلية متطابقة واخرى من الحوثيين.

وتاتي هذه التطورات غداة تكليف خالد بحاح بتشكيل حكومة توافقية بموجب اتفاق السلام الذي وقعه الحوثيون في 21 سبتمبر.

كما تسهم السيطرة على الحديدة في تعزيز الشبهات بسعي المتمردين الحوثيين للحصول على منفذ بحري مهم على البحر الاحمر ما يؤمن لهم سيطرة على مضيق باب المندب، الامر الذي قد تستفيد منه ايران المتهمة من قبل السلطات في صنعاء بدعم الحوثيين.

وتقع الحديدة على مسافة 230 كيلومترا الى الغرب من صنعاء ويقطنها اكثر من مليوني نسمة وهي ثاني اكبر المدن في اليمن بعد مدينة تعز في وسط البلاد.

وتذكر السيطرة على الحديدة بسيطرة الحوثيين على صنعاء في 21 ايلول/سبتمبر من دون مقاومة تذكر من السلطات، اذ سيطر المتمردون على القسم الاكبر من مقار الدولة من دون مواجهات وفي ظل وجود تعليمات من عدد من الوزراء بعدم مقاومة الحوثيين.

واكدت مصادر عسكرية وامنية ومحلية متطابقة لوكالة فرانس برس ان الحوثيين بدأوا الاثنين عملية انتشار  في الحديدة وسرعان ما سيطروا على مداخل المدينة ومعظم مرافقها، لاسيما الميناء المطل على البحر الاحمر.

وقال مصدر امني لوكالة فرانس ان مسلحي الحوثيين "يتمركزون في المرافق الحيوية، المطار الميناء وغيرها".

وبحسب المصدر، سيطر المتمردون صباح الثلاثاء على مطار الحديدة وعلى المحكمة التجارية حيث "قتل احد الحراس".

وافادت مصادر محلية وشهود عيان ان المسلحين اقاموا نقاط تفتيش عند المداخل الرئيسية للمدينة وفي شارعها الرئيسي، كما انتشروا بجانب النقاط الامنية الرسمية التي بقيت مرابطة في مواقعها.

كما ذكرت مصادر محلية ان المسلحين اقتحموا الاثنين منزل القائد العسكري المعادي للحوثيين اللواء علي محسن الاحمر.

وقبل الانطلاق للسيطرة على الحديدة، حاصر الحوثيون مخزنا للاسلحة تابعا للجيش في منطقة قريبة من المدينة، وسيطروا عليه قبل ان يبدأوا تقدمهم.

والحوثيون ينتمون الى الطائفة الزيدية الشيعية، ومعقلهم الرئيسي في شمال غرب اليمن، الا انهم تمكنوا من توسيع رقعة انتشارهم بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة.

والزيديون يشكلون ثلث سكان اليمن، الا انهم يشكلون غالبية في شمال غرب البلاد.

وبحسب مصادر سياسية في صنعاء، وضع الحوثيون نصب اعينهم مؤخرا هدف السيطرة على ميناء الحديدة على البحر الاحمر حيث فتحوا قبل اكثر من اسبوعين مقرا لهم.

وقال مسؤول عسكري قريب من انصار الله لفرانس برس في وقت سابق ان "الحديدة مرحلة اولى في طريق توسيع وجودهم عبر اللجان الشعبية على طول الشريط الساحلي وحتى باب المندب" على مدخل البحر الاحمر وخليج عدن.

وعلى صعيد اخر يسعى المتمردون الى التقدم باتجاه محافظة مأرب في الشرق حيث منابع النفط اليمني.

واكد مصدر قبلي لوكالة فرانس برس "وصول مسلحين حوثيين الى مأرب جوا من مطار صنعاء".

وفي الجنوب، بدأ الالاف من انصار الحراك الجنوبي  بالتوافد الى ساحة العروض في عدن استعدادا للمشاركة الثلاثاء في احياء الذكرى 51 لثورة 14 اكتوبر ضد الاحتلال البريطاني ولاطلاق اعتصام مفتوح للمطالبة بالانفصال واستعادة دولتهم السابقة التي كانت مستقلة حتى العام 1990.

وقدم انصار الحراك الجنوبي من محافظات لحج والضالع وشبوة وابين وحضرموت الى عدن استجابة لدعوة اطلقت من قبل قيادات فصائل في الحراك الجنوبي حاملين شعارات مطالبة بالانفصال ومناهضة للوحدة مع الشمال.

وشوهدت مئات السيارات قادمة من المحافظات الاخرى في شوارع عدن وهي تتجه نحو ساحة العروض.

وبات الالاف متواجدين في ساحة العروض ويرفعون اعلام الدولة الجنوبية السابقة.

ويرى جنوبيون كثر ان ما تشهده صنعاء منذ سيطرة المسلحين الحوثيين على مقرات عسكرية وامنية ومؤسسات حكومية وعدم قيام اجهزة الدولة بالدفاع عنها وانشغال النظام بالصراع الدائر بين القوى الشمالية، كلها عوامل تؤمن فرصة سانحة لاستعادة دولتهم الجنوبية السابقة.

ومن جهته، شدد رئيس المجلس الاعلى للحراك الجنوبي حسن باعوم على ضرورة فرض المطالب الجنوبية في هذا الوقت، كما دعا الجنوبيين في المنفى الى العودة الى اليمن.

وقال باعوم في كلمة وزعها بالمناسبة وحصلت عليها وكالة فرانس برس إن "هذه الحشود ... المرابطة في ساحة الحرية ... منذ مساء امس الاثنين  قد عقدت العزم على الحسم للنضال السلمي  المتواصل من سنوات لتفرض اليوم الفعل الثوري الثابت على الأرض  وللتأكيد على حق شعب الجنوب  الشرعي الجدير اليوم باهتمام المجتمع الدولي بموجب جميع الأعراف والمواثيق الدولية".

من جانبه، قال نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض في كلمة له بالمناسبة "ان كل الشواهد والمتغيرات الجارية تدل دلالة قاطعة على إنها ستصب في مصلحة قضية شعب الجنوب التحررية العادلة فلابد لنا من المسارعة بالاستفادة من تلك المتغيرات ومن المستجدات الحالية وأن نكون جميعا عند مستوى المسؤولية".